بعد وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى سدة الحكم، قام بفرض قبضة أمنية على المملكة العربية السعودية وتحكم بالإعلام السعودي، وسعى لتكميم أفواه المعارضة ونكل بالدعاة والمفكرين والأكاديميين.

ولم يلبث بن سلمان فور وصوله للحكم عام 2017 حتى قام بحملة اعتقالات موسعة طالت الشيخ الداعية عوض القرني والشيخ سلمان العودة والأكاديمي أحمد العامري، فقط لانتقادهم السلطة في المملكة التي يرأسها ولي العهد.

واليوم كشفت صحيفة الغارديان عن أن محكمة سعودية حكمت على الشيخ عوض القرني بالإعدام تعزيراً، بتهمة “دعم جماعة الإخوان المسلمين” والخروج على ولي الأمر”، كما كشفت الصحيفة البريطانية من خلال ناصر القرني ابن الداعية عوض القرني الذي فر من بطش بن سلمان في أكتوبر الماضي أن السلطات تنكل بالداعية.

ويبقى السؤال.. لماذا ينكل بن سلمان بالدعاة وعلى رأسهم عوض القرني؟! وهل يتم ذلك من أجل إسكاته فقط أم أنه بسبب تعطش محمد بن سلمان للدماء كما وصفه رجل المخابرات سعد الجبري.

اعتقال وتنكيل 

في سبتمبر عام 2017 اقتحمت قوات مدججة بالسلاح منزل الشيخ عوض القرني حسبما أكد نجله “ناصر القرني”، الذي أشار أنهم حاصروا المنزل وجعلوا من المنطقة التي يقطن بها الشيخ ما أشبه بساحة الحرب.

ناصر الذي فر من المملكة هرباً من بطش محمد بن سلمان في أكتوبر الماضي، أكد أن الفرقة التي قامت بالقبض على والده لم يكونوا معروفين من قبل حيث إنهم يعرفون الأمن الموجود بمنطقتهم، كما لفت إلى أنهم كانوا يرتدون لباس مدني وقاموا باقتحام المنزل وفتشوا كل من فيه حتى الأطفال من أحفاد الشيخ الذين سُمع بكائهم من هول المشهد.

أكد ابن الشيخ ناصر على أنهم كانوا يتعاملون مع الشيخ بقسوة بالغة، كما أنهم قالوا أنهم سيستجوبنه ومن ثم يعود لمنزله، لكن ذلك لم يحدث مطلقاً، وبعد اختطافهم للشيخ عوض القرني ظل قيد الاعتقال دون أن يعرف عنه أهله أي شيء.

بعد 6 أشهر من تلك الحادثة قام الشيخ بالاتصال بعائلته ليطمأنهم على صحته، إلا أن الاتصال تم قطعه من قبل السلطات، وبعد فترة قام أحد الأفراد الأمنية بالاتصال بعائلة الشيخ وتحديد موعد لزيارته في سجن الحائر الذي يبعد آلاف الأميال عن المنطقة التي يقطن بها الشيخ.

الزيارة التي كانت لمدة لا تتجاوز 30 دقيقة، عانى فيها الشيخ وعائلته معاناة بالغة، فطبقاً لما نقل ناصر أنهم انتقلوا لمكان الزيارة البعيد عن منزلهم وقامت السلطات بتفتيشهم على ثلاث مراحل لضمان عدم وجود كاميرات ومن ثم تم اقتيادهم لغرفة مهجورة حيث يوجد الشيخ عائض القرني.

تكميم الأفواه

أكد ناصر أنه خلال فترة الزيارة القصيرة قص عليهم والده قصة اقتيادهم وتنكيل السلطات به رغم عمره ومكانته، وأكد على أنه تعرض لحالات تسمم أكثر من مرة نقل على إثرها للمشفى.

علاوة عن ذلك فقد أشار ناصر إلى المحاكم الشكلية والفاشية التي تتم في المملكة ومنها محاكمة والده التي طالبت فيها النيابة بالإعدام تعزيراً للشيخ عائض القرني بعد أكثر من 5 سنوات على اعتقاله.

كما أكد أن المعتقلين ينقلون إلى المحكمة وهم مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي العينين في ظل قسوة الجنود الذين يعاملونهم بجفاء شديد وهي معاناة أخرى يتعرضون إليها .

تلك المعاناة يفرضها محمد بن سلمان على الشيخ عوض القرني فقط لأنه انتقده على مواقع التواصل الاجتماعي، فولي العهد فاشيًا وديكتاتوريًا لدرجة ألا يقبل انتقاد على مواقع التواصل.

علاوة عن ذلك فإن خروج ناصر القرني من البلاد ونشره لمعاناة الشيخ تلك ومعاناة كل من يعيش في المملكة في هذا الزمان، يجرح غرور ولي العهد الذي أمر المحكمة الشكلية الآن بإصدار حكم بالإعدام على الشيخ عوض القرني.

اقرأ أيضاً : مليارات السعودية والإمارات تنهال على باكستان.. ما دلالة ذلك؟!