كشفت مصادر مطلعة لموقع «ميدل إيست آي» عن كواليس مفاوضات جارية منذ أشهر بين الرياض وأبوظبي لإصلاح الخلافات وإعادة بناء التنسيق العسكري باليمن.
وأفادت التقارير بأن الإمارات أرسلت طائرتين من طراز بوينغ تحملان مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين للرياض لبحث الملف، واشترطت الحصول على إشارة سعودية علنية بانتهاء الخلاف، وتنازلات لصالح حلفائها على الأرض.
وتشمل المطالب الإماراتية إعادة فتح المجال أمام المجلس الانتقالي الجنوبي بعد حله في يناير لمنحه موقعاً أفضل في أي تعديل حكومي، إلى جانب حظر حزب الإصلاح اليمني والضغط على واشنطن لتصنيفه منظمة إرهابية.
وبحسب التحليلات، ترغب السعودية في تقليل حالة التفكك بداخل الجبهة المناهضة للحوثيين تمهيداً لـ “تحرك عسكري كبير” باليمن، وتستفيد من قدرة الإمارات على تحريك شبكاتها المحلية كقوات الحزام الأمني، وألوية العمالقة، والقوات التابعة لطارق صالح. كما امتدت المحادثات لتشمل التباينات حول ملفات البحر الأحمر وخليج عدن، ومطالبة أبوظبي بمكاسب مقابل تعاونها، لا سيما في ملفي السودان وإقليم “صوماليلاند” بالصومال.
وتأتي هذه الأنباء والتسريبات عقب زيارة رسمية قام بها نائب رئيس النظام الإماراتي منصور بن زايد إلى الرياض يوم الثلاثاء، حيث التقى بولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان؛ وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات وتطورات الأوضاع في المنطقة.
وتُعد هذه التحركات تدميجاً لمسار تفاوضي استمر عدة أشهر بقيادة خالد بن سلمان لتجاوز الخلافات القائمة؛ إذ تندرج هذه الاجتماعات في ظل خلافات علنية وتراكمية حادة بين السعودية والإمارات على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وتتوزع مجالات التوتر بين انسحاب الإمارات الأحادي من تحالف حرب اليمن وتشكيل ميليشيات منفصلة، والخلافات العميقة في السودان إثر دعم الإمارات لميليشيا الدعم السريع في مواجهة الجيش السوداني الذي تدعمه الرياض، فضلاً عن المنافسة الاقتصادية الشرسة على الاستثمارات والمقرات الإقليمية للشركات، وصولاً إلى الانسحابات والأزمات الحادة داخل تكتل “أوبك بلس” النفطي.