تحولت مجموعة «شكاوى أهالي قاع الهامور» على فيسبوك من مساحة ساخرة تستعير عالم مسلسل «سبونج بوب» للتعبير عن مشكلات المصريين اليومية، إلى ظاهرة واسعة أثارت الجدل والتخوين والتساؤلات بشأن القائمين عليها، بعدما وصل عدد أعضائها إلى نحو 1.8 مليون شخص خلال أقل من أسبوعين.

وبدأت الفكرة بتحويل «قاع الهامور» إلى حي مصري افتراضي، يشتكي سكانه من الأسعار والمواصلات والإيجارات والدروس والخدمات والجيران، قبل أن تنتشر المنشورات بصورة هائلة ويشارك في الترند فنانون ومشاهير، بينهم باسم سمرة وأحمد مالك ومصطفى غريب وهنا الزاهد.

لكن الانتشار السريع نقل الظاهرة من السخرية إلى دائرة الشك، إذ أفادت تقارير محلية بأن جهات أمنية بدأت فحص خلفيات مسؤولي المجموعة وتوجهاتهم، من دون إعلان رسمي عن فتح تحقيق، بالتزامن مع اتهامات وتساؤلات على مواقع التواصل بشأن احتمال ارتباط القائمين عليها بجماعة الإخوان المسلمين. وأعلنت إحدى المسؤولات عن المجموعة انسحابها خشية تداعيات الاتهامات، قبل تعليق نشاط المجموعة مؤقتًا.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق إن الظاهرة تعكس استخدام المصريين للسخرية باعتبارها «صمام أمان» للتنفيس عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، موضحًا أن تحويل المشكلات اليومية إلى شكاوى جماعية ساخرة يمكن أن يمنح مثل هذه التجمعات الافتراضية بعدًا سياسيًا حتى لو لم تبدأ أساسًا بمضمون سياسي.

وأشار إلى أن الحساسية تجاه التجمعات الرقمية الكبيرة ترتبط كذلك بتجارب سابقة، وفي مقدمتها صفحة خالد سعيد، التي ما زالت حاضرة في الذاكرة السياسية والأمنية المصرية بسبب الدور الذي لعبته وسائل التواصل في الحشد قبل ثورة يناير.

وهكذا انتقل السؤال خلال أيام من «ماذا يحدث في قاع الهامور؟» إلى «من يقف وراء قاع الهامور؟»، في مفارقة لافتة لظاهرة بدأت كنكتة جماعية للهروب من ضغوط الواقع، قبل أن تلحق بها سريعًا أجواء الاستقطاب والتخوين ونظريات المؤامرة الموجودة في الواقع نفسه.