في خطوة تكشف أبعاداً سياسية وإنسانية معقدة، بدأت الإدارة الأمريكية -في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب- بالبحث عن “دول بديلة” يمكن أن تستقبل المهاجرين الذين تسعى الولايات المتحدة إلى ترحيلهم، وسط رفض أو تباطؤ من دولهم الأصلية في إعادتهم.
وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن واشنطن دخلت في مفاوضات غير معلنة مع عدد من الدول في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، من بينها كوسوفو، بهدف إقناعها بقبول مهاجرين لا يحملون جنسية هذه الدول، مقابل مكاسب سياسية أو مالية محتملة.
وتشير المعلومات إلى أن دولاً مثل ليبيا، رواندا، بنين، إسواتيني، مولدوفا، منغوليا وكوسوفو، طُرحت كخيارات “بديلة” لاستقبال هؤلاء الأفراد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الداخلية على إدارة الهجرة الأمريكية لتسريع وتيرة الترحيل وإنفاذ القانون.
ويبدو أن واشنطن تسعى أيضاً إلى توسيع مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”، عبر إبرام اتفاقيات مع دول من أمريكا اللاتينية مثل هندوراس وكوستاريكا، يمكن من خلالها تحويل مسار طالبي اللجوء ليقيموا فيها بدلاً من استكمال رحلتهم نحو الولايات المتحدة.
وفي الوقت الذي تمتنع فيه وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق المباشر على هذه الترتيبات، تؤكد في بياناتها الرسمية أن تطبيق قوانين الهجرة يمثل “أولوية أمنية ووطنية”. وتعمل الوزارة، بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي، على تنفيذ سياسات ترامب، والتي تُشرف على تنسيقها شخصية بارزة في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، المعروف بمواقفه الصارمة من ملف الهجرة.
أبعاد ما وراء السياسة
هذه الخطوة، التي توصف بأنها غير تقليدية، تُثير تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة وأن الدول “المستضيفة” ليست بالضرورة آمنة أو مستقرة بما يكفي لتتحمل عبء ملفات معقدة كهذه. كما أنها تطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية بشأن مصير أناس لا تربطهم صلة بالدول التي يُنقلون إليها قسراً.
فهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة من هندسة الهجرة العالمية؟ وهل ستقبل الدول المعنية بأن تتحول إلى “محطات ترحيل” مقابل الدعم المالي والسياسي؟ الإجابات لا تزال غير واضحة، لكن المؤكد أن واشنطن تمضي في استراتيجية قد تغيّر قواعد اللعبة تماماً.
اقرأ أيضا: كيف تتأثر التجارة العربية بالرسوم الجمركية لترامب