في تصعيد لافت وخطير، أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فجر الجمعة عن تنفيذ ضربة جوية إسرائيلية قرب القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وطائفية تتجاوز حدود “الرسائل الأمنية”.

 قصف القصر: هل تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء؟

لم تكتف تل أبيب بغاراتها المتكررة على مواقع عسكرية سورية خلال الأشهر الماضية، بل نقلت المعركة هذه المرة إلى قلب العاصمة، قرب أحد أبرز رموز السيادة السورية، لتوجّه ما وصفه نتنياهو بـ”رسالة واضحة للنظام السوري” مفادها: لن نسمح بأي تمركز عسكري جنوب دمشق.

هذا القصف، وفق المراقبين، لا يمكن فصله عن تطورات الميدان السوري مؤخرًا، ولا عن حالة الفراغ النسبي التي تعيشها السلطة السورية الجديدة بعد الإطاحة ببشار الأسد، في وقت تسعى فيه إسرائيل لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل سوريا، متذرعة بحماية “الأقلية الدرزية”.

 ورقة الدروز: بوابة للتدخل أم ذريعة للتقسيم؟

تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والتي حمّل فيها أحمد الشرع مسؤولية “حماية الدروز” من من وصفهم بـ”مثيري الشغب الجهاديين”، تفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي مباشر بذريعة طائفية، ما يعيد للأذهان سياسات الاحتلال التقليدية في استخدام الأقليات لتفتيت الكيانات الوطنية.

لكن المفارقة أن الغارة الأخيرة الإسرائيلية على منطقة أشرفية صحنايا – التي زُعِم أنها لحماية الدروز – أسفرت عن سقوط ضحايا من أبناء الطائفة نفسها، في مشهد يكشف زيف الادعاءات الإنسانية التي تتغطى بها آلة الحرب الإسرائيلية.

 موقف درزي موحد: لا للتقسيم.. لا للحماية الأجنبية

رغم محاولات تل أبيب اللعب على الوتر الطائفي، جاء بيان زعماء الطائفة الدرزية في السويداء واضحًا وحاسمًا: “نرفض الانفصال أو الانسلاخ، وسوريتنا شرفنا”. وفي خطوة نادرة، أجمعت مرجعيات ووجهاء الطائفة على التمسك بالوحدة الوطنية ورفض الفتن، مؤكدين أن أمن الدروز مسؤولية الدولة السورية وليس الاحتلال.

هذا الموقف الشعبي جاء بمثابة صفعة للمحاولات الإسرائيلية الرامية لإيجاد موطئ قدم شرعي في الجنوب السوري، وتحويل الدروز إلى جسد منفصل سياسيًا وميدانيًا عن الوطن السوري.

 إسرائيل وإعادة رسم المشهد السوري

تأتي هذه التطورات في ظل سعي الاحتلال لاستغلال الوضع الانتقالي في سوريا، خصوصًا مع هشاشة الإدارة الجديدة في دمشق، لتعزيز نفوذه في الجنوب السوري، وإسقاط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، التي كانت تضبط حدود الجولان المحتل لعقود.

وفي ظل القصف المتكرر، والتلويح المتزايد باستخدام القوة تحت غطاء “الحماية الإنسانية”، تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في سوريا، يقوم على تقسيم النفوذ الطائفي والسياسي، تمهيدًا لمرحلة إقليمية أكثر خطورة.

اقرأ أيضا: أردوغان يتهم إسرائيل بنقل نيرانها لسوريا.. وجنبلاط يحذر الدروز