شتاء 2012 ، هاتفني صديق عملت معه مسبقًا في حملات تطوعية لدعم الثورة السورية ، أبلغني أنه في مرحلة التجهيز لقافلة مساعدات تتجه إلى الأحياء المحاصرة آنذاك ، و أن علينا أن نجمع قدر استطاعتنا من التبرعات لإرسالها مع وفد من المتطوعين
رحبت بالفكرة و طلبت مقابلة المنوط به الخروج مع القافلة لتسليم التبرعات ، شاب ناشط له اتصال بالداخل السوري
في محض حديثنا عن اجراءات تأمين القافلة وضمان وصولها قال بلسان دمشقي ” الله وكيلك ما بدنا مصاري ، بس بدنا تتأكدوا لوين بترسلوا هاى المصاري ، منشان اذا ما ساعدتونا ما تقتلونا ”
استفسرت عن سبب عبارته ، فأفصح لي أن القائم على أكبر حملة تبرعات لسوريا حينها ، جمع من المتعاطفين ما جمع ، موّل به شبيحة النظام في الداخل ، قدم لي ما يثبت صحة كلامه ، وأن من تبرع للحملة ظن أن أمواله ستذهب لغطاء اللاجئين وسد رمقهم لم يكن يعرف أن أمواله تلك ستقتل الشيوخ والأطفال
لم تكن المفاجئة أن الخديعة قد تصل إلى هذا الحد ، و لكن في أن الداعي للحملة المذكورة ، كان واحد من أعلام الدعوة السلفية في مصر
لم أكن أعرف تحديدًا ما الذي جرى ، ما الذي أسقط ورقة التوت عن كل هؤلاء دون أن ننتبه أن السقوط المدوّ سنسمع أصداءه في نفوسنا قبل آذاننا ، بعدما رأيناهم يثنون على الملوك والمرتزقة ، وهم كانوا في أمس ليس ببعيد يتغنون بآيات كتاب الله
لم أكن أعرف ما الذي تقاضونه من مال أو جاه ارتأوا فيه ثمنًا كافيًا لبيعة كتلك ، و هل ربع البيع فعلًا !
توالت الأحداث ، و توالت معها السقطات و الذلات
انقشع الغبار وكشفت المجازر عن وجه آخر للحرب ، وجه أسود قبيح كلون تلونت به لُحىً ليتها كانت شعيرا علفناها خيول المسلمين
ومع كل سقطة ينهار رمز ومع كل إخفاق يضيع معنى
قبل أيام ، انتشر مقطع مصور على مواقع التواصل لإمام من أئمة الحرم المكي
يمجد حكام المملكة وحكم الرئيس الأمريكي
يفرعن حاكم على طرف آخر من بلاده ، لن يسمعه ، و إن سمعه لن يفهمه و إن فهمه لن يعتني بما يقول
ومع هذا يفعل
تعدت الطأطأة حد الأمكنة على ما يبدو
وأصبحت تُمارس بلا طائل ، بلا مكسب من ورائها
هكذا دون أسباب
ألا من عاقل يقول للشيخ الفاهم العارف أن للتوحيد معانٍ أخرى غير تلك التي يعرفها !
وأن الحق يصطدم بقوائم عروش الحكام ولا يتناغم أبدًا معها
ألا من ناصح يقول له أن الدوائر ستدور
وسنراه لا محالة و غيره في غد قريب أو بعيد ، تحت إمره واحد من زبانية هؤلاء المُثنى عليهم
سيعرف حينها الحقيقة كاملة دون تزييف أو تلوين
سيدرك بتمام اليقين أن الظلم ليس فعلًا عارضًا ولا حدثًا استثنائيًا
سيُلقى في زنزانة تليق بإطراءاته المعوجّة
سيُساوم على شرفه ربما
سيُؤتى بامرأته وابنته و يعتدى عليهن أمامه
حاله حال كل الرافضين من قبله لطواغيت السلاطين
منزوعًا عنه لباس الشرف والآدمية
ألا من مخلص يقول للشيخ العارف الفاهم الذي أُوتي من العلم ما لم يؤتى غيره
حين تدور الدائرة و يصير مسخًا بلا قيمة لدى الحكام
وينتهي عرض المسرحية التي أصر أن يكون فيها كومبارس
سنخرج نحن على المنابر حينها – كل المنابر- نمجد حكم الجلادين
سنقول في تلك اللحظة التي تنتهك فيها آدميته في أقبية لا نعرفها أن أمريكا بلد السلام
وأن رجالها في المنطقة رجال العدل
سندعو على الشاشات أن يثبت الله أقدام القيادة ، تماما مثلما فعل
و أننا لن نثور يا “شيخهم” من أجلك ،،
لن نثور ،، و هذا وعد