نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالًا للناشطة السعودية لينا الهذلول – رئيسة قسم الرصد والمناصرة في منظمة القسط- تناولت فيه أبرز قضايا حقوق الإنسان داخل المملكة، وسلطت الضوء على بعض الانتهاكات التي يرتكبها النظام السعودي ويحاول تغطيتها عبر الغسيل الرياضي والثقافي وغيرها من وسائل الدعاية الكاذبة.
في مقالتها قالت لينا الهذلول إن المملكة العربية السعودية أو بمعنى أدق النظام السعودي يحاول إيهام العالم بصورة مغايرة للواقع عبر محاولات مستمرة بدأت منذ عام 2016، عندما أعلن النظام لأول مرة عن خطط تنويع الاقتصاد أو ما يُسمى برؤية 2030، وفي سبيل ذلك أنفقت المليارات لجعل المملكة تبدو في صورة أكثر تقدمية للأجانب من الشعوب الغربية.
ولفتت أن النظام بالفعل أدخل إصلاحات جوهرية بهذا الصدد، إذ أصبح بإمكان النساء قيادة السيارات والعمل في وظائف كانت محظورة عليهم سابقًا، كما يجري استثمار مبالغ ضخمة في “مشاريع عملاقة” معمارية مستقبلية، مثل “لاين” ــ المدينة الصحراوية المترامية الأطراف ــ لجذب السياحة العالمية، لكن مع ذلك، يروي المواطنون في الداخل قصة مختلفة تمامًا، على خلفية مشاريع تلميع الصورة هذه، حظرت الدولة بصورة تعسفية وغير قانونية آلاف المواطنين السعوديين، وفقًا لبعض التقارير، من مغادرة البلاد… جريمتهم؟ الدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية.
وأوضحت لينا أن من بين هؤلاء المواطنين شقيقتها لُجين، وهي مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان وناشطة نسوية قادت لفترة طويلة الحملة ضد الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة، وقد زُج بها في السجن لسنوات على خلفية هذه الحملات.
قوبل نشاط لجين الشجاع والصريح بالقمع من قبل السلطات السعودية، وفي مارس/آذار 2018، تم اختطافها من شوارع الإمارات العربية المتحدة وإعادتها قسراً إلى المملكة العربية السعودية، وبمجرد وصولها إلى الأراضي السعودية، تم فرض حظر سفر غير قانوني عليها ومُنعت من مغادرة البلاد – ليتم اعتقالها تعسفياً بعد بضعة أشهر.
“وقد أشارت الاتهامات الموجهة إليها صراحة إلى عملها في مجال حقوق الإنسان، وحوكمت أختي بموجب قانون مكافحة الإرهاب في المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تستخدم بشكل روتيني كأداة لتكميم المجتمع المدني. تم إطلاق سراح لجين من السجن في فبراير/شباط 2021 بشروط صارمة، بما في ذلك منعها من مغادرة المملكة. كان من المفترض أن ينتهي حظر السفر المفروض عليها، بعد ما يقرب من ثلاث سنوات، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. ومع ذلك، في فبراير/شباط من هذا العام، بعد انتهاء الحظر بفترة طويلة، أُبلغت لجين بأنها لا تزال خاضعة لحظر سفر دائم بدون تاريخ انتهاء. ولم تقدم السلطات أي مبرر على الإطلاق، وتواصل تجاهل استفساراتنا”.
وتابعت لينا “هذا هو الحال ليس فقط بالنسبة لجين، ولكن أيضًا بالنسبة جميع أفراد عائلتنا المتواجدون حاليًا داخل المملكة العربية السعودية، الذين اكتشفوا في عام 2018 أنهم أيضًا ممنوعون من السفر، دون وجود أي حكم قضائي أو قرار رسمي بذلك – ولم يتمكنوا من حل المشكلة منذ ذلك الحين… إن هذه الانتهاكات الصارخة للحق في حرية التنقل تتعارض بشكل مباشر مع القانون الدولي وكذلك الإطار القانوني في المملكة العربية السعودية”، ونوهت إلى أن “العيش في السعودية في ظل حظر السفر هو العيش في حالة خوف دائمة، كما نعرف طريقة عمل السلطات. عادة، كما كان الحال مع لجين، تمنع المملكة أي شخص من المغادرة، ثم تقوم باعتقاله لاحقًا”.
وتحدثت لينا كذلك عن وضع النشطاء والمعارضين في الخارج، والتحديات والمخاطر التي تحيط بهم، حيث قالت “أعيش في بروكسل، ولم أر عائلتي منذ أكثر من ست سنوات… كل يوم، عندما أستيقظ في الصباح، يجب أن أتحقق مما إذا كانت عائلتي لا تزال آمنة… أفتقدهم وأتمنى أن تتاح لي الفرصة، مثل أي شخص آخر، للعودة إلى المملكة العربية السعودية لرؤيتهم. لكنني أعلم أنني لن أتمكن من المغادرة إذا عُدت”.
وأضافت “قصة عائلتي هي واحدة من قصص كثيرة… كما عانت مريم العتيبي، وهي ناشطة أخرى في مجال حقوق المرأة، من السجن والقمع. تم فرض حظر سفر غير قانوني عليها في عام 2019. وعندما اعترضت على سوء المعاملة التي تعرضت له على وسائل التواصل الاجتماعي، استدعتها الشرطة واتهمتها بالتحدث علناً عن مشكلتها… وحُكم عليها بالسجن لمدة أربعة أشهر وغرامة قدرها 100 ألف ريال (21300 جنيه إسترليني)”.
وهذه مشكلة نظامية لن تختفي من تلقاء نفسها، على الرغم من العروض الخارجية التي تشير إلى أن المملكة أصبحت أكثر تقدمية، فإن السلطات السعودية تستخدم بشكل روتيني حظر السفر التعسفي كأداة للقمع، ونتيجة لذلك، يُمنع المواطنون من الانخراط في العمل في مجال حقوق الإنسان من أجل سلامتهم وسلامة أقاربهم.
كما سلطت لينا الضوء على مشكلة أخرى تتعلق بقرارات المنع من السفر، حيث قالت “بما أن حظر السفر هذا يفتقر إلى الأساس القانوني، فلا توجد طريقة للاستئناف رسميًا ضده، ولا يتم إخطار المتضررين ولا يتم التعرف على القيود إلا عند محاولة السفر خارج المملكة… مما يجعلهم في سجن مفتوح، محرومون من حقهم في التنقل بحرية، وممنوعون من السفر للخارج مهما كان الهدف: دراسة، زيارة أقارب، علاج… الخ”.
وبينما تسعى المملكة العربية السعودية إلى إعادة تصوير نفسها على المسرح العالمي باعتبارها قوة معتدلة على نحو متزايد، لا ينبغي لنا أن نتجاهل النفاق الصارخ للحكومة التي تروج للسياحة في حين تحرم مواطنيها من الحق الأساسي في حرية التنقل، ويتعين على المجتمع الدولي أن يحاسب المملكة العربية السعودية على انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان ــ وألا يسمح لغسيل الأموال من خلال الرياضة وشراكات المشاهير بأن تصرف الانتباه عن الحياة الحقيقية لمواطني المملكة.
واختتمت لينا مقالها بدعوة للتحرك، قائلة “لقد حان الوقت للمملكة العربية السعودية لتفتح أبوابها ليس فقط أمام السياح، بل أيضًا أمام أصوات شعبها، وحتى ذلك الحين، ستظل واجهة التقدم المتألق مجرد غطاء لواقع قاس من القمع والظلم”.
للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا