قد تُحاصر كرة القدم بالمال والسياسة، وقد تتحول بطولاتها الكبرى إلى ساحات للفساد والتدخلات والمصالح، لكنها تظل قادرة على الإفلات، ولو مؤقتًا، من قبضة من يحاولون السيطرة عليها. وهذا تحديدًا ما كشفته بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة؛ فبينما قدمت اللعبة الشعبية الأولى في العالم بعضًا من أجمل صورها الإنسانية والجماهيرية، عملت الرأسمالية الأميركية وفساد الاتحاد الدولي لكرة القدم على تشويه البطولة بالتسليع والإقصاء والعنصرية والتدخل السياسي.
لم يكن الجمال الذي شهدته البطولة إنجازًا أميركيًا، ولا دليلًا على نجاح النموذج الذي حاولت واشنطن الترويج له، بل كان تعبيرًا عن جوهر كرة القدم نفسها: لعبة صنعتها الطبقات الشعبية، وتمنح المهمشين مساحة للظهور، وتسمح للمنتخبات الصغيرة بتحدي القوى الكبرى، وتجمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وأصولهم ومواقفهم السياسية.
أما الجانب المظلم من البطولة، فقد ارتبط إلى حد بعيد بالطريقة الأميركية في إدارة الحدث، وبالتواطؤ بين السلطة السياسية ومنظومة الفيفا التي اعتادت تحويل اللعبة إلى أداة لخدمة المال والنفوذ.
كرة القدم كما يجب أن تكون
رغم كل ما أحاط بالبطولة من فضائح، فإن كرة القدم احتفظت بقدرتها على صناعة الفرح. امتلأت الأحياء والشوارع بالجماهير القادمة من خلفيات مختلفة، وتحولت مناطق كاملة في المدن الأميركية إلى ساحات احتفال شعبي.
ملأ المكسيكيون شوارع بويل هايتس في لوس أنجلوس، وحوّل السنغاليون حي «ليتل سنغال» في هارلم إلى مهرجان استمر أيامًا، واحتفل المغاربة في شيرلي أفينيو بمدينة ريفير، وخرج المصريون إلى شوارع أستوريا المعروفة باسم «مصر الصغيرة»، بينما اجتمع الجزائريون في بريدجفيو بشيكاغو، ورقص الكولومبيون والبرازيليون في شوارع ميامي.
لم تكن هذه المشاهد نتاجًا للسياسة الأميركية، بل جاءت رغمًا عنها. فقد صنعتها الجاليات والمهاجرون الذين حملوا معهم ثقافاتهم وذكرياتهم وأعلامهم وانتماءاتهم، وأثبتوا أن كرة القدم قادرة على تحويل المدن إلى مساحات حقيقية للتنوع الإنساني، بعيدًا عن خطابات الخوف من المهاجرين والتفوق العرقي.
وفي البطولة نفسها، ظهرت منتخبات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بصورة مختلفة تمامًا عن الصورة التي يرسمها الخطاب الغربي المعتاد لشعوب هذه المناطق. لم يعد الأفارقة والآسيويون مجرد طالبي لجوء أو مهاجرين يُتهمون بالسعي إلى استغلال ثروات الدول الغربية، بل أصبحوا أبطالًا فوق الملعب، ومنافسين قادرين على إحراج المنتخبات الكبرى وقلب التوقعات.
قدمت الرأس الأخضر ومصر أداءً قويًا أمام الأرجنتين، وفاجأت ساحل العاج ألمانيا في دور المجموعات، ونافست السنغال بلجيكا بقوة، بينما حققت كوراساو فوزًا تاريخيًا على إسبانيا. كانت تلك المباريات تذكيرًا بأن الموهبة لا تنتمي إلى الدول الغنية وحدها، وأن كرة القدم تمنح من لا يمتلكون القوة السياسية أو الاقتصادية فرصة عادلة للتحدي والانتصار.
