كشف تقرير استخباراتي نشره موقع Intelligence Online الفرنسي المتخصص في الشؤون الأمنية أن النظام الإماراتي يقف مباشرة خلف أكبر صفقة سلاح في تاريخ شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، بقيمة تصل إلى 2.3 مليار دولار، في واحدة من أخطر صفقات التسليح السرّية في المنطقة.

شركة إلبيت كانت قد أعلنت عن الصفقة قبل نحو شهر، لكنها تعمّدت إخفاء هوية الجهة المشترية، مكتفية بوصفها بأنها “حل استراتيجي لزبون دولي”. هذا الإخفاء لم يكن تفصيلاً تقنيًا، بل جاء في ظل حظر نشر داخل إسرائيل فرضته السلطات بسبب الطبيعة الحساسة والمتقدمة للنظام العسكري الذي تم بيعه، وما يحمله من تداعيات استراتيجية خطيرة.

صحيفة كالكاليست الإسرائيلية كشفت لاحقًا أن هذه الصفقة تهدد بتآكل التفوق العسكري الإسرائيلي نفسه في الشرق الأوسط، وهو اعتراف واضح بأن النظام الإماراتي بات يحصل على تقنيات عسكرية متقدمة لدرجة أنها تُقلق حتى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. ورغم ذلك، مضت الصفقة قدمًا في سرية شبه كاملة.

هذه الصفقة لا يمكن فصلها عن مسار التطبيع الذي بدأ مع اتفاقات أبراهام عام 2020، والتي رعتها إدارة دونالد ترامب. فمنذ توقيع الاتفاق، لم يكتفِ النظام الإماراتي بالعلاقات الدبلوماسية، بل اندفع بقوة نحو التحالف العسكري المباشر مع إسرائيل.

شركات السلاح الإسرائيلية، وعلى رأسها إلبيت سيستمز والصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، افتتحت مكاتب رسمية في أبو ظبي، في خطوة حوّلت الإمارات إلى منصة مفتوحة للصناعات العسكرية الإسرائيلية في الخليج.

ووفق تقارير أجنبية، قامت إسرائيل ببيع بطاريات من منظومة Barak MX للدفاع الجوي إلى الإمارات بعد وقت قصير من التطبيع. كما استحوذت مجموعة Edge الإماراتية، الذراع العسكرية للنظام، على 30% من شركة إسرائيلية متخصصة في أنظمة رصد وتشويش الطائرات المسيّرة، ما يعكس مستوى التغلغل العسكري والأمني بين الطرفين.

في الوقت نفسه، سعى النظام الإماراتي إلى شراء طائرات F-35 الأميركية، وحصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. غير أن الصفقة تعطّلت بسبب مخاوف أميركية جدية تتعلق بعلاقات الإمارات الوثيقة مع الصين، واشتراط واشنطن الاحتفاظ بإمكانية التحكم عن بُعد بالطائرات خشية تسرب التكنولوجيا العسكرية الحساسة. هذه الشروط فجّرت الخلاف وأفشلت الصفقة حتى الآن.

اللافت أن الولايات المتحدة أبدت استعدادًا للتخلي عن الصفقة بالكامل بسبب المخاطر الأمنية، بينما اختارت إسرائيل مسارًا أكثر تساهلًا وخطورة في تعاملها العسكري مع النظام الإماراتي، متجاوزة المخاوف نفسها المتعلقة بالصين ونقل التكنولوجيا.

التقرير يفضح حقيقة أساسية: النظام الإماراتي لم يعد مجرد شريك سياسي لإسرائيل، بل أصبح زبونًا مركزيًا لمنظومتها العسكرية، وممرًا لتدوير أخطر تقنيات السلاح في المنطقة. كما يكشف عن استعداد أبوظبي لاستخدام المال بلا قيود لشراء النفوذ العسكري، حتى لو أدى ذلك إلى زعزعة التوازنات الإقليمية وفتح الباب أمام سباق تسلح غير مسبوق.

بهذا المعنى، لا تمثل صفقة إلبيت مجرد عقد تجاري، بل حلقة جديدة في مشروع إماراتي قائم على التسلّح، والاختراق الأمني، وبناء النفوذ عبر السلاح والتحالفات الخفية، في تجاهل كامل لتداعيات ذلك على أمن المنطقة واستقرارها.