تصاعدت وتيرة العنف في السودان بعد أن شنت قوات “الدعم السريع” قصفًا مدفعيًا على أحياء غربي أم درمان خلال صلاة التراويح مساء الأحد، مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفلان، وإصابة 30 آخرين، معظمهم من الأطفال.

الحادثة تأتي في سياق استمرار الحرب المدمرة التي اندلعت منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وشرّدت الملايين. 

ومع استمرار النزاع، تتزايد الاتهامات لدور خارجي في تأجيج الحرب، لا سيما الدعم الإماراتي لقوات “الدعم السريع”، الذي ساهم في prolonging النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

الإمارات ودعم “الدعم السريع”.. تسليح وتمويل في قلب الصراع السوداني

مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني و”الدعم السريع”، تتجه الأنظار إلى الإمارات كطرف متهم بتقديم دعم مباشر وغير مباشر لقوات محمد حمدان دقلو (حميدتي). 

تقارير استخباراتية وإعلامية عدة تحدثت عن تدفق الأسلحة عبر مسارات غير رسمية إلى “الدعم السريع”، فضلًا عن تقديم دعم مالي ضخم، ساعد على تمكين هذه الميليشيا من مواصلة القتال في مواجهة الجيش السوداني.

ورغم نفي الإمارات المتكرر لأي تدخل في النزاع، إلا أن مصادر ميدانية وتقارير أممية تحدثت عن شحنات أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى قوات “الدعم السريع” عبر دول أفريقية حليفة لأبوظبي، ما يجعل دورها في الحرب السودانية محط تساؤلات دولية متزايدة.

التوازن العسكري يميل لصالح الجيش.. هل تنحسر سيطرة “الدعم السريع”؟

في ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن الجيش السوداني بدأ في استعادة زمام المبادرة، حيث أعلن الأحد سيطرته على مواقع استراتيجية في وسط الخرطوم، مما يزيد من الضغط العسكري على قوات “الدعم السريع”، خاصة في القصر الرئاسي والمؤسسات الحكومية. 

كما تراجعت سيطرة الميليشيا في ولايات عدة، أبرزها الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان وسنار. الجيش يسيطر الآن بالكامل على مدينة بحري، ومعظم مناطق أم درمان، وأكثر من 75% من الخرطوم نفسها، مما يشير إلى تقلص نفوذ “الدعم السريع”، الذي اعتمد بشكل رئيسي على الدعم اللوجستي الخارجي للحفاظ على قدراته القتالية.

ختامًا.. إلى أين تتجه الحرب في السودان؟

مع استمرار المعارك، واشتداد الحصار على “الدعم السريع”، تظل التساؤلات مطروحة حول الدور الإماراتي في تأجيج الصراع، وما إذا كانت الضغوط الدولية ستدفع أبوظبي إلى التراجع عن دعم حميدتي، أو ما إذا كان الجيش السوداني سيتمكن من تحقيق حسم عسكري يُنهي واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ البلاد. 

في المقابل، يبقى المدنيون هم الضحايا الرئيسيون لهذا الصراع، حيث تتزايد معاناتهم في ظل غياب أي أفق لحل سياسي قريب.

اقرأ أيضًا : الإمارات في قفص الاتهام.. أبوظبي تعتقل سياسيًا سودانيًا رفض التعاون مع ميليشياتها