ظهرت كذلك قصص كفاح لاعبين جاءوا من أحياء مهاجرة أو عائلات فقيرة، وشقوا طريقهم بالعمل والموهبة. وكان اللاعب الأميركي فولارين بالوغون، المنحدر من أصول نيجيرية، أحد أبرز رموز هذا التناقض؛ فهو أصبح أميركيًا بفضل حق المواطنة بالولادة، وهو الحق الدستوري الذي سعت إدارة دونالد ترامب مرارًا إلى تقويضه.
هنا تظهر مفارقة كرة القدم بوضوح: فاللاعب الذي مثّل المنتخب الأميركي وجذب الجماهير هو نفسه نتاج الهجرة والتعددية التي يهاجمها الخطاب السياسي الأميركي.
كرة القدم تستعيد المعنى الإنساني للانتماء
أتاحت البطولة للجماهير لحظات نادرة من الوحدة والانتماء، حتى بين أشخاص فرقتهم السياسة والخلافات الاجتماعية. فالمباريات منحت العائلات والأصدقاء مساحة للنقاش والفرح المشترك، وأوقفت مؤقتًا الصراعات التي يصعب تجاوزها في الحياة اليومية.
بالنسبة إلى الجماهير المصرية، حمل المنتخب لحظات خاصة من الفخر. فقد قدم الفريق كرة هجومية جريئة، وأظهر اللاعبون روحًا جماعية أعادت إلى كثيرين الإحساس بإمكانية الحلم والعمل المشترك.
كما حظي مدرب المنتخب حسام حسن بتقدير جماهيري واسع عندما رفع العلم الفلسطيني أمام جماهير العالم. لم تكن تلك اللحظة مجرد إشارة سياسية عابرة، بل كانت تعبيرًا عن حضور فلسطين في قلب أكبر مناسبة رياضية عالمية، وعن قدرة كرة القدم على نقل رسائل التضامن التي تحاول المؤسسات الرسمية إسكاتها.
لكن الاحتفاء بروح المنتخب لا يعني تجاهل مشكلاته. فتأييد حسام حسن للنظام المصري يظل موضع انتقاد، كما أن موقف محمد صلاح السابق الداعم للاعب عمرو وردة بعد اتهامه بالتحرش ما زال حاضرًا في ذاكرة كثير من المصريات. كذلك يثير الغياب المستمر للاعبين الأقباط عن المنتخب أسئلة مشروعة بشأن التمثيل والتمييز داخل منظومة كرة القدم المصرية.
وهذه التناقضات لا تقلل من جمال اللحظات التي صنعتها اللعبة، بل تؤكد أن كرة القدم ليست منفصلة عن مجتمعاتها، وأنها قد تعكس في الوقت نفسه أحلام الناس وأمراض الأنظمة التي تحكمهم.
أميركا تحول البطولة إلى امتياز للأغنياء
في الجهة المقابلة، كشفت البطولة الوجه الأقبح للنموذج الأميركي، حيث جرى التعامل مع كرة القدم لا باعتبارها حقًا جماهيريًا وتجربة شعبية، بل سلعة فاخرة لا يحصل عليها إلا من يستطيع دفع ثمنها.
وصلت أسعار التذاكر إلى مستويات باهظة، وأصبح حضور المباريات امتيازًا للأغنياء. وظهرت بوضوح العقلية التي ترى أن من لا يملك المال عليه أن يبقى في منزله ويشاهد البطولة عبر التلفاز.
هذه النظرة تناقض الجذور الاجتماعية لكرة القدم. فاللعبة لم تنشأ في مجالس أصحاب المليارات، وإنما في أحياء العمال والمصانع والموانئ والمدارس الشعبية. وكان النادي تاريخيًا امتدادًا للمجتمع المحلي، وليس شركة استثمارية تسعى إلى تعظيم الأرباح.
لكن الرأسمالية الأميركية حاولت فرض منطقها الخاص على البطولة: كل شيء له سعر، وكل تجربة تُباع، وكل مساحة جماهيرية يمكن تحويلها إلى منتج. لم يعد المشجع جزءًا من اللعبة، بل أصبح مستهلكًا، ولم يعد الانتماء للنادي أو المنتخب علاقة اجتماعية، بل فرصة تجارية.
