أعلنت وزارة الدفاع السورية نجاح قواتها في صدّ هجوم واسع شنّته فلول نظام بشار الأسد على قيادة القوات البحرية في اللاذقية، مؤكدةً التقدّم إلى وسط مدينة جبلة بريف المحافظة. 

يأتي ذلك في إطار حملة عسكرية وأمنية مستمرة تهدف إلى تطهير الساحل السوري من الموالين للنظام السابق.
وبحسب بيان الوزارة، فقد نجحت القوات الحكومية في تطويق المهاجمين في منطقة الساحل، حيث تسعى القيادة العسكرية إلى ضبط الموقف ومنع التصعيد داخل المدن.

كما أكدت مصادر أمنية أن القوات صدّت محاولة أخرى لاستهداف مستشفى ابن سينا في اللاذقية، ما أسفر عن سقوط قتلى من الطرفين، بينهم ثمانية من فلول النظام واستشهاد ثلاثة من قوات الأمن الداخلي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية بأن هجوماً مماثلاً استهدف مرفأ اللاذقية، إلا أن قوات الأمن العام تمكنت من إحباطه دون وقوع خسائر فادحة، لكن قوات الأمن استطاعت فرض سيطرتها فيما لجأ العشرات من فلول النظام مع عوائلهم إلى قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية بعد انتظار عدة ساعات أمام القاعدة.

حصار ينتهي واستسلام جماعي

إلى جانب عمليات اللاذقية، أعلنت وزارة الدفاع أن قواتها نجحت في فك الحصار الذي فرضته فلول الأسد على الكلية البحرية في جبلة، كما تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة القرداحة بعد اشتباكات عنيفة، حيث اتخذت المجموعات الموالية للنظام السابق من أبنيتها ومرتفعاتها معقلاً لها. 

وأكد مصدر أمني أن مجموعة من فلول النظام في أطراف جبلة استسلمت بعد محاصرة عناصرها، بينما تم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة في مناطق المواجهة.
وفي حمص، انتشرت قوات الأمن العام والعسكري بكثافة خشية تحركات جديدة للفلول في أحياء الحضارة والزهراء ووادي الذهب، وسط تحذيرات من إمكانية نشوب اشتباكات عنيفة هناك. 

أما في طرطوس، فقد فرضت القوات الحكومية سيطرتها على المدينة وأطلقت سراح 50 عنصراً من الأمن والشرطة كانوا محتجزين لدى جماعات موالية للأسد في دريكيش.

وشهدت المنطقة عمليات دهم واسعة أسفرت عن اعتقال عدد من القادة البارزين لفلول النظام السابق، في حين أكدت المصادر الأمنية أن هناك جيوب مقاومة لا تزال متحصنة في جبال طرطوس واللاذقية.

الشرع: لا عودة إلى الوراء

في أول تعليق رسمي، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن حكومته لن تسمح بالمساس بالسلم الأهلي، مشدداً على أن سوريا الجديدة لن تعود خطوة واحدة إلى الوراء. 

وفي خطاب متلفز، دعا الشرع جميع الفصائل العسكرية والأمنية إلى الانصياع لأوامر القيادة وضبط التجاوزات ضد المدنيين، مضيفاً أن “ما يميزنا عن عدونا هو التزامنا بمبادئنا”.
وأشار الرئيس السوري إلى أن حكومته ستواصل عمليات تطهير البلاد من بقايا النظام القديم، لكنه في الوقت ذاته أكد أن الهدف ليس الانتقام، بل إعادة الاستقرار، داعياً من تبقى من فلول الأسد إلى تسليم أنفسهم طوعاً قبل فوات الأوان.

كما أشار إلى أن الجهود مستمرة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن سوريا ستظل دولة موحدة لا مكان فيها للعنف والفوضى.

وفي ظل هذا التصعيد، يستمر الجيش السوري في عمليات التمشيط لملاحقة فلول النظام السابق، فيما تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للحكومة السورية الجديدة في تعزيز سيطرتها على البلاد وإعادة بناء المؤسسات المنهارة بفعل الحرب.

اقرأ أيضًا : الساحل السوري على حافة استعادة السيطرة.. الجيش يطرد فلول النظام ويحقق انتصارات ميدانية