في تحول لافت للمواقف الدينية تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا تاريخيًا، دعا فيه صراحة إلى “الجهاد المسلّح ضد الاحتلال الإسرائيلي”، مؤكدًا أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد مجرد عدوان عسكري، بل “إبادة جماعية ممنهجة” تُنفّذ بدعم أمريكي مباشر، وسط تواطؤ دولي وصمت عربي “فاضح”.

 دعوة للجهاد.. وردّ على التخاذل

جاء البيان في وقت تزداد فيه جرائم الاحتلال وحشية، وبعد أن تجاوز عدد الشهداء في غزة 50 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، في قصف عشوائي دمّر البنية التحتية للقطاع المحاصر، وقضى على مظاهر الحياة المدنية كافة.

الاتحاد، الذي يُعد من أبرز المرجعيات الدينية الإسلامية، لم يكتف بالإدانة الخطابية، بل طالب صراحة بـ:

  • الجهاد العسكري ضد الاحتلال، بوصفه “فرض عين” على الأمة.

  • تدخل عسكري فوري من الدول الإسلامية لدعم المقاومة الفلسطينية.

  • محاصرة الكيان الصهيوني برًا وبحرًا وجوًا.

  • قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، ومراجعة كل الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة معها.

كما وصف الاتحاد كل أشكال التطبيع أو الدعم العسكري والاقتصادي للاحتلال بأنها خيانة صريحة للأمة الإسلامية.

 نقطة تحوّل في الخطاب الديني الرسمي

تصريحات الاتحاد جاءت لتكسر نمطية البيانات الدبلوماسية المترددة، وتعيد تعريف الموقف الديني من قضية فلسطين بوصفها “قضية الأمة المركزية”، لا مجرد أزمة إنسانية. كما وجّه الاتهام المباشر إلى الحكومات الإسلامية، محملًا إياها “مسؤولية شرعية وتاريخية” عن استمرار المجازر، معتبرا أن عدم التدخل العسكري والدعم السياسي والمالي يُعد جريمة كبرى.

 قراءة في توقيت البيان

توقيت بيان الاتحاد ليس عابرًا، بل يعكس شعورًا متزايدًا بالخذلان من المنظومة الدولية التي فقدت مصداقيتها، خصوصًا مع:

  • استمرار الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل، وعلى رأسه الولايات المتحدة.

  • فشل مجلس الأمن والأمم المتحدة في وقف إطلاق النار أو حتى إيصال المساعدات الإنسانية.

  • التدهور الإنساني الكارثي في غزة، في ظل نقص المياه والدواء والغذاء.

الاتحاد قرأ كل هذا بوصفه “نقضًا صريحًا للمواثيق الدولية” واعترافًا ضمنيًا بأن القوة وحدها هي ما تفرض الاحترام في النظام العالمي، ومن هنا، جاءت الدعوة لتأسيس “حلف عسكري إسلامي موحد” قادر على الدفاع عن حقوق الأمة ومقدساتها.

 الجهاد بالمال لا يقل أهمية

البيان لم يُغفل البعد الاقتصادي والإنساني، بل شدد على:

  • واجب دعم المجاهدين وأسرهم ماديًا ومعنويًا.

  • الضغط الشعبي والديني على الحكومات الإسلامية للقيام بواجبها.

  • الدعوة إلى مقاطعة شاملة لكل الشركات والمؤسسات الداعمة للاحتلال، باعتبارها شريكة في الجريمة.

كما حمّل الاتحاد العلماء والدعاة مسؤولية كبرى في توجيه الرأي العام، والجهر بكلمة الحق مهما كانت الضغوط، في ما يشبه إعادة إحياء لدور “منابر المقاومة” في زمن التواطؤ السياسي.

 بين نفاق الغرب وصمت العرب: من المتهم؟

البيان فضح مجددًا ازدواجية المعايير الغربية، التي تشرعن الاحتلال والقتل الجماعي حين يكون الضحية عربيًا أو مسلمًا، بينما تُصدر قرارات فورية وإدانات متتالية عند المساس بأي طرف غربي. فالعالم الذي استنفر بسبب حرب في أوكرانيا، يقف متفرجًا على مجزرة مستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023، دون أن يُرف له جفن.

أما الأنظمة العربية والإسلامية، فالتخاذل بلغ ذروته، و”التحركات السياسية الخجولة” لم تُخفِ حقيقة أن شعوبًا كاملة تُباد، بينما القادة يختبئون خلف الأعذار الدبلوماسية والقيود الدولية.

هل يكون هذا البيان نقطة التحول؟

في ظل صعود الحركات الشعبية وتراجع الثقة في المؤسسات الرسمية، قد يمثّل هذا البيان نقطة تحوّل في الخطاب الديني والسياسي تجاه فلسطين، خاصة إذا تفاعلت معه الشعوب والمؤسسات المستقلة.

يبقى السؤال الكبير:

هل تتحول الدعوة إلى أفعال؟ وهل تستيقظ الأمة الإسلامية من سباتها الرسمي؟

اقرأ أيضا: جمعة الغضب.. اتحاد علماء المسلمين يدعو لتحرك عالمي عاجل لإنقاذ غزة