في تقرير حقوقي بارز يكشف توظيف الفعاليات الرياضية لتمرير الأجندات التخريبية، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن “الرابطة الوطنية لكرة السلة” الأمريكية NBA باتت متورطة بشكل علني في مستنقع “الغسيل الرياضي” لتلميع السجل الحقوقي المزري لدولة الإمارات عبر توسيع شراكتها المالية مع حكومة أبوظبي. وجاء هذا التحذير متزامناً مع انطلاق سلسلة نهائيات دوري الـ NBA لعام 2026 في 3 يونيو/ حزيران الجاري؛ حيث تعمد السلطات الإماراتية لضخ مئات ملايين الدولارات لشراء صمت المنظومة الرياضية الدولية وصرف الأنظار عن انتهاكاتها المتفشية والمنهجية في الداخل والخارج.
وقالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون الإمارات بالمنظمة: “مع تزايد الأدلة على الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع السودانية المنتهِكة، تكتسي الـ NBA بشكل بارز بشعارات طيران الإمارات خلال نهائيات 2026″، مطالبة الرابطة بوقف استخدام كرة السلة لتلميع الجرائم واستغلال المنبر للحديث بصراحة عن السجل الحقوقي للإمارات ودورها التدميري في محرقة السودان.
برأس مال إماراتي: ملاحقة المرتزقة وتمويل دمار السودان
وكشفت المنظمة الدولية في تقرير حديث عن أدلة استخبارية وحقوقية دامغة تثبت مرور متعاقدين عسكريين (مرتزقة كولومبيين)—وظفتهم شركة في الإمارات—عبر منشآت وقواعد عسكرية إماراتية حكومية قبل إرسالهم مباشرة إلى السودان لمؤازرة ميليشيا الدعم السريع التي ترتكب الفظائع والجرائم ضد الجيش السوداني والشعب الأعزل، مما يشكل دليلاً إضافياً على مساهمة أبوظبي المباشرة في ارتكاب جرائم الحرب وتأجيج الكارثة الإنسانية التي شردت 14 مليون نازح.
وتسعى الإمارات للتغطية على هذا التورط بشراء العقود الرياضية؛ إذ وقعت الـ NBA في يناير/ كانون الثاني 2026 اتفاقية لتمديد الشراكة مع “دائرة الثقافة والسياحة” بأبوظبي لـ 9 سنوات بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار، فضلاً عن عقد الرعاية الضخم الموقع عام 2024 مع شركة “طيران الإمارات” المملوكة للدولة بقيمة 500 مليون دولار سنوياً؛ لتدخل عوائد الإعلانات كجدار عازل لحماية سمعة نظام بن زايد السلطوي شديد المركزية.
تكميم الأفواه ومقصلة الحقوق داخل الكيان السلطوي
وعلى الصعيد الداخلي، وثقت “هيومن رايتس ووتش” فرض السلطات الإماراتية إغلاقاً تاماً للفضاء المدني، تمثل في المحاكمة الجماعية الجائرة الأخيرة بحق 84 مدافعاً عن حقوق الإنسان ومعارضاً سياسياً، واستمرار الاحتجاز الانفرادي التعسفي للحقوقي الشهير أحمد منصور منذ مارس/ آذار 2017. ويضاف إلى ذلك الانتهاكات البنيوية الممارسة بحق العمال المهاجرين الخاضعين لنظام الكفالة الاستعبادي الذي يعرضهم لسرقة الأجور ورسوم التوظيف الباهظة والعمل تحت الحر الشديد مما يسبب فشل الأعضاء، وسط حظر تام للنقابات العمالية.
وفي الخلاصة، فإن امتناع رابطة الـ NBA عن الرد على الرسائل الرسمية للمنظمات الحقوقية بشأن بنود تكميم الأفواه وتقييد حرية موظفيها في نقد السلوك الإماراتي، يبرهن على رضوخ المؤسسات الرياضية الأمريكية لسطوة المال السياسي. إن تحالف منظمات المجتمع المدني الذي يطالب بقطع هذه الشراكة يضع الرابطة ورعاتها أمام مسؤوليتهم الأخلاقية بموجب “مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية”؛ فدماء الجوعى في السودان وأنَّات المعتقلين في سجون أبوظبي لن تحجبها شعارات طيران الإمارات البراقة، وستبقى هذه الصفقات وصمة عار تثبت أن عاصمة التطبيع توظف الرياضة كغطاء ناعم لتمرير سياسة الأرض المحروقة.