يدخل اليمن عام 2026 وهو يقف على حافة كارثة إنسانية غير مسبوقة، وفق تحذيرات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن نحو 18 مليون شخص مهددون بالانزلاق إلى المجاعة. هذا الرقم الصادم لا يعكس فقط أزمة غذائية، بل يكشف عن انهيار شامل في البنية الاقتصادية والخدمية للدولة. ويؤكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن البلاد بلغت “نقطة تحول حرجة”، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون إنسان إلى مساعدات عاجلة، في ظل تراجع التمويل الدولي وتقلص القدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر تضررا.

فجوة التمويل وتعميق المعاناة الإنسانية
أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في النقص الحاد في التمويل الإنساني، إذ يتطلب برنامج الاستجابة لعام 2026 نحو 2.16 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية لـ12 مليون شخص، لكن التعهدات الحالية لا تفي بهذا الحد الأدنى. ومع تراجع الدعم، اضطرت المنظمات الإنسانية إلى تقليص برامج حيوية تشمل الغذاء والرعاية الصحية، ما يهدد بارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والنساء.
كما أن أكثر من 40% من المرافق الصحية في اليمن تعمل بشكل جزئي أو توقفت تماما، وهو ما يعرض نحو 19.3 مليون شخص لمخاطر صحية متزايدة، في وقت تنتشر فيه الأمراض وسوء التغذية بشكل واسع.
الحرب الممتدة وتداعياتها المدمرة
منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد، تعرضت البنية التحتية في اليمن لدمار واسع، شمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. ورغم حالة التهدئة النسبية منذ أبريل 2022، إلا أن آثار الحرب لا تزال حاضرة بقوة، حيث لم تتمكن البلاد من استعادة أي شكل من أشكال الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ العسكري أسهما في إطالة أمد الأزمة، ما جعل أي جهود إنسانية أو تنموية تواجه تحديات كبيرة على الأرض.
اتهامات للإمارات ودورها في تعقيد المشهد اليمني
في خضم هذا الانهيار، تتصاعد اتهامات من أطراف يمنية ومحللين سياسيين لدولة الإمارات بلعب دور محوري في تعقيد الصراع وتمزيق وحدة اليمن. وتشير هذه الاتهامات إلى أن سياسات أبوظبي في دعم تشكيلات عسكرية محلية خارج إطار الحكومة الشرعية ساهمت في تعميق الانقسامات، خصوصا في جنوب البلاد.
ويرى منتقدون أن هذا الدعم أدى إلى خلق واقع ميداني متعدد القوى، ما أضعف مؤسسات الدولة وأعاق جهود إعادة بناء سلطة مركزية قادرة على إدارة الأزمة. كما يُتهم هذا النهج بأنه ساهم في تقويض فرص السلام الشامل، عبر ترسيخ واقع الانفصال والصراعات المحلية.
ورغم أن الإمارات تؤكد أن تدخلها يهدف إلى مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار، إلا أن منتقديها يرون أن النتائج على الأرض تعكس عكس ذلك، حيث أدى تعدد القوى المسلحة إلى مزيد من الفوضى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع الإنساني.
العلاقة بين الصراع والمجاعة
لا يمكن فصل خطر المجاعة عن السياق السياسي والعسكري في اليمن. فاستمرار الصراع، وتجزئة السلطة، وتقييد حركة المساعدات الإنسانية، كلها عوامل تسرّع من تدهور الأمن الغذائي. ومع صعوبة وصول الإغاثة إلى بعض المناطق، وغياب إدارة موحدة للموارد، يصبح ملايين اليمنيين عرضة للجوع الشديد.
كما أن انهيار الاقتصاد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانقطاع الرواتب، كلها عوامل تزيد من هشاشة السكان، وتجعل أي صدمة إضافية كفيلة بدفعهم نحو المجاعة.
الحاجة إلى تحرك دولي عاجل ومسؤول
تحذر الأمم المتحدة من أن عدم التحرك الفوري سيؤدي إلى كارثة أعمق، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضا على مستوى الاستقرار الإقليمي. فاليمن يمثل نقطة حساسة في منطقة تعاني أصلا من توترات متعددة، وأي انهيار كامل فيه قد تكون له تداعيات تتجاوز حدوده.
لذلك، يطالب المجتمع الدولي بزيادة التمويل الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، إضافة إلى دعم مسار سياسي شامل ينهي الصراع ويعيد بناء مؤسسات الدولة.
خاتمة: بين التحذير والواقع المرير
تحذيرات الأمم المتحدة ليست مجرد أرقام أو بيانات، بل هي إنذار واضح بأن اليمن يقف على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة. وبينما تتعدد أسباب الأزمة، يبقى العامل السياسي، بما فيه التدخلات الإقليمية المثيرة للجدل، أحد أبرز المحركات لهذا الانهيار.
وفي ظل استمرار الاتهامات لدور الإمارات في تعميق الانقسامات، يبقى الحل مرهونا بإرادة دولية حقيقية تعيد ترتيب الأولويات، وتضع حياة ملايين اليمنيين فوق أي اعتبارات سياسية أو استراتيجية.
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