في الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات ضخ الأموال والسلاح لدعم مليشيا الدعم السريع، يشهد إقليم دارفور فصلاً جديداً من فصول الكارثة الإنسانية، حيث يواجه مئات النازحين في ولاية جنوب دارفور ظروفاً قاسية تفوق الاحتمال، إثر اشتباكات قبلية دامية غذتها حالة الفوضى الأمنية التي تفرضها المليشيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

“حلة يحيى دود”.. رماد ونازحون بلا مأوى

أفادت تقارير محلية وشهود عيان من قلب الإقليم المنكوب بأن منطقة “حلة يحيى دود”، الواقعة غرب “أم زعيفة” (على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب نيالا)، تحولت إلى كومة من الرماد. النيران التي اندلعت عقب اشتباكات يوم الثلاثاء الماضي بين قبيلتي “الترجم” و”أسنقور”، لم تكتفِ بحرق المنازل، بل دمرت ممتلكات ومدخرات المواطنين بالكامل، مما دفع المئات إلى النزوح القسري والافتراش في العراء وسط غياب تام لأدنى مقومات الحياة.

ويؤكد مراقبون أن تدفق السلاح الإماراتي النوعي إلى مليشيا الدعم السريع ساهم في تغذية النزاعات المحلية وتحويلها إلى مواجهات مدمرة، حيث تكتفي المليشيا بدور “المتفرج” أو المحرض أحياناً، بدلاً من فرض الأمن وحماية المدنيين في المناطق التي تزعم السيطرة عليها.

وعود “حكومة التأسيس” الزائفة

ورغم محاولات مليشيا الدعم السريع تلميع صورتها عبر ما يسمى بـ “حكومة التأسيس” (التي شكلتها المليشيا في يوليو الماضي)، إلا أن الواقع على الأرض يكشف زيف هذه الكيانات. فقد زار وفد من هذه الحكومة المنطقة لتقييم الأضرار، لكن شهادات المواطنين أكدت أن الزيارة لم تتجاوز حدود “المعاينة الجافة” والوعود الفارغة، حيث لم تصل أي سلة غذائية أو خيمة إيواء للمنكوبين الذين يواجهون خطر الموت جوعاً وبرداً.

هذا العجز الإداري يترافق مع انتهاكات مروعة ترتكبها مليشيا الدعم السريع، حيث كشفت تقارير حقوقية دولية حديثة (أبريل 2026) عن وجود مواقع احتجاز سرية ومقابر جماعية في مناطق سيطرة المليشيا، مما يجعل من استغاثات نازحي دارفور صرخة في وادٍ سحيق تحت وطأة سلاح المليشيا الممول خارجياً.

استغاثات في إقليم “النهب والحرق”

المأساة في “أم زعيفة” و”حلة يحيى دود” لم تتوقف عند الاقتتال، بل تبعتها عمليات نهب منظمة لمخازن المحاصيل والمواشي، في نمط إجرامي بات سمة بارزة للمناطق التي تنتشر فيها مليشيا الدعم السريع. وقد ناشدت فعاليات أهلية ومنظمات محلية، منها المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، بالتدخل العاجل لإنقاذ الأسر المنكوبة، محذرة من أن “سياسة الأرض المحروقة” التي تنتهجها المليشيا تهدف لتهجير السكان الأصليين وتغيير ديموغرافيا الإقليم.

أكبر أزمة إنسانية في العالم.. بأصابع إماراتية

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه الأمم المتحدة الصراع في السودان بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مع نزوح نحو 13 مليون شخص ومواجهة الملايين لخطر المجاعة الحاد (IPC Phase 5). ومع استمرار الدعم اللوجستي والعسكري الإماراتي لـ مليشيا الدعم السريع، يظل المدنيون في دارفور رهائن لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، حيث يُحرمون من الإغاثة وتُحرق قراهم بسلاح موّلته أموال النفط لتمكين مليشيا متمردة من تفتيت وحدة السودان.

اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