استيقظ قطاع غزة فجر اليوم على مجازر إسرائيلية جديدة، أودت بحياة أكثر من 60 فلسطينيًا في شمال وجنوب القطاع، بينهم 50 شهيدًا في الشمال وحده. 

ووفقًا لمصادر طبية فلسطينية، فقد تصاعدت حصيلة الشهداء منذ منتصف الليلة الماضية، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل المدنيين بشكل مباشر، خاصة في مخيم جباليا وجباليا البلد.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن “قوات الاحتلال شنت سلسلة غارات جوية وأحزمة نارية استهدفت الأحياء السكنية في شمال غزة، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء من الأطفال والنساء”. 

وتم نقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفيي العودة والأندونيسي، وتبين أن معظم الضحايا من عائلات النجار، وسويلم، ومقبل، والقطناني، ولا تزال جثامين أخرى عالقة تحت أنقاض المنازل المستهدفة.

في جنوب القطاع، تواصلت المذابح الإسرائيلية، حيث استشهد مواطن وزوجته وطفلتيهما في قصف طائرة مسيرة على خيمة تأوي نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس. 

كما استهدفت طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة أبو أمونة في منطقة الفخاري جنوب شرق خان يونس، ما أدى إلى استشهاد عدد آخر من المواطنين.

ترامب في الشرق الأوسط وتصريحات عن غزة

تأتي هذه المجازر في وقت يزور فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منطقة الشرق الأوسط، حيث أدلى بتصريحات مثيرة للجدل عن قطاع غزة، زاعمًا أن “الشعب الفلسطيني يستحق مستقبلًا أفضل”، في تناقض صارخ مع الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل.

ووفقًا لمراقبين، فإن تصريحات ترامب في جولته الخليجية، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات، ليست سوى محاولة لتجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي بينما يواصل تنفيذ جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني.

وبينما يدّعي الإعلام الإسرائيلي أن هناك جهودًا للتخفيف من حدة الحرب خلال زيارة ترامب، تكشف الوقائع على الأرض عن تصعيد غير مسبوق، حيث يستمر الاحتلال في قصف المنازل واستهداف المدنيين بشكل ممنهج.

اللافت في هذه الجولة أن ترامب يجري مباحثات مع زعماء المنطقة، في حين تُمارس قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في غزة، دون أي ضغوط حقيقية لوقف المجازر.

التواطؤ العربي وتغاضي المجتمع الدولي

منذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حملة إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 172 ألف قتيل وجريح، بينهم آلاف الأطفال والنساء، فضلًا عن 11 ألف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولًا تحت الأنقاض.

ورغم بشاعة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، يقف الحكام العرب في موقف متواطئ، حيث تُفتح لهم العواصم الغربية للتصفيق والتقاط الصور مع المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، بينما يستمر شلال الدم في غزة.

ويؤكد مراقبون أن صمت الحكام العرب، وتجنبهم أي موقف جاد ضد جرائم الاحتلال، يمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة جرائمها بلا رادع.

في المقابل، تتصاعد الدعوات الشعبية للتحرك وإدانة المجازر، مع مطالبات بفرض ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف عدوانها، وضرورة مساءلة قادتها على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وفي ظل هذا المشهد الدامي، يبقى الشعب الفلسطيني في غزة يواجه مصيره وحيدًا، بينما يتآمر الحكام العرب بصمتهم، ويتواطأ المجتمع الدولي بتجاهله للحقائق الدامية التي تجري على الأرض.

اقرأ أيضًا : أوضاع مأساوية غير مسبوقة.. هكذا يعيش النازحون في قطاع غزة