كشفت مصادر دبلوماسية عن نشاط مكثف يقوده سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة داخل أروقة صنع القرار الأمريكية في ظل الحرب الجارية على إيران، في مسعى سياسي وإعلامي لربط المملكة العربية السعودية برواية التحريض على المواجهة العسكرية. وتشير هذه التحركات، وفق المعلومات المتداولة في أوساط دبلوماسية وإعلامية، إلى محاولة منظمة لإدخال الرياض في قلب الصراع الجاري، بما يمهد لتوسيع دائرة الحرب في منطقة الخليج وتحويلها إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وتؤكد المصادر أن العتيبة يتحرك ضمن شبكة علاقات واسعة داخل مراكز الضغط السياسي والإعلامي في العاصمة الأمريكية، مستفيدًا من النفوذ الذي راكمته أبوظبي خلال السنوات الماضية عبر شركات الضغط السياسي ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام. ويبدو أن الهدف الأساسي من هذه الجهود يتمثل في صياغة رواية سياسية جديدة داخل واشنطن تُظهر السعودية باعتبارها طرفًا رئيسيًا في الدفع نحو الحرب، وهو ما قد يخلق مناخًا سياسيًا وإعلاميًا يدفع الرياض إلى الانخراط بشكل أعمق في المواجهة مع طهران.

تنسيق مع اللوبي الإسرائيلي في واشنطن

بحسب المعلومات المتداولة، فإن هذه التحركات لا تتم بشكل منفرد، بل تأتي ضمن تنسيق غير معلن بين دوائر النفوذ الإماراتية واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. ويعمل هذا التنسيق على تمرير روايات سياسية وإعلامية تسلط الضوء على دور مزعوم للسعودية في الدفع نحو التصعيد العسكري ضد إيران.

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق هدفين متوازيين. الأول يتمثل في تعزيز الرواية التي تروج لفكرة وجود تحالف إقليمي واسع يدعم الحرب ضد إيران، بينما يتمثل الهدف الثاني في خلق ضغط سياسي على الرياض يجعلها تبدو وكأنها جزء من القرار العسكري، حتى لو كانت تحاول تجنب الانخراط المباشر في الحرب.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن إدخال السعودية في هذه الرواية قد يفتح الباب أمام تبرير تصعيد عسكري أكبر في الخليج، إذ يمكن استخدام أي استهداف إيراني محتمل للأراضي السعودية كذريعة لدفع الرياض إلى الرد العسكري، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

تقرير إعلامي يثير الجدل داخل واشنطن

في هذا السياق، أثار تقرير نشرته صحيفة أمريكية بارزة في أواخر فبراير الماضي جدلاً داخل الأوساط الدبلوماسية، بعدما أشار إلى أن شخصيتين ضغطتا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الولايات المتحدة إلى ضرب إيران، وهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

إدراج اسم ولي العهد السعودي في التقرير أثار تساؤلات عديدة، خصوصًا أن التقرير تجاهل أسماء شخصيات أمريكية معروفة بتشددها الشديد تجاه إيران، مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي يعد من أبرز الداعين إلى ضرب إيران داخل المؤسسة السياسية الأمريكية.

ويرى بعض المراقبين أن تجاهل هذه الأسماء والتركيز على إدراج اسم القيادة السعودية قد يعكس محاولة لصياغة سردية إعلامية معينة، تُظهر الرياض كأحد المحركات الرئيسية للحرب، وهو ما يتماشى مع الجهود التي تقودها بعض دوائر الضغط في واشنطن.

دور السيناتور ليندسي غراهام في تمرير الرواية

وتشير معلومات متداولة في الأوساط الدبلوماسية إلى أن السيناتور ليندسي غراهام لعب دورًا مهمًا في تمرير هذه الرواية داخل بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة. ويُعرف غراهام بعلاقاته الوثيقة مع أبوظبي، فضلاً عن مواقفه المتشددة تجاه إيران، ما يجعله أحد أبرز الأصوات التي تدفع نحو المواجهة العسكرية معها.

وتقول المصادر إن العتيبة عمل بالتنسيق مع غراهام على إيصال هذه الرواية إلى عدد من الصحفيين المخضرمين في واشنطن، بهدف نشرها في وسائل إعلام ذات تأثير كبير داخل النقاش السياسي الأمريكي. ويمنح هذا النوع من التغطية الإعلامية الرواية المطروحة قدرًا أكبر من المصداقية والتأثير، ما قد يؤدي إلى ترسيخها داخل دوائر صنع القرار.

أهداف استراتيجية تتجاوز الحرب الحالية

ويرى محللون أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن الحسابات الاستراتيجية الأوسع في المنطقة. فبالنسبة لإسرائيل، فإن توسيع نطاق الحرب ليشمل دولًا خليجية كبرى قد يغير طبيعة الصراع بشكل جذري، ويحول المواجهة من صراع ثنائي أو محدود إلى حرب إقليمية واسعة.

كما أن إدخال السعودية في قلب هذه المواجهة قد يؤدي إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، خصوصًا إذا تحولت الحرب إلى مواجهة مفتوحة تشمل الخليج ومضيق هرمز.

وفي هذا الإطار، تحدثت تقارير عن ضغوط مباشرة يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد من أجل توسيع الدور الإماراتي في الحرب ضد إيران.

ضغوط إسرائيلية لتوسيع الدور الإماراتي

وتشير المعلومات إلى أن الاتصال الأخير الذي أجراه نتنياهو مع محمد بن زايد تضمن مطالب واضحة بتوسيع الدور الإماراتي في الحرب وعدم الاكتفاء بالدور غير المباشر الذي تلعبه أبوظبي حتى الآن. ويعكس ذلك رغبة إسرائيلية في دفع حلفائها الإقليميين إلى الانخراط بشكل أكبر في المواجهة مع طهران.

ويعتقد مراقبون أن هذه الضغوط تتقاطع مع الجهود التي يقودها اللوبي الإماراتي في واشنطن، إذ إن إدخال السعودية في دائرة الصراع قد يخلق بيئة إقليمية تدفع مزيدًا من الدول الخليجية إلى الانخراط في الحرب.

وبينما تحاول بعض العواصم الخليجية تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، فإن التحركات التي تقودها شبكات الضغط في واشنطن تشير إلى وجود مساعٍ حثيثة لإعادة صياغة المشهد السياسي والإعلامي بطريقة قد تجعل توسيع الحرب خيارًا أكثر قبولًا داخل دوائر القرار الأمريكية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن معركة الروايات السياسية داخل واشنطن أصبحت جزءًا أساسيًا من الحرب الدائرة في المنطقة، حيث لا تقتصر المواجهة على ساحات القتال، بل تمتد أيضًا إلى غرف التحرير ومكاتب مراكز الأبحاث وأروقة الكونغرس.

اقرأ أيضًا : إغلاق مضيق هرمز يدفع كبار منتجي الخليج لخفض النفط ويكشف مأزق الحرب على إيران