كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تمرّ بمرحلة تطور إستراتيجي غير مسبوق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، محذّرة من أن الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما يصفه بـ”الإنجاز العسكري”، يواجه خطر خسارة إستراتيجية عميقة تمتد لسنوات قادمة.
وقالت الصحيفة إنّ المؤسسات الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال تعيش حالة قلق متصاعدة، إذ تعمل حماس على إعادة تنظيم صفوفها وتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي، بما يحافظ على موقعها المركزي في القضية الفلسطينية رغم الحصار والدمار.
المقاومة تتكيّف ولا تنهزم
وأوضحت الصحيفة أن “حماس لم تُهزم كما يروّج الاحتلال، بل غيّرت أدوات الصراع”، مشيرة إلى أن الحركة باتت تدرك أن القوة الحقيقية اليوم تكمن في الشرعية الشعبية والدولية، لا في ميزان السلاح وحده.
وأضافت أن حماس، بعد أن واجهت واحدة من أعنف الحملات العسكرية الإسرائيلية، “تتجه نحو بناء نفوذ سياسي داخل المؤسسات الفلسطينية”، على غرار ما فعل حزب الله في لبنان، مؤكدة أن هذا المسار “يحوّلها من فصيل مقاوم إلى لاعب سياسي مؤثر يصعب على الاحتلال تجاوزه”.
رعاية قطرية وتركية… وقلق إماراتي سعودي
وزعمت الصحيفة أن قطر وتركيا تدعمان “النسخة الجديدة من حماس” عبر الدعم السياسي والمالي والإعلامي، معتبرة أن الدوحة وأنقرة تريان في الحركة مشروعًا وطنيًا تحرريًا طويل المدى.
في المقابل، اعتبرت الصحيفة أن الأنظمة المطبّعة مع الاحتلال، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، تنظر بقلق إلى صعود حماس الجديد، إذ ترى فيه تهديدًا لمشروعها القائم على التحالف مع إسرائيل تحت شعار “الاستقرار الاقتصادي”، مشيرة إلى أن هذه الدول تعمل على منع أي دور للحركة في مستقبل غزة.
الاحتلال في مأزق سياسي متصاعد
وبيّنت “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري المؤقت، تواجه تراجعًا حادًا في مكانتها الدولية، مع تصاعد حملات المقاطعة، وملاحقات أمام محكمة العدل الدولية، وتغيّر كبير في الرأي العام الغربي – خصوصًا الأميركي – الذي بدأ يتفهم سردية المقاومة الفلسطينية.
وتقول الصحيفة إن الاحتلال خسر المعركة الأخلاقية، وأن حماس “نجحت في تحويل صورتها من تنظيم محاصر إلى رمز مقاومة يعاد تأهيله سياسيًا بدعم من حلفاء إقليميين”، وهو ما تعتبره الأوساط الأمنية الإسرائيلية “الخطر الحقيقي على المدى البعيد”.
وختمت الصحيفة العبرية تقريرها بالتحذير من أن النسخة السياسية الجديدة من حماس قد تكون أكثر تأثيرًا من جناحها العسكري، لأنها باتت تمتلك حضورًا دوليًا وتأييدًا شعبيًا متزايدًا في العالم العربي، خاصة في ظل تراجع مصداقية الأنظمة المتحالفة مع الاحتلال، وعلى رأسها أبوظبي والرياض.