أثار الإعلان عن اتفاق ثلاثي بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب إلى “سفارات كاملة وتبادل السفراء”، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة قبل نهاية العام، حالة من الاستنكار والغضب العارم في أوساط القادة والعلماء والإعلاميين والسياسيين في المغرب.

وكان بيان مشترك قد صدر عقب اجتماع ثلاثي ضم المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أكد الدفع باتجاه تبادل السفراء، واستكمال اتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، وتوسيع التعاون التكنولوجي والأمني والتجاري، مقابل تجديد واشنطن وتل أبيب اعترافهما بسيادة المغرب على الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي.

وفي ردود الفعل المغربية الغاضبة، عبّر الشيخ الحسن بن علي الكتاني، رئيس رابطة علماء المغرب العربي، عن رفضه القاطع للخطوة، قائلاً عبر منصة “إكس”: «اللهم اشهد أننا نرفض تطبيع بلدنا مع الكيان الغاصب الذي هتك حرمة مقدساتنا وقتل إخواننا وأخواتنا… اللهم إنا نبرأ إليك من هذا التعاون ومن فتح السفارات ونرى ذلك عاراً نستعيذ بالله منه»، لافتاً إلى أن القرار يأتي في أحلك الأوقات التي يعيش فيها نحو مليونين من أبناء الشعب الفلسطيني تحت العراء والعدوان.

من جانبه، انتقد الصحفي والكاتب المغربي توفيق بوعشرين، التوقيت والتبادل السياسي قائلاً: «كيف وصلنا إلى هنا؟ تبادل السفراء مع حكومة متهمة بالإبادة الجماعية يرأسها نتنياهو ومعه بن غفير وسموتريتش اللذان يعتديان على ضفة وغزة كل صباح… القرار سكب سطلاً بارداً على الرهانات السياسية ومخرجات الانتخابات؛ فالبرلمانات والحكومات لا علاقة لها بالملفات الاستراتيجية، وانتهى الكلام!»، مستشهداً بعبارة سعد زغلول الشهيرة «غطيني يا صفية مفيش فايدة».

بدوره، تساءل الكاتب والسياسي المغربي حسن بناجح حول جدوى المسار السياسي بالقول: «كيف نصوت في انتخابات أنتجت مؤسسات وقعت على التطبيع مع قتلة الأطفال والنساء وستتوسع فيه دون تردد؟»، فيما وصف الصحفي المغربي عبد الصمد بنعباد صورة توقيع وزير الخارجية ناصر بوريطة بالقول: «هل هذا الذي في الصورة يوقع اتفاقاً أم استسلاماً؟ العدو سيظل عدواً ولن تغير السياسة طبيعته». 

كما علق رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي، بالقول: «يحدث ذلك في ذات اللحظة التي يعيش فيها 2 مليون إنسان عربي مسلم في العراء وتنهال على رؤوسهم الحجارة والموت».

تكشف ردود الفعل المغربية الحادة عن عمق الفجوة والاتساع الحاصل بين التوجهات الرسمية لمؤسسات القرار وبين الموقف الشعبي والنخبوي الراسخ الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع والشراكة مع الكيان الإسرائيلي، لاسيما في ظل حرب الإبادة الجماعية والمذابح المتواصلة في غزة والضفة الغربية.

كما تظهر هذه الإدانات والتفاعلات أن المراهنة على الصفقات السياسية والدبلوماسية لتمرير التطبيع تحت غطاء المكاسب الاقتصادية أو الإقليمية تفشل في كسب الشارع العربي والمغربي؛ إذ يرى الشارع أن مسار التطبيع وتبادل السفراء مع حكومة الاحتلال الأكثر فاشية يمثل مجانية في التنازل وإضراراً بالقيم الوطنية والقومية وتغطية على جرائم الحرب، مؤكدين أن وعي الشعوب سيبقى حائط الصد الأساسي أمام تمدد التحالفات مع الاحتلال.