“إحنا مش يهود” 

حوصر نحو 100 مواطن لبناني داخل مطار الإمام الخميني الدولي في طهران، بعد أن منعت السلطات اللبنانية طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

اللبنانيون هتفوا “إحنا لبنانيين مش يهود” في إشارة إلى إهمال الحكومة اللبنانية لهم في ظل تلك الأزمة بعد انتظارهم لساعات طويلة لحل الأزمة حيث قالت المديرية العامة للطيران المدني بلبنان إنه “تم إعادة جدولة بعض الرحلات القادمة إلى لبنان مؤقتًا، ومنها الرحلات القادمة من إيران، حتى 18 فبراير/شباط 2025″، 

يأتي ذلك بعد يوم من بيان أصدره الجيش الإسرائيلي، ادعى فيه أن إيران تستغل الرحلات المدنية لتمويل (حزب الله) متوعدا باستهداف الطيران حال لم تتدخل الحكومة بلبنان، وهو ما دفع بيروت إلى اتخاذ قرار بتعليق الرحلات القادمة من طهران.

احتجاجات في بيروت ومواجهات أمام المطار 

القرار اللبناني أثار موجة غضب في الشارع، حيث نظم عشرات الشبان الموالين لـ(حزب الله) احتجاجات أمام مدخل مطار بيروت، قاطعين الطريق الرئيسية بالإطارات المشتعلة، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور وإشعال توتر أمني.

قوات الجيش اللبناني تدخلت لمحاولة فتح الطريق ومنع التصعيد، وسط تدافع بين المحتجين والقوى الأمنية. وردد المتظاهرون هتافات ضد إسرائيل والولايات المتحدة، متهمين الحكومة اللبنانية بالاستسلام للضغوط الخارجية على حساب مواطنيها العالقين.

بين الضغوط الخارجية وغياب القرار المستقل

الأزمة كشفت من جديد مدى هشاشة القرار السياسي في لبنان، حيث بدت الحكومة عاجزة عن التوفيق بين المصالح المتضاربة داخليًا وخارجيًا. بين التحذيرات الإسرائيلية وتهديدات تل أبيب بإسقاط الطائرات التي يُشتبه في نقلها تمويلًا أو أسلحة، وبين النفوذ الإيراني الذي لا يمكن تجاهله في الساحة اللبنانية، وجدت الحكومة نفسها أمام خيار صعب أثار موجة من التوترات.

لم تكن هذه الأزمة الوحيدة التي عكست خضوع لبنان للضغوط الخارجية، فقد سبق أن استجابت السلطات اللبنانية لمطالب الإمارات بتسليم الشاعر عبد الرحمن القرضاوي، الحاصل على الجنسية التركية، ما أثار انتقادات واسعة حول سيادة القرار اللبناني.

رغم انتخاب رئيس جديد، لا تزال الحكومة اللبنانية تفتقر إلى القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تعكس مصالحها الوطنية، مما يجعل لبنان ساحة مفتوحة لتجاذبات القوى الإقليمية والدولية. 

ومع استمرار العالقين في طهران بانتظار حل لأزمتهم، يبقى السؤال: هل تستطيع بيروت استعادة استقلالية قرارها أم ستظل رهينة للضغوط الخارجية؟

اقرأ أيضًا : العتيبة: “خطة ترامب لغزة صعبة ولكن لا بديل عنها”.. الإمارات تُكرّس التواطؤ مع إسرائيل!