أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة سياسية جديدة بعدما أعلن عبر منصة تروث سوشيال أنه يسعى لوقف الهجرة نهائيا من دول العالم الثالث في إطار ما يسميه حماية الحضارة الغربية وإعادة الولايات المتحدة إلى مسار التعافي الكامل وقال ترامب إن إدارته ستنهي كل طلبات الدخول التي وافقت عليها إدارة بايدن وستطرد كل من لا يمثل قيمة مضافة للولايات المتحدة أو لا يعرف حب بلده على حد وصفه دون تحديد الدول المقصودة بمصطلح العالم الثالث.

حادثة إطلاق النار تتحول إلى أداة سياسية

وجاء بيان ترامب بعد تسمية الأفغاني رحمن الله لاكانوال البالغ تسعة وعشرين عاما كمشتبه به في حادث إطلاق نار استهدف عنصرين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض ورغم أن التحقيقات لم تكتمل استغل ترامب الحادثة لتقديمها كدليل على خطورة سياسات إعادة التوطين في عهد بايدن مقدما الحادث الفردي باعتباره مبررا لسياساته المتشددة تجاه الهجرة

خطاب يقوم على فرز ثقافي وولاء سياسي

ترامب قال إن خطته تشمل إلغاء كل الإعانات والمزايا لغير المواطنين مع إمكانية سحب الجنسية من أي مهاجر يشكل تهديدا أو عبئا كما وصفه الأمر الذي يضع الولاء السياسي معيارا لتعريف من يستحق البقاء في الولايات المتحدة كما تحدث عن استبعاد كل من لا يتوافق مع الحضارة الغربية وهو خطاب يرى فيه مراقبون انزلاقا واضحا نحو نماذج سلطوية تقوم على الفرز الثقافي والهوياتي

تحركات إدارية تزيد القبضة المركزية

مصادر في وزارة الأمن الداخلي أكدت أن ترامب أصدر توجيهات بمراجعة شاملة لكل ملفات اللجوء التي مُنحت في عهد بايدن إضافة إلى التدقيق في بطاقات الإقامة الخاصة بمواطني تسع عشرة دولة كما تم تعليق معالجة طلبات الهجرة الأفغانية إلى أجل غير مسمى في خطوة تعكس توجها إداريا متشددا يعزز فكرة حصر القرار في مؤسسة الرئاسة وتقليص أدوار الكونغرس والقضاء

الهجرة العكسية.. مفهوم يقترب من الطرد الجماعي

ترامب تحدث عن أن الهجرة العكسية هي الحل لمواجهة الفوضى كما يسميها وهو مصطلح يحمل في داخله دعوة إلى سحب الإقامات وإلغاء ملفات اللجوء والبدء في موجة ترحيل واسعة لم يعلنها بشكل مباشر لكنها حاضرة في الخطاب الضمني وتوصف بأنها تقارب خطير مع سياسات التطهير السياسي التي عرفتها أنظمة سلطوية في مراحل تاريخية مختلفة

تسويق الخوف كأداة سياسية

يراهن ترامب على توظيف ملف الهجرة في معركته السياسية عبر تحويل فئات كاملة من المهاجرين إلى تهديد داخلي مستمر وهو ما يسمح له بتعزيز سلطته وتقديم نفسه كزعيم قوي قادر على فرض الأمن والهوية الأمريكية وبالنظر إلى تحركاته التنفيذية فقد أصبح يمتلك بالفعل الأدوات اللازمة لتنفيذ ما يقوله وليس مجرد إطلاق وعود انتخابية كما في السابق

نزعة سلطوية تتوسع داخل بنية الحكم

اللغة التي يستخدمها ترامب في هذه المرحلة لا تعكس مجرد تشدد في ملفات الهجرة بل تشير إلى رغبة في إعادة تعريف النظام السياسي الأمريكي عبر منح السلطة التنفيذية مساحة أكبر وتهميش المؤسسات الوسيطة واستبدال مفهوم المواطنة القائمة على الحقوق بالمواطنة القائمة على الولاء وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام جدل متصاعد حول مستقبل الديمقراطية فيها

خلاصة المشهد

ترامب يقدم نفسه كمدافع عن الحضارة الغربية لكنه في الوقت نفسه يدفع الولايات المتحدة نحو نمط حكم أكثر مركزية وتشدد يعتمد على الخوف والفرز الثقافي وإعادة بناء المجتمع وفقا لرؤية أيديولوجية ضيقة بينما يرى خصومه أن هذه السياسات ليست إلا مقدمة لتآكل أعمق في الديمقراطية الأمريكية وفتح باب واسع لسلطوية جديدة تتغذى على الأزمات والخطابات العدائية.

اقرأ أيضًا : استشهاد 13 سوريًا وإصابة جنود إسرائيليين خلال توغّل على بلدة بيت جن بريف دمشق