في واقعة أثارت استنكاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مُنع صانع المحتوى والرحالة المصري الشهير محمد طاهر، المعروف باسم “طاهر مسافر”، من السفر لأداء فريضة الحج وهو في مطار القاهرة الدولي. وفي مقطع فيديو بثه الإثنين، كشف طاهر أنه تم توقيفه وحيداً من بين فوج الحجاج الذي كان يرافقه، بعد أن تبين وجود تعميم إلكتروني على نظام الجوازات يطالب بمراجعة الجانب السعودي، والذين أصدروا بدورهم أمراً مباشراً بمنعه من صعود الطائرة، رغم امتلاكه لكافة التأشيرات والإجراءات القانونية والرسمية الصالحة للدخول.

استنكار ومطالب بالتوضيح: “ليس لدي أي مشكلة مسبقة مع المملكة”

أبدى الرحالة المصري صدمته البالغة من هذا القرار المفاجئ وحرمانه غير المبرر من أداء الفريضة، مؤكداً أنه ليس لديه أي مواقف أو مشكلات سياسية أو قانونية سابقة مع السلطات السعودية تفسر هذا المنع. وطالب طاهر الجهات المعنية في المملكة بتقديم إيضاح رسمي لأسباب إدراج اسمه على قوائم المنع من السفر لأداء المناسك، لا سيما وأنه يعتمد في عمله وصناعته للمحتوى على توثيق رحلاته وتجاربه الثقافية حول العالم دون الانخراط في صراعات سياسية.

سلعنة المشاعر المقدسة: الحج كأداة للمكاسب المادية والاحتكار

تفتح هذه الحادثة الباب مجدداً أمام انتقادات حادة للسياسات التي تنتهجها الرياض في إدارة ملف الحج، حيث يرى مراقبون أن السلطات السعودية باتت تتعامل مع البقاع المقدسة كـ”سلعة تجارية” خاضعة لقوانين السوق والبيع والشراء، بدلاً من كونها حقاً مشاعاً لكل المسلمين. ومن خلال فرض رسوم باهظة وتأسيس منصات احتكارية وتأشيرات تخضع للمحسوبيات السياسية، تحول الحج في السنوات الأخيرة من ركن ديني تعبدي إلى استثمار اقتصادي وأداة سيادية تستخدمها المملكة لفرض شروطها وتصفية حساباتها أو ممارسة المنع والمنح بناءً على تصنيفات وتقييمات أمنية غير معلنة.

تسييس العبادات: احتكار القرار وإقصاء المسلمين عن شعائرهم

إن منع الحجاج وتوقيفهم في المطارات رغم استيفائهم الشروط يكرس مفهوم “تسييس الحج” الذي تحذر منه جهات حقوقية وإسلامية متعددة. فتحويل الأراضي المقدسة إلى مساحة حكر على رؤية سياسية معينة، واستخدام “بوابة الحرمين” لمعاقبة أو إقصاء الأفراد وصناع الرأي دون سند قانوني واضح، يمثل انتهاكاً للحقوق الدينية المكفولة؛ ويعكس رغبة في فرض السيطرة المطلقة على مشاعر الأمة الإسلامية وتحديد من يحق له التعبد ومن يُحرم منه بناءً على الهوى السياسي لإنفاذ القانون.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين