تسود حالة من الاستياء والغضب العارم داخل الأوساط السياسية والإعلامية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، جراء اتساع رقعة الحراك الشعبي والسياسي الرافض لحرب الإبادة والانتهاكات المتواصلة ضد قطاع غزة في العواصم الأوروبية.

ونقلت الصحافة العبرية عن الكاتب والنائب السابق في الكنيست والمستشار الحكومي السابق، يوسي أحيمئير، قوله إن المشاهد الميدانية والتظاهرات في شوارع المدن الأوروبية تصاعدت بشكل يتشابه مع أجواء الانتفاضات الشعبية؛ حيث تغلي شوارع باريس وضواحيها بالكوفيات والأعلام الفلسطينية، في وقت يركز فيه قادة دول مثل فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، إنجلترا، أيرلندا، وهولندا على إدانة الجرائم والمطالبة بوقف الإبادة الجماعية بـ غزة.

عزلة سياسية وعقوبات تلوح في الأفق

وأكد أحيمئير أن الموقف الأوروبي شهد تحولاً راديكالياً ومقلقاً بالنسبة لـ تل أبيب، حيث انتقل من مربع الدعم والصداقة إلى النقد الحاد والعداء السياسي والتحركات التشريعية المعطلة للروابط التنسيقية.

تزامنت هذه التصريحات مع فرض عدد من الحكومات الأوروبية قيوداً عقوبات على صادرات السلاح والتبادلات الاستثمارية مع إسرائيل، مما يرفع من المنسوب الحرج ويتسبب في مخاوف جدية بـ تل أبيب من اقتراب دولة الاحتلال من عزلة سياسية واقتصادية ودبلوماسية كاملة في الساحة الدولية.

تحركات حاسمة لفرض حظر السلاح وتفتيش الشحنات وتجلي هذا الغضب الإسرائيلي عقب سلسلة من المواقف الأوروبية الصارمة؛ إذ أقرت دول رئيسية كـ إسبانيا وبلجيكا ودول شمال أوروبا حظراً شاملاً على تصدير ومبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية لتل أبيب، بالتوازي مع منع سفن نقل الذخائر والعتاد العسكري من الرسو في الموانئ الأوروبية أو العبور من خلال أجواء القارة. وتسببت هذه الخطوات الميدانية في عرقلة خطوط الإمداد العسكري للاحتلال وتوليد ضغط عملياتي غير مسبوق على جيش الاحتلال.

تجميد اتفاقية الشراكة وتوسيع دائرة العقوبات ولم تتوقف التطورات عند الحظر العسكري، بل امتدت للتصعيد السياسي والمؤسسي؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي والعديد من دوله الأعضاء إعادة تقييم وتجميد أجزاء جوهرية من اتفاقية الشراكة الاقتصادية والتجارية المبرمة مع إسرائيل، جراء الانتهاكات الصريحة لبنود حقوق الإنسان والمواثيق الدولية. 

وترافق هذه التحركات مع إدراج وزراء ومسؤولين متطرفين وميليشيات استيطانية على قوائم العقوبات والمواطنة الأوروبية، مما يعمق المخاوف الإسرائيلية من الانزلاق لنطاق العزلة الدبلوماسية والشلل الاقتصادي الشامل.