واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عملياته العسكرية في جنوب لبنان، منفذًا قصفًا مدفعيًا وغارات وتفجيرات وعمليات تجريف في عدة مناطق، بالتزامن مع تأكيد أميركي أن المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية لم تتوقف، رغم عدم تحديد موعد الجولة المقبلة حتى الآن.
واستهدف القصف الإسرائيلي بلدة المنصوري في قضاء صور، فيما نفذت قوات الاحتلال أعمال تجريف في بيوت السياد وتفجيرات في مجدل زون وبنت جبيل، إضافة إلى قصف مناطق في النبطية وميفدون ووادي السلوقي، وسط تحليق متواصل للطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية وصولًا إلى بيروت وضواحيها.
وبحسب مصادر رسمية لبنانية تحدثت لـ«العربي الجديد»، لا تزال واشنطن تضغط لاستكمال المفاوضات المباشرة، لكن موعد الجولة الجديدة المرتقب عقدها في روما خلال سبتمبر لم يُحسم بعد، كما لم يتم الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية أو الجهة التي ستراقب تنفيذ التفاهمات، ولا على القوة التي ستخلف «يونيفيل» بعد انتهاء ولايتها.
وتقول بيروت إنها متمسكة بخيار التفاوض، لكنها تطالب إسرائيل في المقابل بوقف اعتداءاتها والالتزام بتعهداتها، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية يهدد اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو ويعرقل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وخطته لحصر السلاح بيد الدولة.
من جانبه، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إن «المفاوضات لم تتوقف»، وأكد استمرار الاتصالات الفنية في روما، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن واشنطن لم تتوصل بعد إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية خارج المنطقة التجريبية. كما ربط استمرار الانسحاب الإسرائيلي بملف سلاح حزب الله، معتبرًا أن الحزب لم يقدم التزامًا واضحًا بالتخلي عن سلاحه.
وتكشف التطورات تناقضًا مستمرًا في المشهد اللبناني: مفاوضات يفترض أن تقود إلى تثبيت الاستقرار والانسحاب الإسرائيلي، بينما تواصل إسرائيل في الوقت نفسه القصف والتفجيرات والتوغلات على الأرض، ما يجعل كل جولة تفاوض جديدة رهينة لما يحدث في الميدان أكثر من البيانات الدبلوماسية.