الخليج تحت مقصلة سموتريتش

في تصريح خطير يتقاطع مع مسار ابتزازي لطالما مارسته واشنطن وتل أبيب تجاه دول الخليج، خرج وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ليطالب علنًا دول الخليج، إلى جانب ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بالمساهمة في تمويل الحرب الإسرائيلية الجارية ضد إيران. خطوة تعكس التحول في الرؤية الإسرائيلية للحرب الجيوسياسية: من معركة دفاعية إلى مشروع استثماري إقليمي.

أولًا: استثمار إسرائيلي في “الدم الخليجي”

سموتريتش لم يكتفِ بالمطالبة، بل قدم سردية تُسوّق لإسرائيل كـ”قوة فوق عظمى” تنفذ مهمة “قذرة” نيابة عن العالم، كما قال حرفيًا، في تماهي واضح مع خطاب المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي صرّح بأن إسرائيل تقوم بالمهام التي “لا تجرؤ عليها” الدول العظمى.

لكن بين السطور، تتضح محاولة ممنهجة لتحويل المعركة إلى منصة ابتزاز مالي وسياسي، عبر دعوة مباشرة لأن تدفع دول الخليج –التي يراها سموتريتش غنية وتستفيد من الاستقرار– ثمن “الحماية” التي توفرها إسرائيل عبر عدوانها.

ثانيًا: أصداء ابتزاز ترامب… ونموذج “الحماية بمقابل”

الخطاب يعيد للأذهان ما فعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين كرر علنًا بأن “السعودية لن تصمد أسبوعًا دون الحماية الأمريكية”، وهو ما ترجم لاحقًا إلى صفقات تسليح بمئات المليارات. اليوم، يتحدث سموتريتش بلغة مشابهة، محاولًا تكرار النموذج نفسه لكن بعناوين إسرائيلية.

وفي هذا السياق، تأتي الدعوة الإسرائيلية لتوسيع “اتفاقيات أبراهام”، كمسار موازٍ للضغط المالي والدبلوماسي، حيث يُعاد تعريف “التحالفات” على أساس الولاء السياسي والدعم المادي، وليس فقط التطبيع.

ثالثًا: السعودية بين التطبيع والدعم غير المباشر للحرب

تحتفظ السعودية حتى اللحظة بموقف متذبذب من التطبيع العلني، لكنها في ذات الوقت فتحت المجال لتقارب أمني وسياسي متزايد، خاصة في ظل الحديث عن مباحثات غير معلنة برعاية أمريكية لبناء “تحالف أمني إقليمي” ضد إيران. وفي ظل هذه المعادلة، يصبح السؤال مطروحًا: هل ما تطلبه إسرائيل من الخليج هو مجرد دعم مالي؟ أم أن المطلوب هو شراكة استراتيجية كاملة في الحرب، وإن بشكل غير مباشر؟

رابعًا: خسائر إسرائيل… وتكاليف “الزعامة الجديدة”

رغم محاولة سموتريتش تسويق “الهيبة العسكرية”، فإن الأرقام التي تتداولها الصحافة العبرية تشير إلى خسائر باهظة، قُدّرت بـ540 مليون دولار كتكاليف أولية للضربات الإيرانية. تشمل الخسائر أضرارًا في منشآت عسكرية ومرافق حيوية، ما يطرح تساؤلات عن مدى قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب دون دعم خارجي.

ومع تصاعد القصف، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطًا مالية داخلية، وهو ما يدفع رموز اليمين المتطرف مثل سموتريتش إلى استحضار “صندوق الخليج”، كما لو أنه صراف آلي جاهز لتمويل أي مغامرة عسكرية تخوضها إسرائيل.

هل الخليج شريك أم ممول؟

التحوّل في الخطاب الإسرائيلي لا يمكن فصله عن محاولة رسم شرق أوسط جديد، تُعاد فيه هندسة التحالفات بناءً على معيار: من يدفع؟ ومن يبارك؟

والأخطر: من يصمت أمام تحويل ثرواته إلى رصاص يُطلق على شعوب المنطقة؟

فهل يرضى الخليج أن يكون “حسابًا بنكيًا” لحروب إسرائيل؟

وهل تدفع السعودية ثمن التطبيع… نقدًا؟