تحدث موقع عربي بوست عن أثار فيلم وثائقي جديد بعنوان “الحيدر” ضجة كبيرة في إسرائيل، بعد كشفه لما يجري داخل المدارس الدينية اليهودية من انتهاكات جسدية ونفسية بحق الأطفال، والتي تتراوح بين التعذيب الجسدي والاعتداءات الجنسية، في ظل بيئة تعليمية تُكرّس التطرف والكراهية ضد الفلسطينيين والعرب.

يتناول الفيلم شهادات حية لمئات الطلاب الذين مروا بهذه المؤسسات، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى تأثير هذه الانتهاكات على مستقبل المجتمع الإسرائيلي، وخاصة علاقته بالفلسطينيين.

تعذيب وإذلال داخل المدارس الدينية

تكشف الشهادات التي وردت في الفيلم عن نظام قاسٍ قائم على الضرب المبرح والإذلال العلني للأطفال داخل المدارس الدينية في إسرائيل. 

وتحدث مخرج الفيلم، ماني فيليب، عن تعرضه شخصياً لهذه الانتهاكات خلال طفولته، وهو ما دفعه إلى البحث وجمع شهادات من مئات الناجين. 

تتنوع أشكال العنف ما بين الضرب بالأحزمة والعصي، والإجبار على القيام بأوضاع مؤلمة لفترات طويلة، وحتى الصفع والإهانة العلنية أمام زملاء الدراسة.

أحد الطلاب السابقين ذكر أن أحد الحاخامات أجبره على حمل كوب من الشاي المغلي بيديه العاريتين كنوع من العقاب، بينما تعرض آخر للربط بسلك معلق فوق كرسي لساعات.

جرائم جنسية صادمة في المدارس الدينية

إلى جانب العنف الجسدي، كشف الفيلم عن حالات متعددة من الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها الحاخامات والمعلمون بحق الأطفال، حيث وُجد أن أحد الحاخامات كان متورطاً في جرائم اعتداء جنسي بحق أكثر من 80 طالباً. 

ورغم توثيق هذه الجرائم، فإن المدارس الدينية في إسرائيل تتبنى سياسة الصمت والتستر، مما يمنع الضحايا وعائلاتهم من التقدم بشكاوى خوفاً من الإقصاء الاجتماعي. 

وأكدت شهادات الضحايا أن الأطفال يُجبرون على التزام الصمت لتجنب الإضرار بفرص زواجهم مستقبلاً، بينما يُمارس ضغط كبير على العائلات لعدم التبليغ.

إنتاج جيل متطرف يكره الفلسطينيين والعرب

الأمر الأكثر خطورة هو أن هذا العنف الممارس على الأطفال داخل المدارس الدينية في إسرائيل لا يقتصر على التعذيب الجسدي والنفسي فقط، بل يترافق مع مناهج تعليمية مشحونة بالكراهية تجاه العرب والفلسطينيين.

يتم تلقين الأطفال فتاوى متطرفة تحض على العنف وتبرر قتل غير اليهود، وهو ما ظهر جلياً في كتب مثل “شريعة الملك”، الذي يجيز قتل الأطفال الفلسطينيين تحت ذريعة الدفاع عن النفس. 

تكشف الإحصائيات أن هذه المناهج تُنتج جيلاً يتبنى التطرف والعنف كوسيلة للتعامل مع الآخر، مما ينعكس لاحقاً في عمليات الاستيطان والعنف الموجه ضد الفلسطينيين، خاصة من قبل الجنود الذين تلقوا تعليمهم في هذه المؤسسات.

دعم حكومي متزايد رغم الفضائح

ورغم كل هذه الانتهاكات، فإن الحكومة الإسرائيلية مستمرة في دعم هذه المدارس، حيث تكشف التقارير عن تخصيص ميزانيات ضخمة لها، تفوق ميزانيات المدارس العلمانية بكثير. ففي حين يحصل الطالب المتدين على دعم بقيمة 116 ألف شيكل سنوياً، يحصل الطالب العلماني على 52 ألف شيكل فقط. 

كما زادت الحكومة الإسرائيلية تمويل المدارس الدينية بمبلغ إضافي قدره 97 مليون شيكل، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، خاصة أنها تأتي في ظل تزايد المطالبات بفرض رقابة على هذه المؤسسات التعليمية.

انعكاسات اجتماعية وسياسية خطيرة

تكشف هذه الانتهاكات عن أبعاد خطيرة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث إن العنف الممارس ضد الأطفال داخل المدارس الدينية ينتج جيلاً يعاني من اضطرابات نفسية تدفعه إلى تفريغ غضبه لاحقاً ضد الفلسطينيين عند انخراطه في الجيش أو المستوطنات المتطرفة. 

ويعزز ذلك انتشار الفكر الديني المتطرف داخل الجيش الإسرائيلي، حيث أصبح للتيار الديني تأثير متزايد في مراكز القرار العسكري والسياسي، مما ينعكس على سياسات إسرائيل العدوانية تجاه الفلسطينيين.

خاتمة:

تشير المعطيات إلى أن المدارس الدينية في إسرائيل أصبحت بمثابة مصانع لإنتاج التطرف والعنف، ليس فقط ضد الأطفال الذين يدرسون فيها، ولكن أيضاً ضد الفلسطينيين الذين يدفعون ثمن هذا النهج التعليمي القائم على الكراهية. 

وبينما يستمر الصمت الرسمي عن هذه الانتهاكات، فإن الأجيال القادمة مرشحة لأن تكون أكثر تطرفاً، مما يعزز الصراع ويزيد من احتمالات استمرار الاحتلال الإسرائيلي في سياساته القمعية تجاه الفلسطينيين.

اقرأ أيضًا : تسريب بيانات 100 ألف شخص مسلح في دولة الاحتلال: من المسؤول عن هذه العملية؟