كشفت اجتماعات حوار المنامة عن تصاعد المخاوف الخليجية من احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران، وسط تحذيرات من أن جولة جديدة من المواجهة قد تحمل تداعيات أشد على أمن المنطقة واقتصاداتها وإمدادات الغذاء والطاقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية في 2 نوفمبر 2026، تقاطعت مواقف المسؤولين الخليجيين وشركائهم الإقليميين حول ضرورة منع التصعيد، رغم استمرار الاختلاف بشأن الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تحد من تعرض المنطقة لتداعيات الصراع الأميركي الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن محللين ودبلوماسيين أن الغموض المحيط بقرارات واشنطن يزيد صعوبة حسابات دول الخليج، التي تخشى أن تتحمل تكلفة رد إيراني جديد، خصوصًا مع استضافتها قواعد أميركية واعتماد اقتصاداتها على استقرار الملاحة وتدفقات الطاقة.
وحذر محللون تحدثوا للصحيفة من احتمال استهداف منشآت حيوية وطاقية في حال تجدد الحرب. واعتبر الباحث توماس جونو أن طهران قد تستخدم هذه المنشآت لفرض ما وصفه بـ«توازن رعب جديد»؛ وهو تقدير تحليلي، وليس إعلانًا عن خطة إيرانية مؤكدة.
وفي المقابل، لم يتحول الاتفاق على تجنب المواجهة إلى توافق على شكل منظومة الأمن الإقليمي. وأشار الباحث العُماني عبد الله باعبود إلى أن دعوة مسقط لاتفاق عدم اعتداء بين إيران ودول الخليج أثارت اهتمامًا حذرًا، من دون أن تحظى حتى الآن بدعم جماعي واضح.
وتستمر الوساطة القطرية في محاولة لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران. كما أفادت «لوموند»، استنادًا إلى مصادرها، بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار مساعٍ لتغليب المسار الدبلوماسي.
ويعكس المشهد تقاربًا بشأن أولوية منع الحرب، تقابله أسئلة معلقة حول قدرة دول المنطقة على بناء ترتيبات أمنية مشتركة، وحماية منشآتها الحيوية إذا فشلت جهود التهدئة.
المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية — 2 نوفمبر 2026