كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الجمعة، عن تحركات أميركية تهدف إلى فرض سيطرة مباشرة على إدارة قطاع غزة، لا سيما على ملف الميزانيات وإعادة الإعمار، في إطار ترتيبات ما يُعرف بـ“اليوم التالي” للحرب.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله إن واشنطن تسعى لأن تكون الجهة المهيمنة على ما يجري في غزة، وخصوصاً إدارة الأموال، من خلال كيان إداري جديد يُطلق عليه اسم “المجلس الإداري لمجلس السلام”، ويضم مسؤولين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشخصيات دولية، ويشرف عليه الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف.
وبحسب التقرير، تُعقد اتصالات شبه يومية بين أعضاء المجلس الاستشاري عبر اجتماعات هاتفية وافتراضية، إلى جانب لقاءات حضورية دورية في الشرق الأوسط، بهدف تنسيق الخطوات السياسية والمالية المتعلقة بالقطاع. وأوضح المصدر أن الإدارة الأميركية ترغب في الإمساك الكامل بمفاتيح التمويل، ومنع وصول أي أموال إلى فصائل المقاومة.
وأشار التقرير إلى أنه لا يوجد حتى الآن أي تمويل يتجاوز المساعدات الإنسانية الجارية، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ“غياب الوضوح” بشأن إمكانية نزع سلاح حركة حماس، التي لا تزال تسيطر على نحو نصف قطاع غزة، وتعلن رفضها التخلي عن سلاحها.
وادعت الصحيفة أن اتصالات جرت بين مسؤولي حماس والوسطاء أبدت خلالها الحركة استعداداً لتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما يشمل الصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة المضادة للدروع، إضافة إلى تقديم معلومات عن مسارات الأنفاق، إلا أن السلاح الخفيف ما زال يشكّل العقبة الأساسية أمام أي اتفاق.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قوله إن نزع السلاح يعني من وجهة نظره “60 ألف بندقية كلاشينكوف مكدّسة في أكوام”، مؤكداً أن أي إعادة إعمار مشروطة بإفراغ القطاع من السلاح.
كما أفادت الصحيفة بأن مطالب اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، بما في ذلك البدء بإعادة إعمار رفح، قوبلت بالرفض من الجانب الأميركي والأوروبي، انسجاماً مع الموقف الإسرائيلي.
وبالتوازي، أشار التقرير إلى أن الخطة المطروحة تجاه السلطة الفلسطينية تقوم على ربط تحويل أموال الضرائب والمنح العربية والغربية بتحقيق “إصلاحات مثبتة”، تشمل تغييرات في السياسات والمؤسسات، معتبرين داخل المجلس أن “لا خيار أمام السلطة” سوى الالتزام بهذه الشروط.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) ناقش في اجتماعه الأخير، على هامش التطورات المتعلقة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها في المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.