أطلق الاحتلال الإسرائيلي سراح الدفعة السادسة من الأسرى الفلسطينيين بموجب اتفاق صفقة التبادل ووقف إطلاق النار المبرم مع المقاومة في قطاع غزة، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، بل أصرّ على توجيه رسالة عنصرية قاسية للأسرى المحررين، من خلال إجبارهم على ارتداء قمصان تحمل شعارات إسرائيلية واستفزازية.

وأبرز هذه الشعارات كانت عبارة “لا ننسى ولا نغفر”، مصحوبة بالنجمة السداسية التي ترمز لدولة الاحتلال، وفقًا لما أوردته هيئة البث الإسرائيلية.

وتُظهر الصور التي نشرتها وسائل إعلام عبرية الأسرى الفلسطينيين وهم يرتدون هذه الملابس داخل سجن “كتسعوت”، قبل إطلاق سراحهم. وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل إنها امتداد لسلسلة من الإجراءات المهينة التي تمارسها مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين.

في الدفعات السابقة، تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على وضع سوار يحمل عبارة “الشعب الأبدي لا ينسى.. أطارد أعدائي وأمسك بهم”، إضافة إلى إرغامهم على مشاهدة فيلم وثائقي يبرز حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة.

 

 

نازية الاحتلال.. استحضار لأساليب قمع اليهود في الهولوكوست

يُذكّر هذا السلوك الإسرائيلي بأساليب النازيين الذين فرضوا على اليهود ارتداء شارات مميزة خلال الحرب العالمية الثانية، كوسيلة لإذلالهم وتصنيفهم. واليوم، يعيد الاحتلال الإسرائيلي استخدام الأساليب ذاتها ضد الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يبرز تناقضه الفاضح بين ادعاءاته بالدفاع عن حقوق الإنسان وبين ممارساته العنصرية على الأرض.

فكما استُخدمت الرموز لإهانة اليهود في معسكرات الاعتقال النازية، يستخدم الاحتلال الملابس والسوار لفرض الهيمنة النفسية على الأسرى الفلسطينيين.

ورغم هذه الإهانة المقصودة، جاء رد الأسرى الفلسطينيين سريعًا وحاسمًا، إذ قاموا بحرق هذه القمصان فور وصولهم إلى قطاع غزة، في رسالة رفض واضحة لرموز الاحتلال وسياساته القمعية.

 

حماس تندد وتؤكد استمرار معركة تحرير الأسرى

وفي تعليقها على هذه الممارسات، أدانت حركة حماس “جريمة الاحتلال بوضع شعارات عنصرية على ظهور أسرانا الأبطال، ومعاملتهم بقسوة وعنف، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الإنسانية”.

وأكدت الحركة في بيان لها أن “تحرير الأسرى سيبقى أولوية لدى المقاومة، ولن يكتمل النصر إلا بكسر قيدهم جميعًا”، كما شددت على أن الاحتلال بات أمام مسؤولية الالتزام بالاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات.

 

استراتيجية إذلال ممنهجة 

لم تكن هذه الحادثة استثناءً، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات القمعية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي لإذلال الأسرى الفلسطينيين وإرغامهم على الخضوع. إذ تُشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتلال يمارس أساليب تعذيب نفسي متعمدة، من بينها العزل الانفرادي، الحرمان من العلاج، والانتهاكات الجسدية داخل السجون.

ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن هذه الإجراءات تتعارض مع اتفاقيات جنيف التي تنص على معاملة الأسرى بكرامة واحترام، وهو ما ينتهكه الاحتلال بشكل يومي دون أي محاسبة دولية حقيقية. ويكشف تصاعد هذه الممارسات أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى معاقبة الأسرى، بل إلى استخدامهم كأداة لترهيب المجتمع الفلسطيني بأكمله.

 

تهديد ترامب.. والضوء الأخضر للاحتلال

وسط هذه التطورات، برز تصريح للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حين قال إن “إسرائيل تفعل ما تشاء عند الساعة 12، والكرة في ملعب إسرائيل”، وهو ما اعتُبر دعمًا غير مباشر لممارسات الاحتلال القمعية ضد الفلسطينيين.

تصريح ترامب يعكس موقفًا أميركيًا منحازًا لطالما شكل غطاءً سياسيًا لتصرفات الاحتلال الوحشية، مما يزيد من تعقيد المشهد في المنطقة.

بينما تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية، تتزايد الضغوط على المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، ومع ذلك، تبقى الاستجابة الدولية دون المستوى المطلوب، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية المنظمات الدولية في فرض عقوبات على إسرائيل لوقف سياساتها العنصرية التي لا تختلف عن ممارسات النازية في أوروبا.

في ظل هذه الرسائل العنصرية والانتهاكات المتكررة، يتساءل الفلسطينيون: إلى متى سيستمر الاحتلال في ممارساته القمعية؟ ومتى سيتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لوقف هذه السياسات التي تكرس نظام الفصل العنصري وتعيد إلى الأذهان حقبة من الظلم والقهر؟

 

اقرأ أيضًا : أزمة الهوية والهجرة.. إسرائيل لم تعد “أرض الأحلام”