حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من استمرار التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن المدنيين ما زالوا يدفعون يوميًا ثمنًا باهظًا رغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، في ظل استمرار القتل واتساع السيطرة الإسرائيلية على القطاع.

وقال غوتيريس، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن الفلسطينيين يُقتلون داخل منازلهم ومجتمعاتهم وأثناء ممارسة حياتهم اليومية، بينما تظل الظروف المعيشية غير محتملة، وتنتشر الأمراض، وتواجه عمليات الإغاثة عراقيل شديدة تعرقل وصول المساعدات إلى المحتاجين.

وأشار إلى أن نحو 1.4 مليون شخص، أي قرابة 70% من سكان غزة، يُتوقع أن يواجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، رغم الدور الحيوي للمساعدات الإنسانية في الحد من المجاعة وإنقاذ الأرواح.

ولفت غوتيريس إلى استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، بالتوازي مع أعمال العنف، مؤكدًا أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة لا يقل خطورة، في ظل ما وصفه بعملية ضم زاحف وتوسع استيطاني وعمليات عسكرية إسرائيلية واسعة وحالات تهجير جماعي.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المؤسسات الإنسانية الأممية تواجه قيودًا شديدة بسبب العمليات العسكرية ونقص الإمدادات الأساسية، موضحًا أن هذه الأزمة تؤثر في قدرة الدفاع المدني الفلسطيني على تشغيل مركباته، نتيجة نقص قطع الغيار وزيوت المحركات.

وحذّر دوجاريك من تدهور أوضاع النساء الحوامل في غزة، مشيرًا إلى تسجيل قرابة أربعة آلاف حالة إجهاض خلال النصف الأول من العام، وارتفاع المضاعفات الشديدة لدى الأمهات، إلى جانب إصابة أكثر من 57% من الحوامل بفقر الدم.

وبشأن الدمار، أفادت الأمم المتحدة بإزالة نحو 630 ألف طن من الأنقاض من الطرق ومرافق الخدمات الأساسية، إلا أن هذه الكمية تمثل جزءًا ضئيلًا من أكثر من 60 مليون طن تراكمت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما لا يزال الوصول إلى معظم المناطق المتضررة متعذرًا.

كما أكدت أن معبر كرم أبو سالم هو المعبر الوحيد المفتوح حاليًا أمام تدفق السلع الأساسية إلى القطاع، ما يحد من حجم المساعدات الواصلة، في وقت يعاني فيه نحو 1.4 مليون شخص من مستويات «أزمة» أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف شخص يعيشون في ظروف «طوارئ».

وتكشف بيانات الأمم المتحدة أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يغيّر شيئًا من واقع غزة، حيث يواصل الاحتلال القتل والحصار والتجويع، بينما تُترك المؤسسات الإنسانية عاجزة أمام القيود الإسرائيلية المتواصلة.