تأشيرات وعنصرية وإذلال على الحدود
لم يقتصر الإقصاء على أسعار التذاكر. فقد حُرم عدد كبير من الجماهير من الوصول إلى البطولة بسبب سياسات التأشيرات الأميركية والكندية، التي استهدفت بشكل خاص القادمين من دول أفريقية وأميركية لاتينية.
وبحسب ما أورده التقرير، رُفضت نسبة كبيرة من طلبات التأشيرة القادمة من هذه الدول، ما جعل البطولة التي يُفترض أنها عالمية مغلقة فعليًا في وجه قطاعات واسعة من العالم.
كما مُنع حكم صومالي، يُعد من أبرز حكام القارة الأفريقية، من دخول الولايات المتحدة استنادًا إلى شبهات غير مثبتة تربطه بالإرهاب. وتعرض مشجعون وأعضاء بعثات من العراق وجنوب أفريقيا والسنغال وساحل العاج والكونغو لتفتيشات مطولة ومهينة على الحدود.
وأبلغ مشجعون مصريون عن تعرضهم للتنميط العنصري خلال مباراة المنتخب أمام الأرجنتين. وهكذا تحولت رحلة حضور مباراة لكرة القدم إلى تجربة أمنية يضطر فيها المشجع العربي أو الأفريقي إلى إثبات أنه ليس خطرًا محتملًا.
ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن المناخ السياسي الأميركي العام، حيث يُنظر إلى أصحاب البشرة غير البيضاء، وخاصة العرب والمسلمين والأفارقة، باعتبارهم موضع شبهة حتى يثبت العكس.
تسييس البطولة والتواطؤ بين ترامب والفيفا
كانت البطولة أيضًا واحدة من أكثر نسخ كأس العالم تسييسًا. ولم يأت هذا التسييس من الجماهير أو اللاعبين الذين رفعوا الأعلام ودافعوا عن قضاياهم، بل من السلطة الأميركية التي حاولت توظيف الحدث لخدمة صورتها ومصالحها.
أصبحت علاقة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بدونالد ترامب رمزًا لمدى خضوع المؤسسة الرياضية للنفوذ السياسي. فالفيفا، التي تحمل تاريخًا طويلًا من الفساد والصفقات المشبوهة، وجدت في الولايات المتحدة بيئة مثالية لمزيد من التدخلات والاستغلال.
ظهرت خلال البطولة سلسلة من الوقائع المثيرة للجدل، من الجوائز السياسية واللفتات الدعائية إلى القرارات التحكيمية التي قيل إنها صبت في مصلحة المنتخبات الكبرى، مرورًا بما عُرف بقضية طرد بالوغون والتدخل الأميركي الذي أدى إلى قلب القرار.
لم تعد المسألة مجرد خطأ تحكيمي يمكن أن يحدث في أي مباراة، بل أصبحت نموذجًا لتدخل القوة السياسية في قواعد اللعبة. فالرسالة التي خرجت من الواقعة كانت أن الولايات المتحدة تستطيع تغيير ما لا يعجبها، حتى لو تعلق الأمر بقرار اتخذه حكم داخل الملعب.
وقد عبّر لاعب أميركي سابق ومؤيد لترامب عن هذا المنطق بوضوح حين صوّر البطولة باعتبارها مواجهة بين الولايات المتحدة والعالم، مؤكدًا أن أميركا لا يجب أن تخشى هذه المواجهة.
هذه العقلية تتجاوز كرة القدم، وتعكس فكرة الاستثنائية الأميركية: أن القواعد تنطبق على الآخرين، بينما تحتفظ واشنطن بحق تعديلها أو تجاهلها عندما تتعارض مع مصالحها.
إيران نموذجًا للتعامل السياسي الانتقامي
ظهر التسييس كذلك في الطريقة التي عومل بها المنتخب الإيراني. فبدل الفصل بين الرياضة والخلافات السياسية، تعرض الفريق لمناخ عدائي، ووصل الأمر بمسؤول أميركي بارز إلى الإعلان عن احتفاله بخروج إيران من البطولة.
