اتهم مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الإمارات باستخدام نفوذها داخل مجلس الأمن لتعطيل إحالة تقرير أممي إلى لجنة العقوبات الخاصة بالسودان، قائلاً إن التقرير يتضمن أدلة ووثائق تتعلق بدعم أبوظبي لميليشيا الدعم السريع.

وقال فريد إن الإمارات تحركت لدى عدد من أعضاء مجلس الأمن لمنع وصول التقرير إلى لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591، في وقت يناقش فيه المجلس مستقبل نظام العقوبات المفروض على السودان.

«جسر جوي» من الإمارات إلى تشاد وليبيا

وبحسب فريد، فإن التقرير الأممي وثّق مسارات إمداد جوية قال إنها انطلقت من قاعدتي الغياثي والوثبة داخل الإمارات باتجاه إنجمينا في تشاد والكفرة في ليبيا، قبل انتقال الأسلحة والمعدات إلى مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع.

وأضاف أن هذه المسارات شكلت جزءًا من شبكة إمداد عابرة للحدود ساهمت في استمرار وصول المعدات العسكرية إلى الدعم السريع، رغم القيود الدولية المفروضة على تدفق السلاح إلى دارفور.

وتتقاطع هذه التصريحات مع تقرير صادر عن بعثة تقصي حقائق مستقلة تابعة لمجلس حقوق الإنسان، كشف عن شبكة تضم أفرادًا وكيانات مرتبطة بالإمارات وتشاد وليبيا والصومال، قال إنها أدت دورًا في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية والمقاتلين الأجانب، إلى جانب توفير التدريب والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع.

مقاتلون كولومبيون ومدرعات إماراتية

واتهم مستشار البرهان الإمارات كذلك بالمساهمة في نقل مقاتلين كولومبيين إلى السودان، مقدرًا عددهم بما يتراوح بين 1500 و2000 مقاتل، وقال إن بعضهم شارك في تشغيل الطائرات المسيّرة والعمليات القتالية والتخطيط العسكري.

كما أشار إلى أن التقرير وثّق استخدام ميليشيا الدعم السريع مدرعات مصنّعة في الإمارات، وصلت إلى مناطق سيطرتها عبر شبكات الإمداد الخارجية.

وكان تقرير أممي حديث قد أثار مجددًا ملف المقاتلين الأجانب والشبكات العابرة للحدود التي تغذي الحرب السودانية، في وقت تواصل فيه الإمارات نفي تقديم أسلحة أو عتاد لأي من طرفي الحرب، وتؤكد أنها ليست طرفًا في النزاع.

اتهامات بمحاولة إسقاط نظام العقوبات

وحذر فريد من تحركات قال إنها تستهدف إنهاء نظام العقوبات المرتبط بالقرار الدولي 1591، معتبرًا أن إسقاطه قد يفتح الطريق أمام استمرار تدفق السلاح إلى ميليشيا الدعم السريع عبر تشاد وليبيا ومسارات إقليمية أخرى.

ويفرض القرار 1591 قيودًا مرتبطة بالنزاع في دارفور، ويخضع نظام العقوبات لمراجعة مجلس الأمن، حيث كان مقررًا انتهاء العمل بالتدابير الحالية في 12 سبتمبر/أيلول، بينما يمتد تفويض فريق الخبراء التابع للجنة حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول.

رسالة مباشرة إلى أبوظبي

وتحمل تصريحات مستشار البرهان تصعيدًا جديدًا في الخطاب السوداني تجاه الإمارات، إذ لم تعد الاتهامات تقتصر على تقديم الدعم العسكري لميليشيا الدعم السريع، بل امتدت إلى اتهام أبوظبي بمحاولة استخدام نفوذها الدبلوماسي لمنع تحوّل الأدلة الأممية إلى إجراءات أو عقوبات دولية.

وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن التقرير الأخير لا يتحدث فقط عن شحنات سلاح منفردة، وإنما عن شبكات دولية مترابطة لنقل المقاتلين والأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي، وهي شبكات يقول معدّو التقرير إنها ساهمت في تعزيز قدرة أطراف الحرب على مواصلة القتال.

وبينما تتمسك الإمارات بنفي أي دور في تسليح الأطراف السودانية، تصر الخرطوم على أن ما بات متاحًا من تقارير ووثائق أممية يستدعي تحركًا دوليًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى التحقيق والمساءلة ووقف شبكات الإمداد التي تغذي الحرب.