أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية مستقلة، هي:المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (غزة)، مركز الميزان لحقوق الإنسان (غزة)، ومؤسسة الحق – القانون من أجل الإنسان (رام الله)
الذريعة الأمريكية تمثلت في “ارتباط هذه المنظمات بالمحكمة الجنائية الدولية”، بعد أن لعبت دوراً محورياً في تقديم أدلة وملفات اتهام ضد مسؤولين إسرائيليين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
الدلالات السياسية
انحياز أمريكي مكشوف:
العقوبات تعكس بوضوح اصطفاف واشنطن إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط عبر الدعم العسكري والمالي، بل حتى عبر استهداف أدوات العدالة الدولية التي قد تجر قادة الاحتلال للمساءلة.
معاقبة الضحايا لا الجناة:
بدلاً من دعم التحقيقات الدولية في جرائم الإبادة والتجويع في غزة، اختارت واشنطن استهداف المنظمات الحقوقية الفلسطينية التي تنقل صوت الضحايا وتوثّق الجرائم.
ضغوط على الجنائية الدولية:
عبر معاقبة شركاء المحكمة على الأرض، تسعى الولايات المتحدة لعرقلة مسارها، خاصة بعد أن أصدرت الأخيرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 مذكرات توقيف ضد نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت.
أبعاد القرار على الأرض
تضييق على عمل المنظمات: العقوبات قد تحد من قدرة هذه المؤسسات على التحرك دولياً، أو تلقي التمويل، أو التواصل مع مؤسسات حقوقية أخرى.
رسالة ترهيب: تهدف لإحباط أي منظمة أو محامٍ فلسطيني يفكر في التعاون مع القضاء الدولي ضد قادة الاحتلال.
تكريس الحصانة الإسرائيلية: القرار يعكس سياسة أمريكية مستمرة منذ عقود في توفير مظلة حماية لإسرائيل ضد أي مساءلة دولية.
ردود الفعل المتوقعة
المؤسسات الحقوقية الفلسطينية: ستعتبر الخطوة محاولة لتجريم عملها الشرعي، وستسعى لفضح التواطؤ الأمريكي.
المجتمع الدولي: بعض الدول والمنظمات قد ترى في القرار اعتداءً على استقلالية العدالة الدولية، لكنه لن يغيّر كثيراً من مواقف الحكومات الغربية المتحالفة مع واشنطن.
المحكمة الجنائية الدولية: قد تجد نفسها تحت ضغط متزايد، لكنها ستتمسك رسمياً باستقلاليتها لتجنب فقدان مصداقيتها.
خلاصة
العقوبات الأمريكية ضد المنظمات الحقوقية الفلسطينية تكشف وجه السياسة الأمريكية الحقيقي: معاقبة من يسعى للعدالة، وحماية من يرتكب الجرائم.
هذه الخطوة ليست مجرد تضييق مالي أو إداري، بل هي رسالة استراتيجية مفادها أن واشنطن ستقف بكل قوتها في وجه أي مسار قضائي يهدد قادة إسرائيل.
لكنها في الوقت ذاته تعزز قناعة الفلسطينيين وحلفائهم بأن معركة العدالة الدولية طويلة ومعقدة، وأن الاستمرار في توثيق الجرائم وتقديم الملفات للجنائية الدولية أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
اقرأ أيضا: ذلّ عباس وعزّة المقاومة.. واشنطن تمنع وفد السلطة من دخول أراضيها