لم يكن هذا مجرد تعبير شخصي عن تفضيل رياضي، بل كشف عن استخدام المنافسات الرياضية كامتداد للصراع السياسي. فالمنتخبات لم تعد تُعامل وفق أدائها داخل الملعب، بل وفق علاقة حكوماتها بواشنطن.
وتزامن ذلك مع ظروف سياسية شديدة التوتر أعقبت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، ما جعل البطولة امتدادًا للدعاية السياسية بدل أن تكون مساحة لقاء بين الشعوب.
المنتخب الأميركي ضحية السياسة الأميركية
ربما كانت إحدى أكبر المفارقات أن سياسات الولايات المتحدة أضرت بمنتخبها نفسه. فلم يحظ الفريق بتعاطف الجماهير المحايدة، ليس بسبب مستوى لاعبيه، بل بسبب الدولة التي يمثلها والمناخ السياسي المحيط به.
أدت سياسات واشنطن تجاه فلسطين وإيران وفنزويلا، ودعم إسرائيل، والحروب الاقتصادية والرسوم الجمركية، والتدخلات الخارجية، إلى جعل كثير من الجماهير تنظر إلى المنتخب الأميركي باعتباره ممثلًا لقوة دولية متغطرسة.
وزادت قضية بالوغون وامتناع المنتخب والاتحاد الأميركي لكرة القدم ومدربه ماوريسيو بوكيتينو عن التعامل بجدية مع التداعيات الأخلاقية للتدخل السياسي من عزلة الفريق. وعندما وصل المنتخب الأميركي إلى ربع النهائي، كان جانب كبير من العالم يشجع بلجيكا ضده.
فالناس عادةً ما تتعاطف مع الضعيف، لا مع قوة تستخدم نفوذها لتغيير القواعد.
الاستحواذ الأميركي على كرة القدم الأوروبية
لا يقتصر خطر النموذج الأميركي على كأس العالم. فقد امتد المال الأميركي منذ سنوات إلى أندية كرة القدم الأوروبية، وأصبحت نصف أندية الدوري الإنجليزي تقريبًا مملوكة بأغلبية لمستثمرين أميركيين.
ويعد مانشستر يونايتد المثال الأكثر وضوحًا على آثار هذا النموذج. فقد حمّلت عائلة غليزر النادي ديونًا ضخمة، وأهملت منشآته وعملياته الرياضية، بينما واصلت سحب الأموال منه.
لا تتعامل هذه الملكيات مع الأندية باعتبارها مؤسسات اجتماعية لها تاريخ وجماهير، بل باعتبارها أصولًا مالية يمكن شراءها وإعادة هيكلتها وزيادة عائداتها ثم بيعها.
وهنا يظهر الصدام الأساسي بين كرة القدم والرأسمالية الأميركية. فاللعبة تقوم في جوهرها على المجتمع والهوية الجماعية والتكافؤ والمشاركة، بينما تقوم الرأسمالية المالية على الاحتكار والربح وتعظيم قيمة الاستثمار.
تحاول الولايات المتحدة تصدير نموذج الرياضة المغلقة التي تهيمن عليها الشركات والمعلنين وأصحاب الامتيازات التجارية إلى كرة القدم، متجاهلة أن قوة اللعبة جاءت من ارتباطها بالأحياء والمدن والطبقات العاملة.
الفيفا شريك لا ضحية
لا يمكن تحميل الولايات المتحدة وحدها مسؤولية كل ما جرى، لأن الفيفا لم تكن مؤسسة بريئة أُجبرت على الخضوع. إنها شريك كامل في عملية التسليع والتسييس.
تاريخ بطولات كأس العالم مليء بانتهاكات العمال، وإهدار الأموال العامة، والفساد، وحرمان السكان المحليين من الاستفادة الحقيقية من الأحداث التي تقام باسمهم. وقد شهدت بطولات سابقة في جنوب أفريقيا وروسيا وقطر جدلًا واسعًا بشأن حقوق العمال والإنفاق والحقوق السياسية.
