أكد تقرير تحليلي نشرته صحيفة «الإيكونوميست» أن أزمة غياب وتوقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر جراء إغلاق مضيق هرمز لا تُعد مجرد عجز عابر، بل صدمة جيوسياسية وهيكلية تُعيد رسم الخريطة الاستثمارية لسوق الطاقة العالمي واقتصادات دول الخليج حتى عام 2030.
وأوضحت الصحيفة أن إعلان الدوحة “القوة القاهرة” في مارس الماضي وتوقف عمليات التسييل خفضا الصادرات القطرية بواقع 536 شحنة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، مما أوجد فجوة إمدادات حادة بلغت 39 مليون طن (توازي 9% من المعروض العالمي)، ورفع الأسعار الآسيوية بنسبة 140% لتصل إلى 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتضع هذه الفجوة أوروبا أمام شتاء شديد الهشاشة؛ حيث هبطت المخزونات الأوروبية إلى 72% (والألمانية إلى 57%)، وسط تحذيرات من إمكانية قفز الأسعار إلى مستويات قياسية (30-40 دولاراً) حال استمرار موجات البرد القارس أو تأخر عودة التدفقات القطرية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحفز الأزمة الحالية تحولاً استراتيجياً يتجاوز الاعتماد التقليدي على الخليج؛ إذ دفع التقلب الشديد ونقص الإمدادات المستوردين والمشترين الدوليين في معرض «غازتك» ببانكوك نحو تبني شعار “التنويع” وتسريع التعاقد مع مشاريع بديلة في الولايات المتحدة وأستراليا ونيجيريا.
وتشير التوقعات إلى أن قدرة التسييل الأمريكية ستتضاعف بحلول 2030 لتصل بالإمدادات العالمية إلى 630 مليون طن سنوياً، مما يضع استثمارات وتوسعات الغاز المزمعة في قطر والإمارات والسعودية أمام معادلة سوقية جديدة تتأرجح بين صدمة النقص الحاد حالياً وفائض معروض ضخم بحلول نهاية العقد.