طرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رؤية شاملة ومفصلة لإنهاء الحرب المستعرة في البلاد، تقوم على تسوية سياسية وأمنية تنطلق من الإرادة الوطنية للداخل التماساً لسلام دائم، مع التشديد على حصر السلاح بيد مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، ورفض إعطاء ميليشيا الدعم السريع المتمردة أي وضع قانوني أو سياسي يماثل مؤسسات الدولة الرسمية.
سلام «محلي الصنع» ورُفض للإملاءات الخارجيّة
وفي مقال مطول نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تحت عنوان “كيفية إحلال السلام في السودان”، أكد البرهان أن المحاولات والوساطات الخارجية التي جرت خلال الفترات الماضية أثبتت عجزها عن صياغة حلول مستدامة؛ كونها اقتصرت على محاولات إسكات المدافع مؤقتاً دون معالجة جذور الصراع.
وشدد البرهان على أن “السلام يجب أن يكون محلي الصنع، بواسطة السودانيين، وللسودانيين، وفي السودان”، مشيراً إلى أن دور المجتمع الدولي يجب أن يتوقف عند المراقبة والدعم اللوجستي وتوفير الضمانات، وليس فرض أطر أو ترتيبات سياسية جاهزة. وأشار إلى أن صمود أي اتفاق يقتضي ملكية تامة للعملية السياسية من قِبل النسيج الوطني، اتساقاً مع مبادرات الحوار الشامل التي أطلقتها القوات المسلحة لبناء الدولة واستكمال التحول الديمقراطي.
لا مساواة بين الدولة و«الميليشيا».. وتفكيك السلاح الموازي
وأبرز التقرير تأكيد البرهان على التمايز الأخلاقي والقانوني الصارم بين السلطة الشرعية للدولة السودانية العضو بالأمم المتحدة، وبين ميليشيا الدعم السريع المتورطة في الفظائع والانتهاكات الجسيمة. ورفض البرهان بشكل قاطع أي طرح يتعامل مع الميليشيا كـ “طرف مساوٍ للدولة” أو يمنح قيادتها شرعية سياسية في مستقبل البلاد.
وجعل البرهان إعادة بناء المنظومة الأمنية وتوحيد البندقية شرطاً أساسياً لأي ترتيبات قادمة؛ بحيث يُصار فور وقف إطلاق النار إلى إنهاء وجود كافة التشكيلات الشبه العسكرية وتجميع السلاح بيد “جيش وطني واحد”. وتتضمن الخطة إخراج المقاتلين والأسلحة من المراكز الحيوية والمناطق المدنية تحت إشراف أممي، تمهيداً للانتقال إلى كتابة دستور جديد بأيدٍ سودانية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية.
تجفيف الدعم الخارجي وملاحقة شبكات التمويل الإماراتية
وفي محور حاسم، ربط البرهان بين استدامة أي هدنة وبين تجفيف منابع الدعم الخارجي الممتدة لميليشيا الدعم السريع؛ موضحاً أن الميليشيا المتمردة ما كانت لتستمر في خوض حرب بهذا الحجم دون تدفق المرتزقة والتمويل والسلاح عبر شبكات عابرة للحدود وغطاء لوجستي وإقليمي توفره أطراف في مقدمتها دولة الإمارات.
وحذر البرهان من أن التغاضي الدولي عن خطوط التغذية والتسليح الخارجي يحول الهدن القائمة إلى مجرد فترات لإعادة التجميع والتسليح لصالح الميليشيا.
ومقابل ذلك، حدد البرهان أربعة مطالب إجرائية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شملت: دعم خطة مجلس الأمن لوقف النار، وبناء آلية رقابة أممية مستقلة، وإتاحة المساحة للسودانيين لتقرير مصيرهم، إلى جانب فرض عقوبات وإجراءات صارمة لقطع خطوط التمويل والإمداد العسكري التي تستغلها الميليشيا لاستدامة الحرب.