لكن البطولة الأميركية أضافت مستوى جديدًا من الإقصاء والتدخل المباشر. فحين تجتمع قوة الدولة الأميركية مع شبكة مصالح الفيفا، تصبح كرة القدم عرضة لتحالف يجمع المال السياسي والاحتكار التجاري.
لم يعد السؤال فقط عما إذا كان مسؤولو الفيفا فاسدين، بل عن الوظيفة التي تؤديها المؤسسة: تحويل شغف مليارات البشر إلى سلعة، وإتاحة البطولة لمن يملك المال والتأشيرة والقبول السياسي، وإقصاء من لا ينسجم مع مصالح الدول المضيفة والرعاة.
كرة القدم قاومت من داخلها
رغم ذلك كله، لم تتمكن أميركا ولا الفيفا من السيطرة الكاملة على معنى البطولة. فالجماهير صنعت عالمها الخاص في الشوارع، واللاعبون القادمون من دول صغيرة تحدوا الكبار، وظهرت الأعلام الفلسطينية، ووجد المهاجرون مساحة للاحتفال بهوياتهم التي يُطلب منهم غالبًا إخفاؤها أو الاعتذار عنها.
لقد أثبتت البطولة أن كرة القدم ما زالت تمتلك قوة مقاومة داخلية. ففي كل مرة تحاول الشركات اختزالها في التذاكر والرعاة والبث، يعيدها المشجعون إلى الشارع. وفي كل مرة تحاول الدول توظيفها للدعاية القومية، يظهر لاعب أو جمهور ليحوّلها إلى رسالة تضامن أو احتجاج.
وفي كل مرة تحاول القوى الكبرى إقناع العالم بأن النجاح حكر عليها، يأتي منتخب صغير ليهزم المرشحين أو يدفعهم إلى أقصى حدودهم.
هذه ليست فضائل النظام الأميركي، بل فضائل كرة القدم نفسها. إنها نتيجة عالمية اللعبة واتساع قاعدتها الشعبية، وقدرتها على منح الناس مساحة لا تستطيع الحكومات التحكم فيها بالكامل.
اللعبة جميلة لأن الناس يملكونها
قد تُذكر بطولة 2026 باعتبارها بطولة الفضائح والتدخلات والتحيزات، لكنها ستُذكر أيضًا بسبب قصص اللاعبين والجماهير والمنتخبات التي رفضت أن تكون مجرد خلفية للعرض السياسي الأميركي.
كشفت البطولة وجهين متعارضين تمامًا. الأول هو وجه كرة القدم: شعبي، إنساني، متنوع، قادر على منح الأمل للضعفاء والمهمشين، وعلى صناعة لحظات فرح لا تُشترى بالمال.
أما الوجه الثاني فهو وجه الرأسمالية والإمبريالية الأميركية، مدعومًا بفساد الفيفا: تذاكر باهظة، وتأشيرات انتقائية، وتنميط عنصري، وتدخل سياسي، وتحكيم مثير للشبهات، وتحويل للرياضة إلى امتياز للأثرياء.
لم تنجح الولايات المتحدة في جعل البطولة عظيمة؛ كرة القدم هي التي أنقذت البطولة من الولايات المتحدة.
لكن اللعبة وحدها لا تستطيع إصلاح مجتمع تحكمه العنصرية والاستعلاء والمال. فهي قادرة على تقديم لحظة وحدة، أو كسر صورة نمطية، أو منح جماعة مهمشة فرصة للظهور، لكنها لا تستطيع وحدها تفكيك البنى السياسية والاقتصادية التي تنتج الظلم.
ولهذا، فإن الدفاع عن كرة القدم لا يعني فقط الاحتفاء بالأهداف والمباريات، بل مقاومة محاولات احتكارها وتسليعها وتسييسها. فاللعبة الشعبية الأولى في العالم ستظل جميلة بقدر ما تبقى في أيدي الجماهير، وستفقد روحها كلما انتقلت إلى أيدي الحكومات والشركات وأصحاب المليارات.