شهدت مدينة غزة خلال الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة، تمثلت في سيطرة الأجهزة الأمنية بالكامل على المليشيا المسلحة المدعومة من إسرائيل، واعتقال العشرات من عناصرها بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

ونقلت مصادر أمنية لقناة الجزيرة أن الأجهزة الأمنية اعتقلت نحو 60 عنصرًا من المليشيا ونقلتهم إلى مواقع آمنة لاستكمال التحقيق، فيما قُتل عدد من المتهمين خلال اشتباكات مسلحة مع القوات الأمنية، بعد تورطهم في عمليات إعدام لنازحين وتعاون مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي أعقاب العملية، بدأت القوات الفلسطينية حملة تمشيط شاملة في مناطق مختلفة من مدينة غزة، استهدفت أوكار المسلحين الذين حاولوا زعزعة الاستقرار الداخلي بالتنسيق مع أطراف إسرائيلية.

من جانبه، قال المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع إن “المليشيا المدعومة من إسرائيل أصبحت بلا غطاء جوي إسرائيلي”، مشيرًا إلى أن “إسرائيل باعتهم وتركتهم لمصيرهم”.

أما محلل الشؤون الفلسطينية في القناة 13 الإسرائيلية تسفي يحزقيلي، فقد أقرّ بأن ما يجري داخل القطاع يشير إلى عودة حماس لفرض هيمنتها الأمنية، موضحًا أن المقاومة “شرعت في حملة إعدامات داخلية ضد أفراد من عشيرة دغمش الذين تعاونوا مع إسرائيل خلال الحرب”.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس فشل مشروع تل أبيب في تشكيل مليشيا موازية داخل القطاع لإضعاف سلطة المقاومة، بعد أن وجدت تلك المجموعات نفسها دون دعم أو غطاء عقب تبدّل موازين القوى في الميدان.

ويؤكد محللون أن تخلي إسرائيل عن المليشيا يشكل صفعة جديدة لأجهزتها الأمنية، التي راهنت على خلق أدوات نفوذ داخل غزة، في وقت باتت فيه المقاومة أكثر تماسكًا وقدرة على إدارة المشهد الداخلي بعد عامين من الحرب والحصار.