في مشهد مأساوي جديد من فصول العدوان على غزة، كشفت تقارير صحفية دولية، أبرزها من موقع ذي إنترسبت، عن تحول ما سُمّيت بـ”خطة المساعدات الأمريكية – الإسرائيلية” إلى فخّ دموي حصد أرواح مدنيين فلسطينيين بدلًا من إنقاذهم، تحت غطاء إنساني مشبوه يغذّيه البُعد العسكري والسياسي.

 مشروع إنساني أم مناورة أمنية؟

الخطة التي أعلنت عنها إدارة ترامب مؤخرًا، ونفذتها منظمة غامضة تُدعى “مؤسسة غزة الإنسانية”، بلا سجل إغاثي سابق، تقضي بتجميع المدنيين في مناطق “عازلة” جنوب القطاع تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، حيث يتم توزيع المعونات في نقاط محددة تحرسها شركات أمنية خاصة أمريكية وعناصر مسلحة ببنادق هجومية.

النتيجة؟ استشهاد 13 فلسطينيًا وإصابة العشرات في غضون يومين فقط، وفق ما وثّقه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بسبب إطلاق نار مباشر من قبل جنود الاحتلال وحراس الأمن الأمريكيين على الحشود التي احتشدت في “ممرات مسيّجة” للحصول على الطعام.

 الواقع على الأرض: فوضى، طلقات، وصناديق معونة ملوثة بالدم

التقارير تشير إلى أن الازدحام الهائل والتفتيش المهين والإجراءات العسكرية أجّجت مشاعر الخوف والذعر، ما أدى إلى تدافع الناس ومحاولاتهم اليائسة للوصول إلى المساعدات، وسط أصوات إطلاق نار وارتباك أمني، ليُقتل مدنيون كانوا فقط يبحثون عن الطحين والزيت.

أحد المواقع كان في منطقة قيزان رشوان جنوب خانيونس، حيث استُشهد 6 أشخاص، بينهم امرأة مسنّة، فيما قُتل 3 آخرون في رفح خلال “تنفيذ الخطة”.

 المساعدات كسلاح تهجير

 الخطير في الأمر، أن المشروع الذي يُفترض أن يكون إغاثيًا، يتزامن مع تصريحات إسرائيلية تُبدي الأمل في أن يؤدي إلى “إخراج الفلسطينيين من غزة”، فيما وصفه خبراء بأنه تحويل المساعدات إلى أدوات تهجير قسري وإعادة تشكيل ديمغرافي.

بل إن بعض منظمات الإغاثة شبهت المشهد بـ”معسكرات اعتقال”، حيث يُجبر الجوعى على التنقل لمناطق يحددها الاحتلال للحصول على كسرة خبز، تحت فوهات البنادق.

 نفي رسمي وتضليل إعلامي

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته، مدّعيًا أنه أطلق “رصاصات تحذيرية فقط”، بينما أنكرت “مؤسسة غزة الإنسانية” وقوع أي إصابات، ووصفت ما جرى بأنه “معلومات مضللة”، في تجاهل تام للشهادات والضحايا.

لكن الصور، والتقارير الحقوقية، وتصريحات شهود العيان، تروي قصة مغايرة: مشروع مدني يتحوّل إلى مصيدة دموية تنفذه قوة احتلال، وبغطاء أمريكي مباشر.

 

ما يجري ليس مجرد خلل في توزيع المساعدات، بل نهج مدروس لتسييس الجوع، وتحويل العمل الإنساني إلى أداة ضغط وتهجير. إنها محاولة لترويض الكرامة الفلسطينية تحت وطأة الجوع، لكن بثمن بشري فادح.

اقرأ أيضا: القضاء الأمريكي يجمّد قرار ترامب ضد طلاب هارفرد الأجانب: صفعة قانونية أم انتصار للحرية الأكاديمية؟