فجر دموي جديد عاشته الضفة الغربية تحت وطأة اقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي لم تكتفِ بإطلاق النار وقنابل الغاز، بل طالت أياديها أطفالًا في منازلهم، واعتقلت شبابًا من بيوتهم في مشهد يومي يعكس عنف الاحتلال وسط صمت السلطة وتواطؤ قيادتها.
وفي حين تعاني عشرات العائلات الفلسطينية من رعب الليل والدمار، يكتفي رئيس السلطة محمود عباس بموقف المتفرج، دون أن يُحرك ساكنًا أو يُدين هذه الهجمات، مما يعزز اتهامات الخيانة المتكررة بحقه.

اقتحامات همجية تطال الأطفال والمنازل
مع ساعات الفجر الأولى، شهدت عدة مدن وبلدات في الضفة الغربية اقتحامات عنيفة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، نتيجة إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المنازل.
ففي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، استهدفت قوات الاحتلال أحياءً سكنية بالقنابل، مما تسبب باختناق عائلات بأكملها، دون تفرقة بين طفل أو مسن. كما اقتحم جنود الاحتلال مدينة نابلس من حاجز عورتا، وداهموا منازل في منطقة الضاحية العليا، في حين سُجلت اعتقالات طالت الشاب أكرم نصار قاسم نصار من بلدة مادما، ومحمد نضال خطاطبة من بيت فوريك.
ولم تسلم مدينة الخليل من القمع، حيث اعتقل عامر ماهر الهشلمون على حاجز متنقل قرب بلدة سعير، بينما شهدت منطقة مخيم العروب وبلدة بيت أمر انتشارًا كثيفًا لقوات الاحتلال واشتباكات مع الشبان.
مقاومة شعبية في ظل غياب الحماية الرسمية
المشاهد القادمة من قلقيلية وطولكرم ونابلس عكست حجم الغضب الشعبي في وجه قوات الاحتلال.
في قلقيلية، اندلعت مواجهات عنيفة في شارع نابلس، حيث تصدى الشبان لاقتحام المدينة بالحجارة والزجاجات الحارقة، في مشهد يعكس صمودًا فلسطينيًا متواصلاً رغم غياب الغطاء السياسي والدعم الأمني.
وفي طولكرم، اقتحمت القوات ضاحية شويكة وسط حالة استنفار شعبي. وترافقت الاقتحامات مع إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز، مما أوقع إصابات في صفوف السكان، خصوصًا الأطفال، نتيجة الاختناق والترويع.
يُجمع المراقبون على أن هذه المواجهات تعكس استمرار روح المقاومة رغم كلفة التضحيات، وهو ما يجعل الاحتلال يحاول لجم هذه الروح عبر سياسة العقاب الجماعي والاعتقالات الليلية.
صمت السلطة.. خيانة أم تواطؤ؟
وسط هذا التصعيد الدموي، يبرز موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كعنوانٍ للخنوع والتواطؤ. إذ لم يصدر عن رئاسة السلطة أو أجهزتها الأمنية أي موقف يندد بالهجمة الواسعة على الضفة، بينما تواصل السلطة تنسيقها الأمني مع إسرائيل، بل وتستهدف في بعض الحالات المقاومين باعتقالهم أو ملاحقتهم.
عباس، الذي ما زال يتحدث عن “الحل السلمي”، يبدو وكأنه يعيش في عالم موازٍ، فيما تنزف الضفة جراحًا كل يوم. وتُطرح تساؤلات مشروعة في الشارع الفلسطيني حول ما إذا كانت السلطة تمثل الشعب الفلسطيني أم أنها أصبحت أداة وظيفية لحماية أمن الاحتلال.
لقد تحوّل الغضب الشعبي من الاحتلال إلى غضبٍ مضاعف تجاه القيادة الفلسطينية، التي فقدت شرعيتها الأخلاقية قبل السياسية، خصوصًا بعد أن تخلت عن مسؤولياتها تجاه شعبها في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.
خاتمة:
الاقتحامات التي شهدتها الضفة الغربية فجر الأحد، لم تكن استثناءً بل هي امتداد لسياسة عدوانية إسرائيلية منظمة، هدفها كسر إرادة الفلسطينيين وفرض الأمر الواقع بالقوة. وفي المقابل، فإن تواطؤ السلطة وصمت محمود عباس لم يعد مجرد تقاعس، بل بات يُنظر إليه كخيانة حقيقية لدماء الفلسطينيين.
وبينما يواجه الفلسطينيون رصاص الاحتلال، لا يملكون حتى بيان إدانة من سلطة يُفترض أنها تمثلهم، ليظل الشعب وحده في الميدان، يقاوم، يُعتقل، يُصاب، ويستشهد… بينما “القيادة” نائمة في رام الله.
اقرأ أيضًا : بيتا تحترق ومحمود عباس يصمت: هجوم جديد للمستوطنين واشتباكات عنيفة في نابلس