في قرار تاريخي يرسخ مبدأ المحاسبة وينتصف لدماء مئات الآلاف من الضحايا، أصدرت محكمة سودانية في مدينة بورتسودان، أمس الأحد 12 يوليو/تموز 2026، حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق مجرم الحرب وقائد ميليشيا الدعم السريع المتمردة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو، و13 آخرين من قادة التنظيم الإرهابي الممول إماراتياً، لإدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وخيانة عظمى، وإبادة جماعية.

وجاء هذا الحكم القضائي الصارم ــ وهو الأول من نوعه ضد المتمرد حميدتي منذ اندلاع الحرب الفاشلة التي دخلت عامها الرابع ــ ليتزامن مع انعقاد الاجتماع الدوري لـ مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان؛ حيث رحب الأعلى أمنياً في البلاد بجهود الوساطة الدولية لإنهاء النزاع، مع التمسك الصارم بالحقوق السيادية والشروط الوطنية للمؤسسة العسكرية.

تفاصيل إدانة سفاح دارفور: دماء 15 ألف شهيد في الجنينة تلاحق آل دقلو

واستند قاضي المحكمة في تلاوته للحكم المبدئي الصادر عبر وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، إلى ملفات جنائية وأدلة دامغة تدين حميدتي وعصابته بارتكاب المذابح المروعة والتطهير العرقي الممنهج في مدينة “الجنينة” عاصمة ولاية غرب دارفور.

وأكد الحيثيات القضائية أن الميليشيا الإماراتية ارتكبت مجازر وحشية راح ضحيتها أكثر من 15 ألف مواطن سوداني أعزل من سكان المدينة، إلى جانب اختطاف وتصفية والي غرب دارفور الأسبق خميس أبكر والتمثيل بجثته، وهي الجرائم الإجرامية السادية التي نفذتها عائلة دقلو بتوجيه وتمويل مباشر من غرف العمليات الخارجية للاستيلاء على مقدرات الإقليم وتغيير تركيبته الديمغرافية.

الموقف السياسي: ترحيب بالوساطة وشرط رئيسي بكنس التمرد

وعلى المسار السياسي والدبلوماسي لعام 2026، أكد بيان مجلس الأمن والدفاع السوداني (الذي يضم أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية) انفتاح الدولة الكامل على أي مبادرات خارجية تحافظ على وحدة البلاد، وسيادتها، وسلامة أراضيها.

وكشف المجلس عن تقديم رد رسمي مكتوب إلى الإدارة الأمريكية بشأن مقترح خريطة الطريق المعنونة بـ “استعادة Peace في السودان” ــ والتي تنص على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً كتمهيد لوقف دائم للقتال وانتقال سياسي مدني.

واشترطت الحكومة السودانية والجيش في ردهما الحاسم: الانسحاب الكامل والشامل واللا مشروط لمليشيا الدعم السريع الإرهابية من كافة المدن، والقرى، والمنازل، والمرافق الحيوية التي احتلها واستباحها مرتزقة آل دقلو منذ مايو 2023؛ حيث شددت القيادة على أن أي تسوية أو هدنة لن يكتب لها النجاح دون إنهاء المظاهر العسكرية للميليشيا الإجرامية، وتجريدها من السلاح المهرب إليها، وبسط سلطة الدولة والقانون على كامل التراب الوطني السوداني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال