في سابقة خطيرة، مثلت مؤسسة “Palestine Action” أمام المحكمة العليا البريطانية بعد إعلان حظرها رسميًا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في 5 يوليو 2025، وهي خطوة وُصفت بأنها “تعسفية” و”استغلال فاضح للسلطة” من قبل وزيرة الداخلية البريطانية يفيت كوبر.
في جلسة استماع علنية، كشف محامو المؤسسة، ومن بينهم رزا حسين وبلاين ني غرالا، أن التقييم الاستخباراتي الذي أُجري قبل الحظر أقر بأن الغالبية الساحقة من أنشطة المجموعة — أكثر من 385 تحركًا منذ تأسيسها قبل خمس سنوات — كانت قانونية تمامًا. حتى وزارة الداخلية نفسها أقرت بأن 3 فقط من هذه الأنشطة قد تنطبق عليها التعريف القانوني للإرهاب، وهو تقييم وصفه الدفاع بأنه “مشبوه” و”ضئيل لا يرقى للحظر”.
أشار المحامون إلى أن هذا الحظر لا يستند إلى خطر حقيقي على الأمن القومي، بل إلى اعتبارات سياسية، خصوصًا وأن وزارة الخارجية البريطانية نفسها حذّرت من أن الحظر السريع قد يُستقبل بسخط داخلي ودولي، خاصة في ظل استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة.
وقد بدأت بالفعل آثار الحظر تظهر على الأرض، وما حدث بعد الحظر يوضح الهدف الحقيقي من القرار:
- قمع الشعارات السلمية:
في لانكشير، اعتقلت الشرطة محتجين بالقرب من مصنع شركة BAE Systems – أحد مورّدي الأسلحة لإسرائيل – بسبب ارتدائهم قمصانًا كُتب عليها “Free Palestine”. لم يكن هناك عنف ولا إغلاق طريق، فقط مجرد ارتداء ملابس ذات طابع سياسي.
- اعتقال بسبب لافتة ساخرة:
في ليدز، أُوقف رجل لمجرد حمله لافتة مقتبسة من رسم منشور في مجلة Private Eye البريطانية الساخرة. اللافتة قارنت بين ما تعتبره الحكومة “نشاطًا إرهابيًا” (رش طائرات عسكرية بالطلاء) وما هو “نشاط مقبول” (قتل فلسطينيين يصطفون للحصول على الطعام)، في سخرية واضحة من ازدواجية المعايير.
- تهديد بالاعتقال بسبب علم فلسطين:
في قضية أخرى، لوّحت لاورا مورتون بعلم فلسطين ورفعت لافتتين كتب عليهما “Free Gaza” و”إسرائيل ترتكب إبادة جماعية”. على الفور، اقترب منها ضباط مسلحون وهددوها بالاعتقال بتهمة دعم منظمة محظورة، رغم أن نشاطها كان تعبيرًا صريحًا عن الرأي.
- الإفراج بكفالة مشروطة بمنع النطق بكلمة “فلسطين“:
في ميرسيسايد، أفادت التقارير أن الشرطة أطلقت سراح أحد المحتجزين بكفالة مع شرط غريب: ألا يذكر كلمة “فلسطين”. الشرطة أنكرت لاحقًا هذا الشرط، لكنها أقرت بوجود شرط يمنعه من المشاركة في أي نشاط متعلق بـ “Palestine Action”، ما يُعد تقييدًا مباشرًا للخطاب السياسي.
حتى القاضي نفسه، السيد تشامبرلين، علّق على إحدى الحالات قائلًا إن “هذا الضابط لا يفهم القانون إطلاقًا”، في إشارة إلى العبث الأمني الذي يرافق تطبيق هذا الحظر.
محامو المؤسسة أكدوا أن التوقيت السياسي كان العامل الحاسم في القرار، وليس الأمن القومي، لا سيما وأن وزارة الخارجية أوصت بعدم التسرع، تجنبًا لغضب محلي ودولي، خاصة بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية على غزة.
رغم تقارير الأمم المتحدة التي توثق جرائم إسرائيل، ومنها استخدام الأسلحة ضد المدنيين، وإدانات منظمات حقوق الإنسان، تستمر الحكومة البريطانية في مطاردة الأصوات التي تُدين الإبادة، بدلًا من مساءلة من يرتكبها.
من المتوقع صدور قرار المحكمة العليا بشأن مراجعة قانونية للحظر في 30 يوليو.