في أقل من أسبوعين فقط، وثّقت منظمات حقوقية مصرية ودولية وقوع 12 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، نتيجة ما وُصف بـ”التعذيب والإهمال الطبي الممنهج”. هذه الأرقام الصادمة تعيد تسليط الضوء على الوضع الكارثي في السجون، حيث تتحول زنازين الاحتجاز إلى مسرح لانتهاكات متكررة تفضي إلى الموت، وسط غياب أي مساءلة أو محاسبة.

وقائع متكررة.. ضحايا من مختلف الأعمار

  • آخر الضحايا كان المهندس السيد عبد الله عطوة، الذي قضى داخل سجن العاشر من رمضان بعد أكثر من عشر سنوات قضاها رهن الاعتقال. أسرته تسلمت جثمانه في ظروف غامضة وسط اتهامات بالإهمال الطبي المتعمد.

  • الشاب مهند الفقي (30 عامًا) فارق الحياة بعد أيام قليلة من اعتقاله، إثر تعرضه لتعذيب وحشي تسبّب في نزيف داخلي وارتشاح بالمخ.

  • الشاب سيف إمام من قسم عين شمس، قضى بعد تعرضه لتعذيب وحشي، حيث تسلّمت أسرته جثمانًا يحمل كسورًا في الجمجمة وكدمات غطت جسده.

  • إلى جانبهم، عشرات الحالات الأخرى، بينها شاب لم يتجاوز العشرين (كيرلس وائل يوسف) وشيخ سبعيني (علي حسن عامر)، لتُظهر الوقائع أن الموت في السجون لا يفرّق بين الشباب وكبار السن.

دلالات خطيرة

  1. التعذيب كأداة منهجية: تعدد الحالات وطرق الوفاة (نزيف داخلي، كسور، اختناق) يكشف أن المسألة ليست أخطاء فردية، بل سياسة عقابية ممنهجة.

  2. الإهمال الطبي كسلاح صامت: تكدس الزنازين، حرمان السجناء من العلاج، وإرجاع مرضى للمحبس رغم حاجتهم للمستشفى، كلها تكتيكات تؤدي لموت بطيء.

  3. غياب الرقابة القضائية: النيابة العامة غالبًا ما تُبلغ الأسر بالوفاة دون تحقيق جدي، ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب.

أبعاد سياسية وحقوقية

  • توثيق أكثر من 50 حالة وفاة العام الماضي، و137 وفاة بين 2022 و2024 وفق “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، يؤكد أن الظاهرة ليست استثنائية بل نمط متكرر.

  • هذه الممارسات تضع الدولة المصرية أمام مساءلة دولية، خاصة في ظل التقارير المتكررة لمنظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

  • داخليًا، يُستخدم الموت داخل السجون كأداة لترهيب المعارضين وردع المجتمع عن أي احتجاج أو معارضة.

التداعيات المحتملة

  • استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى أزمة سياسية وإنسانية، مع تزايد الضغوط الحقوقية الدولية.

  • على الصعيد الاجتماعي، تراكم الغضب الشعبي من هذه الانتهاكات قد يتحول إلى عامل تفجير سياسي، خاصة إذا ارتبط بحالات رمزية أو جماعية.

  • كما أن تجاهل الملف يعزز صورة النظام كـ”نظام مغلق” يفتقر لأي آليات مراجعة ذاتية، ما يضعف شرعيته داخليًا وخارجيًا.

خلاصة تحليلية

الموت في السجون المصرية لم يعد مجرد استثناء، بل بات سياسة عقاب ممنهجة تسير جنبًا إلى جنب مع التعذيب والإهمال الطبي، في ظل غياب المحاسبة والرقابة.

إنها ليست مجرد أرقام تُضاف إلى قوائم المنظمات الحقوقية، بل جرس إنذار بأن السجون المصرية تتحول تدريجيًا إلى مقابر جماعية صامتة، تُدار بإرادة سياسية، وتخفي وراءها معركة مفتوحة بين الدولة وحق الإنسان في الحياة.

اقرأ أيضا: دلالات زيارة ابن زايد إلى مصر: حفاوة بروتوكولية أم رسالة إذعان؟