في تطور يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية لافتة، أعلنت قوات درع الوطن التابعة للحكومة اليمنية، وصول مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية فلاح الشهراني إلى عدن، في أول زيارة لمسؤول عسكري رفيع من التحالف منذ استعادة الحكومة سيطرتها الكاملة على العاصمة المؤقتة. وتأتي الزيارة في أعقاب تحولات ميدانية كبرى أنهت فعليًا نفوذ ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، وأسقطت مشروعه الانفصالي المدعوم إماراتيًا.

زيارة تحمل رسائل سيادية
وقالت قوات درع الوطن، في بيان رسمي، إن الشهراني وصل إلى عدن برفقة وفد رفيع المستوى، في إطار تنسيق تقوده القوات المشتركة بدعم مباشر من السعودية، لمتابعة الترتيبات التنظيمية والميدانية، وتعزيز مستوى التنسيق الأمني والعسكري مع القوات الحكومية. وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها الأولى لمسؤول عسكري في التحالف بعد استعادة الدولة لمؤسساتها في عدن، بما يعكس اعترافًا عمليًا بعودة القرار السيادي اليمني، وإنهاء مرحلة النفوذ المسلح خارج إطار الدولة.
انتشار عسكري لتثبيت الأمن
بالتزامن مع الزيارة، أعلنت “درع الوطن” انتشار وحدات جديدة من اللواء الثاني في الفرقة الأولى داخل عدن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى. ويأتي هذا الانتشار بعد سيطرة القوات الحكومية على محافظتي حضرموت والمهرة، إثر انسحاب ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، في تحول ميداني أنهى سنوات من السيطرة الفعلية لتشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
عدن بعد سقوط الانتقالي
لطالما شكّلت عدن مركز ثقل للصراع السياسي والعسكري في جنوب اليمن، حيث سعى ميليشيا المجلس الانتقالي، بدعم مباشر من الإمارات، إلى فرض أمر واقع انفصالي بالقوة. غير أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الانتقالي حلّ نفسه الجمعة الماضية، عقب فشل محاولة قادها في ديسمبر/كانون الأول للسيطرة على محافظات شرقي وجنوبي البلاد، كشفت حجم التصدع داخل المشروع الانفصالي، وعجزه عن الاستمرار دون الغطاء الخارجي.
فشل الخطة الإماراتية
تحمل زيارة الشهراني إلى عدن دلالة تتجاوز الجانب العسكري، إذ تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها مؤشرًا على فشل الخطة الإماراتية الرامية إلى تمزيق اليمن عبر ميليشيا انفصالية. فقد راهنت أبوظبي لسنوات على تفكيك الجنوب إلى كيانات متناحرة تخضع للوصاية، وتتحكم بموانئه وممراته الاستراتيجية. إلا أن انسحاب قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة، وانهيار نفوذه في عدن، أسقط عمليًا هذا الرهان، وأعاد الاعتبار لخيار الدولة الموحدة.
إعادة ضبط دور التحالف
تعكس الزيارة أيضًا إعادة ضبط داخل تحالف دعم الشرعية، مع ميل واضح نحو دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتوحيد القرار العسكري والأمني. فبعد سنوات من التداخل والتعقيد، يبدو أن التحالف، بقيادة الرياض، يتجه إلى مقاربة أكثر وضوحًا، تقوم على منع أي مشاريع موازية تهدد وحدة اليمن، أو تستنزفه بصراعات داخلية تخدم أجندات خارجية.
رسائل للداخل والخارج
داخليًا، تشكل الزيارة رسالة طمأنة لسكان عدن بأن مرحلة الانفلات الأمني والتشكيلات المتنازعة تقترب من نهايتها، وأن العاصمة المؤقتة تتجه نحو استقرار مؤسسي. وخارجيًا، توجّه رسالة إلى القوى الإقليمية والدولية مفادها أن اليمن يستعيد قراره السيادي، وأن مشاريع التفكيك لم تعد قابلة للحياة في ظل تماسك مؤسسات الدولة ودعم التحالف لها.
مرحلة جديدة في الجنوب
يمكن القول إن وصول فلاح الشهراني إلى عدن ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل محطة مفصلية تؤذن بمرحلة جديدة في الجنوب اليمني، عنوانها تثبيت الأمن، وإعادة بناء المؤسسات، وطي صفحة الميليشيات والانقسامات. ومع انكشاف فشل المخطط الإماراتي لتمزيق اليمن عبر ميليشيا المجلس الانتقالي، تبدو عدن اليوم أقرب إلى أن تكون نقطة انطلاق لاستعادة الدولة لدورها الكامل، ووحدة البلاد، بعيدًا عن الوصاية والمشاريع الانفصالية.
اقرأ أيضًا : إلغاء الإضراب العام في تونس: أزمة اتحاد الشغل تتقاطع مع قمع السلطة وانسداد الأفق الاجتماعي