فجّر القيادي البارز المنشق عن ميليشيا الدعم السريع، علي رزق الله الشهير بـ “السافنا”، قنبلة سياسية وعسكرية مدوية تمس هرم القيادة في الميليشيا الإماراتية. 

وكشف السافنا في تصريحات خطيرة وموثقة أنه التقى بقائد الميليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” قبل نحو شهر من الآن، حيث أبلغه الأخير صراحة بأن الحرب الإجرامية الدائرة في السودان قد فلتت من يده تماماً ولم يعد يملك القدرة أو القرار لإيقافها. 

وبحسب السافنا، فإن حميدتي أبدى رعباً شديداً من حلفائه في أبوظبي، محذراً من أن أي محاولة أحادية منه لإنهاء العمليات العسكرية ووقف نزيف الدم ستؤدي مباشرة إلى اغتياله وتصفيته جسدياً على يد المخابرات الإماراتية التي تدير المشهد من خلف الستار.

ارتهان كامل للممول: عندما تتحول الميليشيا إلى أداة انتحارية بيد النظام الإماراتي

تؤكد هذه التسريبات والشهادات الحية من داخل الجبهة الداخلية للميليشيا حقيقة الارتهان الكامل لقيادة الدعم السريع لأجندة التدمير الإماراتية في السودان.

 فالاعتراف بالعجز عن وقف الحرب خوفاً من الاغتيال يوضح أن حميدتي وعناصر مقاتليه ليسوا سوى بنادق مستأجرة لتنفيذ تكتيكات الأرض المحروقة وتفكيك الدولة السودانية لصالح أطماع أبوظبي التوسعية في الموانئ والموارد؛ حيث بات الممول الإماراتي يفرض استمرار المجازر والانتهاكات كشرط لبقاء القيادة الحالية على قيد الحياة، مما يحول الحرب من صراع سياسي إلى مشروع إبادة مفروض قسراً من قوى إقليمية خارقة للقانون الدولي.

السجل الإجرامي لـ “السافنا”: من ترويع المدنيين إلى القفز من المركبة الغارقة

لا يمكن قراءة انشقاق علي السافنا واعترافاته بمعزل عن سجله الجنائي والإجرامي الطويل؛ فـ “السافنا” يعد واحداً من أبرز قادة المحاور الذين ساهموا لسنوات في ترويع المدنيين، وإشعال الفتن القبلية، وارتكاب فظائع واسعة النطاق في إقليم دارفور ومناطق أخرى تحت مظلة الميليشيا المتمردة. 

إن تحول السافنا المفاجئ وانشقاقه ومسارعته لتعرية قيادته السابقة لا ينبع من صحوة ضمير وطنية، بل هو سلوك انتهازي كلاسيكي لـ “أمراء الحرب” الذين يستشعرون قرب الهزيمة؛ حيث جاء تحركه كخطوة استباقية للقفز من مركبة الدعم السريع الغارقة بعد أن ضاق الخناق عليها ميدانياً بفعل الضربات القاصمة والتقدم المتسارع للجيش السوداني والقوات المشتركة في كافة المحاور.

تهاوي منظومة الميليشيا: الانهيار الميداني يعجل بالانشقاقات المتبادلة

تأتي هذه الاعترافات الصادمة لتعكس حالة التشرذم والانهيار المعنوي والتنظيمي الشامل الذي تعيشه الميليشيا الإماراتية في الآونة الأخيرة. 

ومع التقدم البري الثابت للقوات المسلحة السودانية وتطهيرها لجيوب التمرد الإستراتيجية، تحولت لغة الخطاب داخل الدعم السريع من وعود السيطرة إلى صراع بقاء داخلي يغذيه الخوف من التصفيات البينية؛ ما يجعل من اعترافات السافنا دليلاً دامغاً على أن المنظومة التي أنشأتها ومولتها أبوظبي في السودان باتت تتآكل من الداخل، بانتظار الحسم العسكري والسياسي الشامل لإنهاء هذه الحقبة الدموية.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين