يجتمع حلفاء الولايات المتحدة من قادة دول الخليج العربية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض خيار “القضاء التام” على النظام الإيراني، وسط مخاوف خليجية متصاعدة من الانجراف إلى أتون حرب مفتوحة تُخاض على أراضيها وفي مياهها الإقليمية، بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على رغبة واشنطن في التراجع عن التزاماتها الأمنية التاريخية.
مخاوف الخليج من التصعيد وتخبط المسار الدبلوماسي
تأتي هذه القمة عقب نجاح جهود دبلوماسية منسقة بذلها قادة السعودية والإمارات وقطر في أغسطس/آب الماضي لإقناع ترامب بإلغاء ضربة عسكرية واسعة ضد إيران، رهانةً على فرصة للتوصل إلى اتفاق مع طهران. غير أن هذه الرهانات لم تتحقق بعد مرور أكثر من شهر؛ إذ بقيت أسعار النفط مرتفعة، واستمر تعثر المحادثات، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مما يضع ترامب أمام ضغوط سياسية وانتخابية تدفعه نحو الخيارات العسكرية المتطرفة.
وتواجه دول المنطقة – ولا سيما المملكة العربية السعودية – أخطر تهديد أمني منذ حرب الخليج عام 1991؛ إثر تعرض بنيتها التحتية للطاقة ومسارات التصدير لهجمات متصاعدة تشنها أذرع إيران من اليمن والعراق، مما يهدد بوقوع صدمة عالمية في قطاع الطاقة. ورغم هذا الخطر، تبدي واشنطن عدم رغبة في التدخل العسكري المباشر لحماية حلفائها، ما يدفع عواصم المنطقة للحذر الشديد؛ حيث تكثف الإمارات تواصلها مع طهران تحت شعار “طي الصفحة” مع الامتثال للردع، فيما تبدي قطر – بصفاتها وسيطاً – تقييماً غير متفائل باحتمالات التوصل لاتفاق يقبله الطرفان، مؤكدة أن إيران قادرة على التكيف والصمود في حرب استنزاف طويلة الأمد.
تسريبات البنتاغون وتقليص القوات: نهاية نظام «1991»
وبعيداً عن الحسم العسكري مع طهران، يواجه قادة الخليج معضلة أكثر خطورة تتجسد في توجه واشنطن لنقل عبء الدفاع إلى الشركاء الإقليميين وتقليص وجودها العسكري المباشر. وتكشف مصادر رفيعة في البنتاغون عن مناقشات سرية تقضي بخفض الوجود العسكري الأمريكي في عدة دول بالمنطقة، لا سيما السعودية والكويت.
ويثير هذا التوجه رعباً وتنديداً في الأوساط الخليجية؛ إذ أكد مسؤول سعودي رفيع أن “هذا ليس الوقت المناسب إطلاقاً لإجراء مثل هذه النقاشات”، مشدداً على أن الحديث عن انسحاب أو تقليص القوات يمنح طهران نصراً مجانياً ويؤكد مقولاتها بأن المظلة الأمنية الغربية مجرد “وهم”. ويرى خبراء وأكاديميون أن هذه التطورات تضع النظام الأمني الذي قادته الولايات المتحدة منذ عام 1991 على المحك؛ حيث يتحول الخليج من ساحة لهيمنة القوة الأمريكية إلى “حالة اختبار” لتراجع تلك الهيمنة وتبديل شكل العلاقات التحالفية بالكامل.
مأزق ترامب العسكري وحسابات الاستنزاف
وفي المقابل، تواجه إدارة ترامب قيوداً ميدانية وصارمة تحول دون تنفيذ التهديدات بـ “إبادة النظام”؛ إذ كشفت التقارير عن استنزاف حاد في مخزونات الصواريخ والأسلحة الدفاعية الأمريكية، إلى جانب مخاوف ترامب من أن تؤدي الحرب المفتوحة وتصاعد أسعار الوقود إلى الإضرار بفرص الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.
ويرى تحليل شبكة “CNN” أن قدرة قادة الخليج على التأثير في قرار ترامب تتطلب صياغة “موقف موحد” ومطالب محددة، تبدأ بفرض حلول مرحلية مثل ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وتخفيف القيود النفطية، بدلاً من التعويل الكامل على واشنطن. ويخلص التقرير إلى أن غياب رؤية واضحة لـ “اليوم التالي” لدى واشنطن وطهران يجعل الطرفين يراهنان على الوقت، لتتحول حرب الاستنزاف إلى واقع ضاغط يهدد الأمن القومي واقتصاد الطاقة بالمنطقة.