قررت إسرائيل السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مؤقت، في خطوة اعتبرتها أوساط سياسية نتيجة ضغوط أمريكية مكثفة. 

وقال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القرار جاء بناءً على توصية من الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق العملية العسكرية في القطاع.

ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مسؤول إسرائيلي أن هذا القرار مؤقت لمدة أسبوع فقط، حتى يتم إنشاء مراكز توزيع للمساعدات بإشراف الجيش الإسرائيلي وشركات أمريكية. وأكد المسؤول أن هذه المراكز ستركز في جنوبي القطاع.

إلا أن القرار أثار جدلاً واسعاً داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث عارضه بشدة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي اعتبر أن دخول المساعدات يعزز من قوة حماس.

كذلك اعترض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على القرار، مشيراً إلى أن القرار اتخذ دون تصويت رسمي.

ضغط أمريكي واستجابة إسرائيلية

بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن القرار الإسرائيلي جاء بعد ضغوط أمريكية مكثفة، خصوصاً عقب تصريح ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، الذي أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تسمح بوقوع أزمة إنسانية في غزة وذلك بعد حالة من التجويع مارسها الاحتلال على مرآى ومسمع الإدارة الأمريكية.

وأشار إلى أن واشنطن تسعى لضمان دخول المساعدات عبر منظمات دولية، بما في ذلك برنامج الغذاء العالمي ومنظمة المطبخ المركزي العالمي.

وجاء تصريح ويتكوف بعد تقارير عن تحذيرات أمريكية لإسرائيل من أن إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في غزة، ما قد ينعكس سلباً على صورة إسرائيل دولياً، ويفتح المجال أمام انتقادات حقوقية.

مواقف دولية وتنديد بالحصار

على الصعيد الدولي، رحبت الأمم المتحدة بقرار السماح بدخول المساعدات، لكنها حذرت من أن هذا الإجراء المؤقت لا يكفي لمعالجة الأزمة الإنسانية المستفحلة في القطاع. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة تحقيق وقف إطلاق نار دائم، وتدفق المساعدات دون عوائق.

كما أعربت تركيا عن استنكارها لتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية على غزة، ووصفت الخارجية التركية ذلك بأنه “يقوض جهود السلام”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الحصار الإسرائيلي.

أما فرنسا، فقد أكد وزير خارجيتها جان نويل بارو أن جهودًا دبلوماسية مكثفة جرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية لضمان دخول المساعدات إلى غزة، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية يجب أن تكون فورية ودون قيود.

الواقع الإنساني في غزة بين الحصار والقصف

على أرض الواقع، يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة بسبب الحصار المشدد والقصف المستمر على الأحياء السكنية والمرافق المدنية. 

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن القطاع في سباق مع الزمن لتجنب المجاعة، بينما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن الأطفال في غزة يتعرضون لخطر الموت بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وتتواصل عمليات القصف الإسرائيلي على القطاع، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، فيما يتواصل الحصار المشدد على القطاع.

الدور العربي بين الصمت والتواطؤ

وفي ظل هذه الأزمة الإنسانية، تقف الأنظمة العربية في موقف المتفرج، حيث تستمر في سياسة الصمت أو الدعم غير المباشر لإسرائيل. 

ويبرز في هذا السياق موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أغلق معبر رفح أمام المساعدات، إلى جانب دعم الإمارات والسعودية للرئيس ترامب بمليارات الدولارات، في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب والحصار.

خاتمة: أزمة إنسانية تتفاقم تحت الضغط السياسي

قرار إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات إلى غزة بشكل مؤقت يأتي في سياق سياسي معقد، يعكس الضغوط الأمريكية من جهة، وتجاهل الأنظمة العربية لمعاناة الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.

وبينما تسعى إسرائيل لاستغلال المساعدات كوسيلة للتهدئة المؤقتة، يبقى المدنيون في غزة بين مطرقة الحصار وسندان القصف، في انتظار موقف دولي جاد يضع حداً لمعاناتهم.

اقرأ أيضًا : بيت لاهيا تحت النار.. الاحتلال يوسّع التوغل شمال غزة ويرتكب مجازر مروعة