لا تزال الفضائح تتوالى داخل العائلة الحاكمة في دبي، فيما تتكشف طبقات أعمق من القمع الذي تمارسه الإمارة التي تروّج لنفسها باعتبارها “الأكثر تقدّمًا” في المنطقة. ورغم الصورة اللامعة التي يسعى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتسويقها عالميًا، فإن الوقائع تكشف مسارًا موازياً من إسكات النساء وإخضاعهن، مسارًا يسير عليه اليوم ابن شقيقه الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم في قضيته المتفجرة مع زوجته السابقة زينب جوادلي.

وبينما تتباهى دبي بأنها واحة للحداثة وتمكين المرأة، تتكشف أمام العالم روايات متلاحقة لنساء هاربات أو محاصرات، يصرخن من خلف الأبواب المغلقة: من الأميرة هيا… إلى الأميرة لطيفة… وصولًا إلى جوادلي، التي تقول إن “الواجهة البراقة” ما هي إلا قناع يخفي واقعًا آخر أشد قسوة.

أعربت الزوجة السابقة لأحد أفراد العائلة الحاكمة في دبي عن خوفها من أن يتم اعتقالها، بعد أن تقدّم طليقها بشكوى جنائية لدى الشرطة يتهمها فيها باختطاف بناتها الثلاث.

منذ طلاقهما عام 2019، تخوض زينب جوادلي نزاعًا قضائيًا مريرًا حول حضانة الأطفال مع طليقها الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، وهو ابن شقيق حاكم دبي. وقد بلغ النزاع ذروته في الأسابيع الأخيرة بعد أن انتقلت البنات بين والديهما عدة مرات، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بالاختطاف.

كما تواجه جوادلي احتمال الاعتقال بتهم تتعلق بـ “الجرائم الإلكترونية”، بعد أن قامت ببث مباشر للحظة المواجهة الأخيرة. وتقول إنها كانت تدرك خطورة الخطوة عندما قررت الظهور علنًا.

وتوضح في رسالة مصوّرة لمحاميها البريطاني ديفيد هيغ:

“كنت أعلم أنها فرصتي الأخيرة للبقاء مع بناتي، لأنهم كانوا سيمنعونني من رؤيتهن نهائيًا. اعتقدت بصدق أنها آخر فرصة، لذا فتحت البث المباشر وطلبت المساعدة.”

كانت جوادلي تتحدث من منزلها في دبي، حيث تقول إنها وبناتها الثلاث معزولات مرة أخرى منذ أن أعادتهن إلى منزلها بعد أن كنّ مع والدهن لأسابيع.

حتى ذلك الوقت، كانت جوادلي تتمتع فعليًا بحضانة البنات بموجب اتفاق — تقول إنه وُقّع مع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2022 — يضمن لها حضانة بناتها حتى بلوغهن 18 عامًا، إضافة إلى منزل ودعم لوجستي آخر، بينما يتكفل الأب بتعليمهن.

وبحسب محاميها، كان من شروط الاتفاق أن توقّع جوادلي على تعهّد بعدم التحدث للإعلام حول وضعها، وعدم القيام بأي بث مباشر مرة أخرى.

ورغم صدور حكم قضائي لاحق يمنح الحضانة للشيخ سعيد، تؤكد جوادلي أنها تلقت تطمينات بأن الاتفاق مع حاكم دبي سيظل ساريًا ولن يتأثر بالحكم القضائي. واستمر الوضع كما هو حتى قبل شهرين.

وتقول إنه خلال إحدى زيارات البنات لوالدهن، وصلتها رسالة عبر شرطة دبي تخبرها بألا تنتظر عودتهن لأنهن “لن يُعدن إليها في ذلك اليوم”.

ثم انقطعت أخبار البنات لأسابيع.

وفي 8 نوفمبر، منحتها السلطات موعد زيارة مدته ثلاث ساعات في مركز لحماية الطفل، فتوجهت إليه مع سائقها. وتقول إنه عندما دخلت المبنى لم تجد بناتها، لكنها رأتهن عند خروجها. وتضيف أن البنات ركضن نحوها وهن يصرخن:

“ماما.. خذينا من هنا!”

طلبت من سائقها إغلاق الأبواب وانطلق بهن نحو المنزل، لكنها تقول إن سيارات تابعة لأشخاص يعملون لدى طليقها اعترضت الطريق. عندها قررت فتح بث مباشر وطلب النجدة، رغم إدراكها أنها بذلك تخرق الاتفاق السابق، وتعرّض نفسها لخطر الاعتقال.

منذ تلك الحادثة، تقول جوادلي إنها لم تجرؤ على مغادرة المنزل خوفًا من توقيفها، وإن بناتها — أعمارهن 9 و7 و6 سنوات — لم يعدن للمدرسة.

رفضت جهات رسمية في الإمارات — تواصلت معها هيئة الإذاعة البريطانية BBC — تقديم تعليق على القضية حتى الآن. لكن رواية الشيخ سعيد، كما تظهر في ملفات القضية، مختلفة تمامًا.

فأحدث إفادة قانونية تتهم جوادلي بأنها “أجبرت الأطفال على ركوب السيارة بمساعدة سائقها ثم قامت باختطافهن”، وتتهمها أيضًا بنشر مقاطع فيديو “تسيء فيها لوالدهن، وتشوّه سمعة الدولة، وتنتهك القوانين”.

وكان محامو الشيخ سعيد قد اتهموا جوادلي سابقًا بأنها “أم غير مؤهلة”، وبأنها لم ترسل بناتها للمدرسة، وأنها كانت تقيم في فندق “غير مناسب للأطفال”، وأنها “عرّضت أصغر البنات للخطر”.

لكن جوادلي نفت كل تلك الاتهامات، وقدّم فريقها القانوني الإماراتي أدلة مضادة أمام المحكمة.

ويقول ديفيد هيغ إن هناك حالات مشابهة لزوجات سابقات في العائلة الحاكمة بدبي أو لنساء من الأسرة ذاتها، وقد شارك شخصيًا في حملات لدعم بعضهن — لكنها لا تتصل بقضية الشيخ سعيد.

ومن أبرزها قضية الأميرة هيا، الزوجة السابقة للشيخ محمد بن راشد، التي غادرت الإمارات عام 2019 خوفًا على حياتها، وربحت لاحقًا معركة الحضانة في أعلى محاكم بريطانيا.

أما القضية الأكثر إثارة عالميًا فكانت قضية الأميرة لطيفة، ابنة حاكم دبي، التي حاولت الهروب عام 2018 مدعيةً أنها تخضع لـ“سيطرة قسرية”.

اعترضت قوات خاصة القارب الذي كانت تهرب فيه في عرض المحيط الهندي، وأُعيدت قسرًا إلى دبي، قبل أن تظهر لاحقًا بشكل محدود وتعلن أنها تعيش كما تشاء.

وترى جوادلي ومحاميها أن دبي تروّج لصورتها كمدينة تدعم حقوق المرأة وتمنح النساء — سواء من الإمارات أو من الخارج — فرصًا لحياة مهنية وشخصية مزدهرة، وهو واقع حقيقي بالنسبة إلى كثيرات.

لكن، بحسبهما، فإن حالة جوادلي تكشف أن الصورة اللامعة ليست واحدة للجميع، وأن خلف واجهة المدينة البراقة توجد نساء لا تزال حياتهن محاطة بتعقيدات وضغوط لا تظهر للعلن.