في “جمهورية الجبايات” التي يشيدها نظام عبد الفتاح السيسي، لم يعد للمصريين متسع للفرح؛ حيث استقبلت الأسر عيد الفطر هذا العام تحت مقصلة غلاء فاحش جعل من طقوس العيد “رفاهية” بعيدة المنال. وبينما تنفق الحكومة المليارات على المشاريع الخرسانية والقصور، وجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة شظايا حرب إقليمية استغلها النظام والتجار لتبرير قفزات جنونية في الأسعار وصلت إلى 60%، محولةً العيد من موسم للبهجة إلى مأتم اقتصادي في بيوت المصريين.

سياسة “الارتهان للخارج”.. شظايا البحر الأحمر تلتهم ملابس الأطفال

كشفت الأزمة الحالية هشاشة الاقتصاد المصري الذي بات رهينة للتقلبات الخارجية نتيجة فشل السياسات الإنتاجية والاعتماد الكلي على الاستيراد. فبينما برر النظام ارتفاع أسعار ملابس الأطفال بنسبة 60% باضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، يرى مراقبون أن السبب الحقيقي هو تهاوي القيمة الشرائية للجنيه وفشل الحكومة في توفير بدائل محلية أو كبح جماح المستوردين. “أميرة”، ربة منزل سكندرية، وجدت أن طقم العيد قفز من 800 إلى 1500 جنيه، لتتساءل بمرارة: “أين الوعود بالرخاء التي بشر بها السيسي بينما نتابع الصواريخ في السماء والأسعار في السحاب؟”.

كحك “للأغنياء فقط”.. تضخم السيسي يلتهم طقوس الغلابة

طالت لعنة الفشل الاقتصادي “كحك العيد”؛ فأسعار الكيلو التي لامست 800 جنيه في بعض المناطق جعلت الأسر تكتفي بكميات “للبركة” فقط، بينما تحول “الفسيخ” و”الرنجة” لسلع للمشاهدة بعد تجاوز أسعارها 400 جنيه للكيلو. هذا الواقع يعكس حالة “الركود التضخمي” التي تسببت فيها سياسات النظام المالية، حيث تتوافر السلع في الأسواق المزدحمة بالبشر “المتفرجين” فقط، بينما تغيب القدرة الشرائية بفعل سحق الطبقة المتوسطة وإفقار الفقراء.

التحوط الحكومي أم استغلال الأزمات؟

يتهم خبراء اقتصاد نظام السيسي باستغلال الأزمات الإقليمية للهروب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي؛ فالحكومة التي تبرر الغلاء بالصراعات الخارجية، تتجاهل أنها رهنت قرارها الاقتصادي للديون والقروض. ومع تجاوز أسعار النفط حاجز الـ 90 دولاراً، سارع النظام للتحذير من ضغوط جديدة على الموازنة، ممهداً الطريق لموجات رفع أسعار قادمة، دون تقديم أي حماية اجتماعية حقيقية تخفف عن المواطن وطأة “التضخم المستورد” الذي بات يلتهم الأخضر واليابس.

الموازنة والديون.. المواطن يدفع ثمن “الجمهورية الخرسانية”

بينما يطالب النظام المواطنين بالصبر والتحمل، تستمر وتيرة الإنفاق الباذخ على المشاريع غير الإنتاجية، ما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق. الركود الذي يضرب أسواق القاهرة والإسكندرية ليس مجرد نتيجة للحرب في المنطقة، بل هو نتاج طبيعي لفشل الإدارة الاقتصادية التي جعلت السوق المصري “حساساً مفرطاً” لأي حركة صواريخ في السماء، مما أدى لتوقف موجة الانخفاض الطفيف التي كان يروج لها إعلام النظام قبل الأزمة.

الخلاصة: “نظام يقتات على الأزمات”

أثبت عيد هذا العام أن نظام السيسي لا يملك حلولاً حقيقية لمواجهة الغلاء سوى تحميل المواطن البسيط فاتورة الفشل. لقد أفسدت “سياسة الجبايات” وارتفاع كلفة الطاقة فرحة العيد، وحولت “الجمهورية الجديدة” إلى سجن اقتصادي كبير يطارد فيه المواطن لقمة عيشه. العيد في مصر اليوم ليس لمن استطاع إليه سبيلاً بماله، بل لمن استطاع الصمود أمام نظام يرى في الأزمات فرصة لمزيد من الجباية وتكميم الأفواه بضجيج “الصدمات الخارجية”.