في بيان نعي غير مسبوق من حيث التفاصيل، أعلن كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، استشهاد خمسة من أبرز قادته العسكريين خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، موضحًا الأدوار القيادية التي اضطلع بها كل منهم داخل البنية العسكرية للمقاومة، خلال معركة «طوفان الأقصى» وما تلاها.
ويمثل القادة الذين نُعوا أعمدة أساسية في منظومة القيادة والسيطرة والتخطيط والتصنيع والتدريب والإعلام العسكري، وهو ما يعكس حجم الخسارة التي تعرضت لها القسام، وفي الوقت ذاته يكشف طبيعة الهيكل التنظيمي الذي أدار أطول مواجهة عسكرية مع الاحتلال.
محمد السنوار.. قائد الأركان وعقل العمليات
تولى محمد السنوار قيادة هيئة أركان كتائب القسام خلال الحرب الأخيرة، خلفًا لمحمد الضيف، وكان قبل ذلك مسؤول العمليات العامة وقائد لواء خان يونس.
يُعد من أبرز العقول العسكرية داخل القسام، وارتبط اسمه بتطوير شبكة الأنفاق المعقدة، والتخطيط لعمليات نوعية ضد الاحتلال، من بينها الإشراف على عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006.
وخلال حرب «طوفان الأقصى»، يُنسب إليه دور محوري في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإدارة المعركة الدفاعية لاحقًا. وقد أعلنت إسرائيل اغتياله عقب عملية عسكرية واسعة في خان يونس.
محمد شبانة.. قائد رفح وواجهة الإعلام العسكري
كان محمد شبانة قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري لكتائب القسام، إلى جانب توليه لسنوات قيادة دائرة الإعلام العسكري.
جمع شبانة بين الدورين الميداني والإعلامي، إذ أشرف على عمليات عسكرية في جنوب قطاع غزة، وكان له دور بارز في نقل صورة المعركة إعلاميًا خلال مراحل سابقة.
ويُعد من القادة الذين لعبوا دورًا مباشرًا في إدارة الاشتباك مع قوات الاحتلال في رفح، قبل أن يُعلن عن اغتياله في جنوب القطاع خلال الحرب.
حكم العيسى.. مهندس التدريب وبناء القوة
يُعتبر حكم العيسى أحد المؤسسين الفعليين لمنظومة التدريب العسكري في كتائب القسام، وصاحب الدور الأبرز في تحويل العمل العسكري إلى إطار مؤسسي منظم.
أشرف على تدريب القوات الميدانية وقوات النخبة، ووضع الخطط الدفاعية الشاملة، كما نقل خبرات عسكرية من خارج فلسطين إلى الداخل.
أسهم العيسى في بناء البنية الفنية والهيكلية التي خرجت آلاف المقاتلين، وكان يُنظر إليه كأحد العقول التنظيمية التي أرست قواعد الاستدامة العسكرية داخل القسام. وقد قُتل في يونيو/حزيران الماضي جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة.
رائد سعد.. عقل التصنيع العسكري
تولى رائد سعد مسؤولية دائرة التصنيع العسكري، ويُعد من الآباء المؤسسين للجيل الأول في كتائب القسام.
كان المسؤول الأول عن خطوط إنتاج قذيفة «الياسين 105» المضادة للدروع، وأسهم في تطوير الرؤوس المتفجرة للصواريخ، والمشاركة في تطوير صاروخ M75 الذي استُخدم لاستهداف تل أبيب في حروب سابقة.
نجا سعد من عدة محاولات اغتيال، قبل أن يُعلن عن اغتياله في 13 ديسمبر/كانون الأول 2025، ضمن خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
أبو عبيدة.. الصوت الذي رافق المعركة
برز أبو عبيدة بوصفه الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، وواجهة المقاومة الإعلامية خلال المواجهات العسكرية.
اضطلع بدور مركزي في نقل البيانات العسكرية، وإدارة الخطاب الإعلامي، ومواجهة الرواية الإسرائيلية، فضلًا عن دوره في رفع الروح المعنوية للمقاومين والجمهور الفلسطيني.
وخلال حرب «طوفان الأقصى»، تحوّل أبو عبيدة إلى رمز إعلامي عابر للحدود، منح القسام حضورًا مؤثرًا محليًا ودوليًا، وأسهم في تثبيت صورة المقاومة كفاعل منظم يمتلك قيادة وخطابًا واضحين.
دلالة النعي
لا يكتفي بيان القسام بتعداد الأسماء، بل يعكس محاولة لتوثيق السردية الداخلية للمعركة، وتأكيد أن خسارة القادة لم تكن فراغًا عشوائيًا، بل جزءًا من مسار طويل من العمل المؤسسي. كما يشير إلى أن البنية التي أدار بها هؤلاء القادة المواجهة لم تكن فردية، بل شبكية ومتعددة المستويات، وهو ما يفسر استمرار القتال رغم حجم الاستهداف.