في خطوة تكشف عن الوجه الحقيقي للنظام الإماراتي وسياسته الخارجية المشبوهة، أصدر محمد بن زايد تعليمات فورية لإعادة التعاقد مع شركة اللوبي الكندية “ديكنز آند مادسون” (Dickens & Madson)، التي سبق أن استخدمتها الإمارات عام 2019 لتلميع صورة ميليشيات الدعم السريع والدفاع عنها في مواجهة هزائمها المتتالية وفضح ما ترتكبه من جرائم حرب.
وذكرت مصادر مطلعة أن اجتماعًا طارئًا عُقد في الساعات الأخيرة بين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ومستشاره الخاص محمد دحلان – مهندس ملف السودان وصلة الوصل مع الدعم السريع – لكن اللقاء لم يكن عاديًا. إذ بحسب المصادر، خرج دحلان من الاجتماع أسود الوجه، غاضبًا، بعد أن تعرض لتوبيخ حاد من بن زايد شخصيًا، حيث وُصف أداؤه في السودان بـ”الفشل الذريع”، لا سيما مع انكشاف عمق التورط الإماراتي وفقدان السيطرة الإعلامية.
تورط الإمارات في دعم ميليشيات الدعم السريع
ليست هذه المرة الأولى التي تتورط فيها الإمارات في دعم ميليشيات مشبوهة لتحقيق مصالحها الإقليمية. ففي عام 2019، كشفت تقارير عن تعاقد المجلس العسكري السوداني مع شركة “ديكنز آند مادسون” الكندية، التي يديرها العميل الاستخباراتي الإسرائيلي السابق آري بن مناشي، لتلميع صورته والحصول على دعم خارجي. وتضمنت الصفقة تقديم دعم عسكري لقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، مقابل الحصول على تمويل من القيادة العسكرية لشرق ليبيا.
وفي هذا السياق، صرح المحلل السياسي السوداني، الدكتور محمد الأمين، قائلاً: “إن تورط الإمارات في دعم ميليشيات الدعم السريع ليس بالأمر الجديد، بل هو استمرار لسياسة أبوظبي في التدخل بشؤون الدول الأخرى لتحقيق مصالحها، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار تلك الدول وسلامة شعوبها”.
دور محمد دحلان في المؤامرات الإقليمية
يُعتبر محمد دحلان، المستشار الأمني لمحمد بن زايد، أحد أبرز الشخصيات التي تلعب أدوارًا مشبوهة في المنطقة. فقد وصفته صحيفة “لوموند” الفرنسية بـ”أخطبوط المؤامرات في الشرق الأوسط”، مشيرة إلى دوره في زعزعة استقرار دول المنطقة وتدخله في شؤونها الداخلية.
وفي السودان، لعب دحلان دورًا محوريًا في دعم المجلس العسكري وميليشيات الدعم السريع، حيث سعى إلى تعزيز نفوذ الإمارات في البلاد وتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية. إلا أن فشل هذه السياسات وانكشاف الدور الإماراتي أثار غضب بن زايد، مما أدى إلى توبيخ دحلان ووصف أدائه بـ”الفشل الذريع”.
تلميع الميليشيات: سياسة إماراتية ممنهجة
يبدو أن لجوء الإمارات إلى شركات اللوبي لتلميع صورة الميليشيات التي تدعمها أصبح جزءًا من استراتيجيتها الخارجية. ففي عام 2019، تعاقدت مع شركة “ديكنز آند مادسون” لتلميع صورة ميليشيات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وذلك في محاولة لتحسين صورتهم أمام المجتمع الدولي والتغطية على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبوها بحق المدنيين.
لم تكن التدخلات الإماراتية في السودان محل ترحيب من قبل الشعب السوداني، بل قوبلت برفض واسع واستنكار شديد. فقد شهدت ساحات الاعتصام في الخرطوم هتافات تندد بالتدخل الإماراتي ودور محمد دحلان، حيث هتف المتظاهرون: “لا بن زايد ولا دحلان، شعبنا واعٍ في السودان”.
تداعيات الفشل الإماراتي في السودان
إن فشل السياسات الإماراتية في السودان وانكشاف دورها التخريبي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على نفوذها في المنطقة. فقد بدأت بعض الدول في مراجعة علاقاتها مع أبوظبي، خاصة بعد انكشاف دعمها للميليشيات وتدخلها في شؤون الدول الأخرى.
وفي هذا الصدد، أشار المحلل السياسي المصري، الدكتور حسن نافعة، إلى أن “السياسات الإماراتية القائمة على التدخل في شؤون الدول الأخرى ودعم الميليشيات المسلحة ستؤدي في نهاية المطاف إلى عزلتها وفقدانها لمصداقيتها على الساحة الدولية”.
ضرورة محاسبة النظام الإماراتي
في ظل هذه الفضائح والتدخلات السافرة في شؤون الدول الأخرى، بات من الضروري على المجتمع الدولي محاسبة النظام الإماراتي على سياساته التخريبية ودعمه للميليشيات التي ترتكب الجرائم بحق المدنيين. كما يجب على الشعوب العربية أن تكون واعية لهذه المخططات وألا تسمح لأبوظبي