في خطوة تعكس حجم الارتباك والذعر الذي يعصف بمركز القرار في أبوظبي، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي أن الإمارات تسعى بشكل حثيث لتسريع وتيرة بناء خط أنابيب نفط جديد (غرب-شرق1).
وجاءت هذه التحركات بعد توجيهات مباشرة من ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد، لشركة “أدنوك” بمضاعفة السعة التصديرية عبر ميناء الفجيرة بحلول عام 2027؛ في محاولة بائسة لتعزيز قدرتها على تجاوز مضيق هرمز المغلق، والوصول بطاقتها الإنتاجية المستهدفة إلى 5 ملايين برميل يومياً.

عشوائية وبلا خطط: التخبط الإماراتي تحت وطأة الضربات والتبعية
وتأتي هذه التطورات لتظهر الإمارات كدولة تعيش حالة من التخبط وبلا خطط إستراتيجية حقيقية بعيدة المدى؛ حيث جاء هذا الإعلان بعد أسبوعين فقط من قرارها الانتحاري بالانسحاب من منظمة “أوبك” للتنصل من حصص الإنتاج. غير أن حسابات الحقل الإماراتية لم تتطابق مع بيدر الواقع؛ فالبلاد تلقت ضربات قاسية ومباشرة في عمقها النفطي نتيجة مواقفها المخزية ودعمها اللوجستي والأمني والسياسي للاحتلال الإسرائيلي.
هذه التبعية الأعمى للاحتلال جعلت المنشآت الإماراتية في مرمى النيران؛ حيث انخفض إنتاج أبوظبي النفطي إلى أكثر من النصف بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إثر الحرب، واضطرت “أدنوك” لإيقاف جزء كبير من عملياتها، مما يثبت أن الخطط الإماراتية ما هي إلا ردود أفعال عشوائية تفتقد لأدنى مقومات الاستشراف الإستراتيجي.
مناكفة إيرانية فاشلة: جغرافيا لا يمكن تجاوزها
ويرى خبراء ومحللون أن المشاريع الإماراتية لتجاوز مضيق هرمز لا تعدو كونها “مناكفة سياسية” فاشلة وغير منطقية مع طهران، ولن تسعف أبوظبي في الإفلات من الواقع الجغرافي والعسكري المفروض؛ خاصة بعد أن وسّعت إيران بشدة تعريفها للمضيق والمنطقة البحرية الخاضعة لسيطرتها، ونشر الحرس الثوري خريطة تظهر منطقة سيطرة جديدة تشمل أغلب ساحل الإمارات على خليج عمان نفسه، فضلاً عن إعلان المضيق “منطقة عمليات موسعة” تمتد لمئات الكيلومترات.
هذا الحصار الجغرافي الخانق تجسد عملياً في الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ والتي استهدفت ناقلة تابعة لـ”أدنوك” والمنطقة النفطية في الفجيرة، مما أجبر الإمارات على تعليق عمليات شحن النفط مؤقتاً في أبريل الماضي. وبناءً على هذه المعطيات، فإن خط الأنابيب الإماراتي الجديد لن يغير من الحقيقة السياسية والعسكرية شيئاً، ولن يستطيع تجاوز القبضة الإيرانية، لتبقى أبوظبي تدفع ثمن ارتمائها في أحضان الاحتلال وتحويل موانئها كالفجيرة وخورفكان -التي تعتمد عليها في استيراد الغذاء- إلى أهداف مكشوفة ومستنزفة في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين