كشفت تقارير حديثة عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في قيادة حرب غير معلنة ضد مسلمي أوروبا، عبر استغلال شركات دعاية متخصصة في حملات التضليل ونشر معلومات مغلوطة تهدف إلى تشويه سمعة الجاليات المسلمة.
وفقًا للتحقيقات، قامت الإمارات بتمويل حملات إعلامية مكثفة تستهدف المسلمين في مختلف الدول الأوروبية، مستخدمةً منصات إعلامية ومنظمات مشبوهة، في مسعى واضح لتعزيز الإسلاموفوبيا وربط المسلمين بالإرهاب والتطرف.
يُشار إلى أن هذه الحملات استهدفت شخصيات مسلمة بارزة ومنظمات غير حكومية تعمل في الدفاع عن حقوق المسلمين، حيث جرى تصويرها على أنها “أذرع لجماعات متطرفة”، في تكرار لنهج الإمارات في قمع أي نشاط إسلامي مستقل، سواء داخل أراضيها أو على المستوى الدولي.
ووفقًا لما كشفته تقارير استقصائية، فإن الإمارات لم تكتفِ بالحملات الإعلامية، بل لجأت إلى توظيف شركات متخصصة في الدعاية السوداء، التي تعتمد على نشر الأكاذيب وتضليل الرأي العام في أوروبا، مما ساهم في تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين وتنامي العداء تجاههم في عدة دول أوروبية.

تجنيد شركات استخباراتية للتجسس على المسلمين
لم تقتصر جهود الإمارات على حملات التشويه الإعلامية فحسب، بل امتدت إلى عمليات تجسس غير قانونية على شخصيات مسلمة ومنظمات حقوقية في أوروبا.
فقد كشفت تحقيقات صحفية أن الإمارات قامت باستئجار شركة “ألب سيرفس” السويسرية، وهي شركة استخبارات خاصة، لجمع معلومات سرية عن نشطاء مسلمين وشركات تعمل في مجال الحقوق المدنية في أوروبا، ومن ثم مشاركة هذه المعلومات بشكل غير قانوني مع أجهزة المخابرات الإماراتية.
ووفقًا للتقارير، استهدفت هذه العمليات أكثر من 18 دولة أوروبية، حيث تم تسريب أسماء نشطاء مسلمين للسلطات الإماراتية، مما أدى إلى تعرضهم لحملات تضييق واستهداف أمني غير مبرر.
كما قامت الإمارات باستخدام هذه المعلومات لتمرير تقارير مزورة إلى حكومات أوروبية، مدعيةً أن بعض الشخصيات والمنظمات المسلمة تمثل تهديدًا أمنيًا.
ولم يكن الهدف من هذه العمليات مجرد المراقبة، بل تعدى ذلك إلى التأثير على السياسات الأوروبية تجاه المسلمين، من خلال تقديم تقارير مزيفة تدعي وجود صلات بين منظمات المجتمع المدني المسلمة وجماعات متطرفة، وهو ما أدى إلى فرض قيود على عمل بعض المؤسسات الإسلامية والتضييق على أنشطتها.
أذرع الإمارات وترويج الإسلاموفوبيا في أوروبا
ضمن استراتيجيتها لتكريس العداء للمسلمين، لجأت الإمارات إلى توظيف شخصيات إعلامية ومحللين محسوبين عليها لترويج خطاب الإسلاموفوبيا في أوروبا.
من أبرز هؤلاء أمجد طه الذي يعد أحد الأدوات الرئيسية للإمارات في الترويج لخطاب معادٍ للمسلمين، حيث سعى في عدة مناسبات إلى ربط الجاليات المسلمة في أوروبا بالإرهاب والتطرف، مستغلًا منابر إعلامية مدعومة إماراتيًا.
وتعتمد الإمارات في نهجها هذا على تمويل مراكز بحثية وإعلامية مشبوهة تروج لمصطلحات مثل “الإسلام السياسي” و”الخطر الإسلامي”، في محاولة لدفع الحكومات الأوروبية إلى تشديد الرقابة على المسلمين وحظر أي أنشطة إسلامية تحت ذريعة محاربة التطرف.
إن دور الإمارات في نشر الإسلاموفوبيا في أوروبا أصبح واضحًا من خلال تدخلاتها المتكررة في السياسات الأوروبية تجاه المسلمين، وسعيها إلى تصوير أي نشاط إسلامي على أنه تهديد أمني.
وبينما تدعي الإمارات أنها تحارب التطرف، فإن ممارساتها تكشف عن توجه ممنهج يستهدف المسلمين الأبرياء، عبر حملات تضليل وتجسس تُدار من خلال شبكات دعاية وشركات استخباراتية، مما يجعلها أحد أبرز اللاعبين في تغذية العداء ضد المسلمين على المستوى الدولي.